الاستشارات » استشارات عامة

أنكرت على أمّي فِعل المنكَر فغضبت منّي

منير فرحان الصالح

السلم عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل كم يوم .. رأيت من أُمي مُنكراً تجهل عنه .. وتحسبـه جائز

فأتيت لنصحها فأبت أن تسمع لي لأني دائما الناصحة .. فأصبحت تضجر مني لآني كثيراً ما أقول هذا غلط هذا لا يجوز .. فالنصيحة الأخيرة صدرت من بقسوة وقلت { ألساكت عن الحق شيطان أخرس } فقالت تقصديني بهذا فغضبت مني جداً ، وحاولت تصليح الفكرة .. ولم أجد فآئده ..
واليوم عدت لكي أعتذر منها فأبت .. فشعرت بضيق شديد .. فهل علي ذنب ؟؟ وهل لا شيء علي إن لم أعد للاعتذار منها ؟؟
أرجــــو الفائدة جزآكم الله كُل خير .. فأنا في ضيق شديد .. فرج الله همنا وهمكم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
واسأل الله العظيم ن يصلح لك أمرك ، وان يرزقك حسن البرّ ويجعلك قرّة عين لوالدتك .
أخيّة ..
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( عمل صالح ) وتجري عليه الأحكام ما بين الوجوب والندب والكراهة . .
والبرّ والإحسان إلى ( الوالدة ) عمل صالح لا يقبل إلاّ ( الوجوب ) .
ومن حسن البرّ بها ( دعوتها ) و الحرص على هدايتها لكن هذا الحرص ينبغي أن يكون بالوسيلة والأسلوب الذي يحقّق الغايّة والهدف ..
فالدعوة ليست للدعوة !
والنصيحة ليست للنصيحة !
وإنما النصيحة مرادة ليتحقق ( النّفع ) " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتّقون " .
والله تعالى قال : " فذكّر إن نفعت الذكرى " يعني بالطريقة والأسلوب الذي يجعل الذكرى نافعة .
وأحياناً ولشدّة حرصنا وغيرتنا نغفل عن معنى ( حصول النّفع ) من الذكرى .. فلا نلتفت إلاّ إلى أن نذكّر فقط ونقوم بمسؤوليّة التذكير دون مراعاة لعواقبه أو ملاحظة لمعنى ( النّفع ) و ( حصول لا تقوى ) .
الله تعالى شرع الشرائع وحبّبها إلى عباده بما رتّب عليها من الأجر والثواب .
وهكذا ينبغي أن نحبّب الناس إلى الحق ونحبّب الحق إليهم .. لأن المقصود أن ينتشر الحق وان يستقيم الناس على الحق ..
والناس لا تقبل ما يكون بالقوة أو بالفضاضة ..
" ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك " .
وقد قال الله : " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم "
أنت ألان حرصت على تغيير منكر .. لكنك في الواقع أضفت منكراً آخر !
فلا انتهى المنكر الذي نهيتِ عنه .. وفي نفس الوقت أضفت إليه منكراً آخر !!
أنصحك أخيّة ..
أن تعاودي الاعتذار لوالدتك مرّة بعد مرّة حتى ترضى وأن تكثري من الاستغفار ..
وإن أردت الجنّة فعلا .. فالجنة عند قدميها .
وفقك الله ورزقك حسن البر .