الاستشارات » استشارات عامة

فتاة وقعت ضحية لانفصال والديها فما العمل؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
أتمنى منكم مساعدة زميلتي..فقصتها باختصار...........
عمرها17سنه انفصل والدها عن والدتها وعمرها 3سنوات جدتها لوالدها قامت بتربيتها...
تزوج والدها وعاش في منطقه غير منطقتها وكذلك والدتها تزوجت وانتقلت للسكن في مدينه أخرى
الكل انشغل بحياته..لا أحد يسال عنها ويهتم بها...تعاني قسوة من تعامل عماتها فهي تشعر بعدم الاهتمام وبأنها منبوذة منهم
تشعر بأنها عب عليهم وتتمنى الموت وفقدت الاستمتاع بالحياة..
أرجو منكم إعطائي طريقة ونصحي كيف أساعدها وكيف ارفع من معنوياتها...
وجزاكم الله خير

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
واسأل الله العظيم أن يجبر مصابها وأن يختار لها ما فيه خيرها وصلاحها .
أخيّة . .
السعادة ليست محطة ( وصول ) !
السعادة .. هي ( رحلة ) الحياة .
من يتوقّع أن سعادته تكون بصلاح الأوضاع والأحوال من حوله .. فهو لن يسعد أبداً . .
لأن السعادة تنبع من ( الداخل ) . .
انفصال والديك هو أمر لم تختاريه لنفسك ..
لكنك أنت من يختار لنفسه أن يكون سعيداً أو غير سعيد !
صحيح أن الإنسان لا يعيش في عالم من خيال ، كما أنه لا يعيش بمفرده بل هو واحد ضمن منظومة مجتمع من حوله يؤثّر ويتأثّر . .
وهذا شيء إيجابي أن طبيعة الإنسان أنه ( يُؤثّر ويتأثّر ) . . لكن المشكلة حين يطغى جانب ( التأثّر ) على جانب ( التأثير ). .
عندما نسمح لأنفسنا أن تكون مثل الإسفنج تشفط الماء حولها حتى تثقل !
نحن نكون أسعد حين يكون لنا تأثير على من حولنا .. لأن وجود التأثير على الآخرين يعطينا نوعا من البلسم والترياق للتأقلم مع تأثيرهم علينا . .
لكن حين لا يكون لنا أثر أو تأثير على من حولنا فإن ذلك يجعلنا أضعف ما نكون من مواقف الآخرين وسلوكياتهم تجاهنا . .
لا تقولي لنفسك أن ( أبويك ) انفصلا ..
لا تحدّثي نفسك أن أبويك لم يهتمّا بك . .
هذه المحادثة النفسيّة تثبّط عزمك وتقتل فيك الهمّة والإرادة . .
لكن قولي لنفسك ..
لماذا لا أهتم أنا بأبويّ .. حتى لو لم أجد منهما ردة فعل مقابلة لاهتمامي بهما ..
لأنك تهتمين بهما وأنت مستمتعة بهذا الاهتمام وليست مستمتعة بما تتوقعينه منهما إذا اهتميت بهما ..
علاقتك مع من حولك . . هم لا ينبذونك .. ولو نبذوك لما تربيتي بينهم ولما رعوك حتى بلغت هذا العمر . . بغضّ النظر عن ما كان يحصل من أمور .. غذ أنها أمور طبيعية تحدث في دنيا الناس ..
كل ما عليك أن تغيّري من طريقة تفكيرك تجاه عماتك ومن حولك .. وأن تبدئي بتغيير طريقتك في التعامل معهم لا تتعاملي معهم بانطواء وانعزال .؟.
كوني مرحة معهم . .
فعّلي جانب الهدية والكلمة الطيبة بينك وبينهم . .
اصنعي لك صديقات من داخل العائل ومن خارجها . .
لا تنتظري أحداً ليهتم بك .. لكن اهتمّي أنت بالآخرين واستمتعي باهتمامك بهم ..
عندما نعيش بروح انتظار المقابل فإننا لن نقنع بأي مقابل !!
لكن عندما نعيش بروح المبادرة والاستمتاع بهذه الروح سنجد أننا لن نلتفت كثيراً لملاحظة المقابل وردّة الفعل .
اهتمّي بدارستك . .
قيمتك في العلم . . فيما تحسنين . فقيمة كل امرئ ما يحسنه .
الحياة يا أخيّتي . . . ليست عواطف ومشاعر ووجدانيات نفسيّة - على أهميّة ذلك في حياتنا - لكن حين نشعر بأننا نفتقد شيئا من هذا فذلك لا يعني أننا فقدنا الحياة . .
الحياة أوسع من ذلك . .
أكثري لنفسك من الدعاء ..
واجعلي بينك وبين الله عملاً لا يعلمه أحدُ عنك إلاّ هو . .
رعاك الله وكفاك ؛؛؛