المكتبة » كتـــــــب متفرقــــــــــــة

عنوان الكتاب
الانقلاب بيع الوهم على الذات
وصف الكتاب

قال لي أحدهم بعد ما طلبت منه إيضاح بعض الأمور المتعلقة بحركة الطلائع الرساليين: لن أعطيك شيئاً، فإن ما تكتبه سيقع في أيدي المخابرات الأمريكية (السي آي إيه)، وعليك أن تعرض عملك على مرجعك..؟
واحتجّ ثانٍ في موقف آخر: إذا ذكرتَ شيئاً عني ولو بإسمي الرمزي، فسوف اكشف للناس أنك بعت العسل في سوريا!!
أما الثالث فقال: إذا كتب الحجي عارف... فلينتبه لما يكتب؛ لأننا سنفتح ملفاته؟
أما الرابع فقد قال لي - متوتراً - في شبه ندوة: عليك ان لا تشوّه صورة بلدك حينما تكتب - وقصده صورة الحركة - ، ثم أردف؛ مَنْ أنت حتى تنتقد... انتقد فلاناً رئيس التحرير أم الوجيه الإجتماعي أم القائد الرسالي... أم... إلى آخر الأمأمات!!
..لا شك أن الكتابة في هذا المضمار مهمة بقدر ما هي خطرة وحساسة، ذلك لأن التاريخ وليد أحداث صنعها الإنسان... فهو متعلق - إذن - بأشخاص ووجهات نظر متباينة، فـ (ربّ قبح عند زيد هو حسن عند عمرو)، وأمام هذا التباين تختلط الأوراق ويتداخل الخطأ والصواب... وكلّ يدّعي وصلاً بليلى... وكلّ يومئ إليك ليوجّه الحدث إلى حيث يريد... وأمام هذه اللجج المتموّجة المظلمة هل نكتب التاريخ أم نحجم إستسلاماً للتهديد والوعيد، وإذا ألقينا الضوء على أحداثه... فهل تفرز الذين صنعوا تلك الأحداث والتموّجات ونجعلهم في معزل عنها أم نضعهم في موقعهم من الحدث حفاظاً على الحقيقة والأمانة للأجيال القادمة؟
في حقيقة الأمر إن من يكتب شيئاً عن ذلك يضع نفسه في موضع لا يحسد عليه، فهو يسير في طريق شائك ومتعرج، هذا إذا توفرت لديه الوثائق، أما إذا كانت كثير من الأحداث التي تنقلها عن الذين عاصروها شفاهية، أو ارّخت لموضوع عايشته بنفسك فإنك قد تضع نفسك في دائرة الشك وتحت طائلة الغضب؛ لذا فمن منطق أمانة التاريخ وحق الأجيال في معرفة تجارب الماضين...
شرع المؤلف في كتابة هذه المذكرات التي تحكي حقبة من تاريخ مجتمعي والحركة الرسالية التي تغلغت في أوصاله وتفاعلت معها أجزاؤه بكل تجلياتها وآثارها، وقد كانت تتدثر بدثار المرجعية، مرجعية الإمام السيد "محمد الشيرازي" وتتزمل بمدرسته وخطه العام، بينما كان يتربع على عرشها المفكر السيد "محمد تقي المدرسي، وقد عاش هذه التجربة الكثير من أفراد المجتمع القطيفي في فترة الثمانينيات الميلادية وحتى عام 1994م، قبل أن يرفضّ القادة المحليّون عن الحركة ويتركوا الأتباع دون راعٍ بعكس حركة التاريخ، ثم ليعودوا للناس مرة أخرى من النافذة، رغبة في الإمساك بالعصا من منتصفها، أشد لقبضتهم عليها، في صناعة حديثة لوجهاء جدد في أثواب محاربين قدامى، يتّجرون بتاريخهم كمعارضين سابقين لدى السلطة والناس.
كما حاول المؤلف سرد الأحداث - بشكل عمودي - حسبب التسلسل الزمني الذي تفاعل وتصاهر معه؛ لإستجلاء الأحداث وتدوينها من عدة موارد، أوّلها التجربة الشخصية، ثم النقاشات والتساؤلات مع بعض مع عاش تلك الحقبة، وكذا مطالعة ما توفّر لديّه من الأدبيات وممن كتب عن تلك الفترة.

تاريخ النشر
1432/7/19 هـ
عدد القراء
12631
روابط التحميل


أضف تعليقا:

الاسم:

التعليق:

أدخل الرموز التالية: