الاستشارات » استشارات عامة

أنا لا أجِد نفسي في الدراسة ؟ ودرجاتي متدنيّة رغم اجتهادي

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا مشكلتي يا شيخ أني اعمل واجتهد حتى يأتيني النعاس فلما اذهب للامتحان أخد 5 أو 6 حتى إنني بدأت اعل له أنرف نصف مستقبلي أنني عاطل وان الله لم يخلقني للدراسة بل لشيء آخر وأبي دائما يقول لي راجع فاقو الله لم يخلقني للدراسة ولم تخلق لي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
وأسأل الله العظيم أن يفتح عليك من واسع أبواب عطائه وفضله ..
أخي الكريم ..
بداية أحيي فيك روح الحوار مع والدك ، والهدوء في طرح رأيك ومناقشته مع والدك.
والظن بك انك تُدرك أن والدك حين يتكلم معك فهو يتكلّم من واقع خبرة في هذه الحياة ..
والحياة ما هي إلاّ ( رصيد التجربة ) .
أنت لا زلت في عمر مبكرة ، ومرحلة الفتوّة والنشاط والحركة الذهنية والنفسيّة والسلوكية .
وأنت في هذه المرحلة العمريّة بالذات تحتاج إلى أن تحتكّ بتجارب الكبار لا أن تهرب منها .
الاحتكاك بتجارب الكبار يمنحك عمراً إضافيّاً ، وعقلاً إضافيّاً إلى عقلك على صغر سنّك .
أخي ..
أدرك تماماً أن شاباً في مثل عمرك يحب أن يثبت ذاته ، وان يكون له رأي ، وان تكون له شخصيّة وأن يكون له قرار في حياته واختياراته ..
وهذا شيء إيجابي في الشاب أن يشعر بأنه مسؤول عن كل قرار يتخذه أو يختاره لنفسه .
لكن تكون الإيجابية أفضل وأكمل حين تستفيد ممن سبقك في العمر والعلم والمعرفة والتجربة ..
إنهم يختصرون عليك مسافات طويلة من الحياة لتتجاوزها إلى غيرها لكن بوعي .
أخي ..
تقول : إن الله لم يخلقك للدراسة !!
اسمح لي هنا أن أسألك : إذن أين تجد نفسك ؟!
في العمل ؟!
في المهنة ؟!
في أي شيء أخبرني ؟!
وهنا اسمح لي أن أهمس لك بصدق : كل شيء تعتقد أنك يمكن أن تكون .. يحتاج إلى المعرفة والعلم ..
لا شيء في هذه الحياة بلا معرفة ولا علم ..
وقيمة أي إنسان على قدر ما يملك من الرصيد المعرفي والواقع العملي .
الإنسان بلا علم يسمّى ( جاهل ) !
فهل ترضى لنفسك هذا الوصف ؟!
أنت الآن في عمر مبكرة قد لا تُدرك بعمق معنى أن يكون الإنسان ( جاهل ) !
لكن التفت حولك وانظر في وجوه الناس .. وتأمّل حال من فرّط في طلب العلم والمعرفة في صغره أين هو الآن في كبره ؟!
أين تجده ؟
ما هو عمله ؟!
ما هي قيمته بين الناس ؟!
يا أخي .. واقع الناس يلخّص لك سنن الحياة ..
من صبر على العلم في صغره . . أكرمه العلم .
ومن تضجّر من العلم . . حبسه ( الجهل ) !
يا أخي . .
معنى الحياة أن تكون مكافحاً ..
معنى الحياة أن تتعلّم من كل إخفاق أو فشل ..
حين لا تحصل على درجات عالية أو مقبولة في دراستك .. فإن هذا يعني أن هناك تحدياً في حياتك فهل أنت مستعد للتحدّي ..؟!
هل أنت مستعدّ أن تعيد التجربة لكن بهمّة عالية وإرادة صادقة وتكسب التحدّي وتنجح ؟!
كل شيء نمارسه في حياتنا إذا لم نفشل فيه فإننا لن نتعلّم !!
فريق الكرة غدا لم ينهزم لن يفوز !
الطالب إذا لم يخفق في بعض المرات فإنه لن ينجح ..
الإخفاق يعلّمنا معنى التحدّي ، ويجعلنا نستمتع بالنّجاح حين ننجح بجدارة ..
أخي . .
تعلّم كيف تستثير قوّتك الكامنة في نفسك بحسن الدعاء ...
ارفع يديك إلى السماء ..
الأنيس الله هو الذي خلقك ؟!
إذن ارفع يديك وقل يارب ساعدني .. أعنّي .. وفّقني .. سخّر لي ..
ادعوه بصدق ..
ادعوه بالحاج واضطرار ..
لا تقل دعوت فلم أجد فائدة ...
لأن الفائدة تأتي من وراء ( الصّبر ) و ( البدء ) بالعمل ..
ادعُ واعمل ..
ذاكر واحرص على دروسك فإن خرجت للامتحان ارفع يديك وقل يارب التوفيق التوفيق ..
وثق أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ..
أخي ..
أشكر لوالدك حسن حرصه عليك ..
وامنح والدك هديّة العمر .. أن تحقّق له أمنيته فيك .
اجعل هذا هدفاً في حياتك .. أن تحقق أمنية والدك فيك ..
امتلأ بهذا الهدف .. وكرّس شعورك تجاه هذا الهدف ..
وكلما رأيت والدك .. تذكّر أنه يريد أن يراك قرّة عين له .
أخي ..
يكفيك من ترك الدراسة إضافة إلى أنه يجعلك في قائمة ( الجهلاء ) فإن في ترك الدراسة تحزين لوالديك .. أفترضى أن تكون سبباً في حزنهما وهما اللذين سهرا لأجلك ، وتعبا لأجل أن لا تتعب ..
ولعلك تراقب كفاح والدك في هذه الحياة .. إنه يكافح من أجلك وإخوانك .. أيرضيك أن تكون سبباً في حزنه أو تحزينه بترك الدراسة ؟!
أخي ..
احتك بالطلاب المتميّزين ..
تعلّم أن تقرأ .
تعلّم أن تسأل وتستفهم .
تعلّم أن تبحث عن كل ما يشكل عليك أو يساعدك في أمور دراستك ..
كن جميل العلاقة مع الله ..
حافظ على صلاتك .. واجعل لنفسك حظّاً من القرآن وثق بالله .
والله يرعاك .