الاستشارات » استشارات زوجية

الخيانة الالكترونية

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد0
أريد أن أطرح مشكلة احترت في حلها وهي أني اكتشفت أن زوجة أخي تخونه عبر الإنترنت
حاولت أن ألمح لها بأن ما تفعله خطأ كبير عند الله وخيانة لزوجها الذي أتمنها على شرفه
ولكنها مستمرة في ذلك
ولا أريد أن أخبر أخي حتى لا يحدث مالا يحمد عقباه
فماذا أفعل أرشدوني

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أهلا وسهلا بك أختي الكريمة . .
وأسأل الله العظيم أن يصلح شأن زوجة أخيك وان يشرح صدرها للإيمان . .
يبدو لي من خلال رسالتك أن ( زوجة أخيك ) تعلم أنك تعلمين بخيانتها لزوجها ..
يعني الأمر عندك في مرتبة اليقين ..
ومعلوم لديها أنك تعلمين شأنها هذا !!
السؤال المهم هنا : لماذا تخون زوجها ؟!
المرأة - خاصّة - لا تلجأ للخيانة - في العادة - إلاّ لأنها قد فقدت شيئاً في بيتها ومع زوجها بالأخصّ ..
هذا الكلام ليس تبريراً لفعلها بقدر ما هو تفسير لهذا السلوك ..
وعند معالجة أي سلوك خاطئ ينبغي أولا البحث في أسبابه ..
ربما هي تشعر بتأنيب الضمير عندما تخون .. وتشعر عند مناصحتك لها بأنها بفعلها هذا على ( شفا حفرة ) !! وربما أنها تحاول أن لا تفعل ما تفعل ..!!
لكنها تصطدم بالواقع مع زوجها .. فالواقع لا يعينها على العفّة وحفظ الغيب !!
أكرر - أنا لا أعتذر لها بذلك - لكن أقول ينبغي معالجة الأمر من الجانبين . . ..
إن كانت قد صارحتك - أو انك تعرفين - عن أخيك انه يقصّر عنها في أمر هو من احتياجها الغريزي أو النفسي .. فلابد أن تناصحي أخاك بطريقة غير مباشرة على أن هذه أمانة .. وتقصيره ينعكس على الإخلال بالأمانة !!
قد يكون زوجها بعيد عنها لعمل ( بالأيام ) أو ( بالشهور ) وبعضهنّ ربما ( بالسنين ) يغيب عنها زوجها لغرض العمل أو لأي غرض آخر !!
فهل ترين أن مثل هذه الزوجة لو وقعت في الخيانة هل من السهل عليها أن تخرج من هذا المستنقع والسبب الحقيقي لجموحها لم يتغيّر ؟!
لا اعتقد أن ذلك من السهل . .
الذي أنصح به كل زوج أن يتق الله في زوجته وان لا يتركها - خاصة في مثل هذا الزمن الذي أصبحت فيه طفرة اتصالية - للهوى يقتلها أو يغتال منها شرفها وعفّتها بسبب تقصيره أو تساهله في أن يكون الحامي لها والحافظ والراعي لها رعاية نفسيّة وتأديبية واجتماعية واقتصاديّة . .
هذه الزوجة . . .
اسأليها هل ترضى أن تقابل الله بمثل هذا العمل ؟!
اسأليها ماذا سيكون موقفها لو أن أهلها اكتشفوا أمرها أو زوجها ؟!
فهل خوف الناس في القلب أعظم من خوف الله ..
وهل محبة هذا الذئب البشري الذي يتخذها وسيلة لإشباع نزوته ثم هو يرميها ولا يبالي تماماً كما يستخدم ( شارب الدخان سيجارته ) ثم هو يرميها تحت قدميه !!
هل محبة هذا الذئب أعظم في قلبها من محبة الله ؟!
هل تفكّرت في هذا الأمر برويّة !!
إن كان زوجها مقصر معها فلتصارحه .. فإن حرج المصارحة يهون أمام حرج الذنب المعصية والخيانة !!
وربما لو صارحت زوجها بتقصيره معها لتنبّه إلى خطأه وخلله واجتهد في أن يقيم ويصوّب خلله وتقصيره . .
حاولي أن تصطحبيها معك في محاضرات أو ندوات أو مجالس طيبة بحيث ينشغل وقتها عن الجلوس على جهاز ( الانترنت ) . .
وفي أوقات خلواتها .. إن كان بالإمكان أن تكوني معها .. أو احد قريباتها .. بحيث تتعاونون جميعاً في علاج هذا المر لكن دون أن يكون هناك إشاعة للأمر بين الجميع ..
بمعنى يكفي أن تطلبي من أختك مثلاً أن تكون في فترة من الفترات معها أو في زيارتها .. من دون أن تشعريها بشيء مما هي عليه . .
اهديها بعض السمعيات والكتب التي تحيي في القلب محبة الله ..
وكما قلت لابد ان تبحثي في السبب عن طريق الطرف الآخر الذي هو الزوج وأيضا هو يحتاج إلى مناصحة وتوجيه . .
سواء ببعض الكتب أو السمعيات التي تهتم بمناقشة ثقافة العلاقات الزوجيّة وخاصّة ما يكون من احتياج المرأة . .
إذا اجتهدتِ في تذكيرها بالله وتخويفها بمغبّة وعاقبة فعلها .. و كررت المحاولة تلو الأخرى ولم يفلح الأمر ..
واجتهدت أيضاً في إصلاح الطرف الآخر ..
عندها أخبريها أنك ستخبرين أخاك بما تفعل ..!!
أخيتي .. لا تنسي أن تكثري لها من الدعاء والاستغفار أن يصلح الله حالها ..
وكوني أكثر قرباً منها قرب شفقة وحرص ومحبة للخير لها .. فقربك منها وسماعك لشجونها ربما يكون سبباً لتفريج هذه الكربة عنها ويعينها على نفسها . .
أسأل الله العظيم أن يصلح قلبها ويغفر ذنبها ويستر عيبها !