الاستشارات » استشارات نفسية

مشكلة الخوف

منير فرحان الصالح

السلامــ عليكم ورحمة الله وبركاته
الخــــوف الغير طبيعيــ ...
عندما يتصرفـــ طفل لم يتجاوز الحادية عشر من عمره
تصرفاتــ غريبة
فتارة يهرب من أصوات الشارعــ
وتارة يخشى دخولــ غرفتهــ لوحدهــ
وإذا استيقظ فجأة من نومه يهربــ مسرعا وكأن شبحــا يلحقهــ
أخي الصغير يعاني من مشكلة الخوفـــ
أنا اذكر عندما كان في العاشرة من عمره انه شاهد
برنامج يعرض على التلفاز وهو يتكلم عن المشعوذين والسحرة
وكيف يخرج الشيخ الجان من الناس
فهل هذا هو السبب الحقيقي لمشكلته ؟؟
أرجو إفادتي جزاكــمــ الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
واسأل الله العظيم أن يقرّ أعينكم بذكره وطاعته . .
أخيتي . .
مشكلة الخوف أصبحت ظاهرة .. وبالطبع هي ليست مشكلة وليدة بل هي مشكلة ناشئة عن تراكمات من المشاعر أو المواقف والأحداث التي يتعرّض لها الإنسان في حياته . .
لا أعتقد أن أخاك لا يزال في عمر ( الطفولة ) بل هو الآن في مرحلة ( المراهق ) الذي قارب البلوغ . . ولذلك الاجتهاد من الآن في تفريغ هذا الخوف من نفسه آكد من أن يُسكت عليه فيستمر الأمر معه . .
من أهم الحلول التي أوصيك بها :
1 - تحصين البيت بالأذكار وقراءة سورة البقرة ما بين فترة وأخرى .
فإن الشيطان من مهماته على وجه الأرض أن ينشر بين الناس ( الهم ) و ( الخوف ) .
2 - تعويد البناء وأهل البيت جميعاً على الاعتناء بالصلاة والأذكار المشروعة عند كل صباح ومساء وأذكار النوم والاستيقاظ .
3 - الحوار بهدوء مع هذا ( الابن ) عن سبب هذا الخوف وإشعاره بالأمان النفسي من غير سخرية منه أو احتقار لخياله أو تفكيره .. الخوف متى ما بدا يخرج من خلال ( فضفضته ) لأحد يأمن إليه سهّل ذلك من مهمّ’ علاجه وانتشاله من الخوف .
لذلك جيّد أن يُ/نح فرصة للتعبير عمّا في نفسه ومعرفة ( لماذا يخاف ) ..
4 - بعد ذلك .. حاولوا أن تصوّرا له الأشياء التي يخاف منها بصورتين :
الصورة الأولى : الصورة الحقيقية للشيء .
الصورة الثانية : الصورة الإيجابيّة لذات الشيء .
فمثلاً : الذي يخاف من الظلام ..
نبيّن له أن الظلام مهمّ ومفيد للجسم ، ولو أن الحياة كلها ضوء لماتت خلايا كثيرة في جسم الإنسان .. المقصود ان يُعطى الصورة الحقيقية للظلام ..
ثم ننتقل به إلى الصورة الإيجابية للظلام وأنه محل لمناجاة الله عزوجل بهدوء وقيام الليل ونحو ذلك ...
ومثلاً : الذي يخاف من الجن والعفاريت ..
توضّح له صورتهم الحقيقية .. وأنهم خلق من خلق الله يحاسبهم الله ويعاقب مسيئهم ، وأنهم خلق أضعف من الإنسان من جهة كيدهم وإيذائهم فالإنسان المؤمن أقوى منهم بإيمانه متى ما حافظ على صلاته وأذكاره ...
والصورة الإيجابيّة ها هنا : أنهم خلق يعبدون الله ومنهم المسلمون الذين يقرؤون القرآن ويحافظون على الصلوات كالبشر تماماً . .
هذه الطريقة تمنح ( الطفل ) أو ( الابن المراهق ) نوع من القدرة بالتحكّم في الخيال بحيث يتخيّل الأمور في حجمها الطبيعي أو اقرب ما تكون إلى حجمها الطبيعي .
5 - محاولة تعريضه بالتدريج لما يخاف منه ..
فمثلاً : من يخاف من الظلام .. نقوم باللعب معه في مكان مظلم بجرعات متدرّجة حتى يألف الظلام ويجد أن في الظلام نوع من المتعة ..
6 - لا تعنّف الابن أو الطفل على خوفه بقدر ما تحفّز فيه الشجاعة بالتشجيع والمشاركة والمعاونة على ذلك .
7 - اجعلوا له ما يشجّعه على أن يبقى في غرفته ولو بمفرده .. كان يكون له في غرفته بعض الألعاب المفيدة التي تشدّه وتشغل باله عن أن يفكّر في أمر آخر .. أو نحو ذلك ..
8 - الدعاء الدعاء وحسن التعلّق بالله والتحصّن بالأوراد والأذكار الشرعية . .
لاحظي أحيتي .. أن هذا الجهد يحتاج إلى صبر ومرونة وهدوء ونوع من التحمّل ..
وفقتم وبوركتم .