الاستشارات » استشارات تربوية

أخي يدخن ويعصي والدتي فكيف نتعامل معه ؟

منير فرحان الصالح

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
مشكلتي مع أخي هي في كيفية نصحه للابتعاد عن رفاقه رفاق السوء وعن العادات التي أصبح وللأسف الشديد يمارسها من تدخين وارتداء الملابس الغريبة والتي لا تخلوا من التشبه بالأجانب أو بالأصح التشبه بالكفار
حاولت معه والدتي بكافة الوسائل من حرمان من الخروج والمصروف وقامت بأخذ هاتفه النقال وجهاز حاسوبه ألا انه يصر علي عناده ويزداد سوءا يوم بعد يوم حتى انه أصبح بهمل دراسته مع العلم انه يبلغ 19 عاما وهي لا تستطيع إبعاده عن أصدقائه لأنهم أقاربه وجيرانه
حاولنا إقناعه بالكلام والنقاش إلا انه انه يلجأ لسؤاله المعتاد "ما هو دليلك من القران أو من السنة؟" وانا حاليا ليس لدي ما أناقشه به حول التدخين وارتدائه هذه الملابس والأساور وكثرة الخواتم وغيرها من الأشياء هداه الله
أرجوكم ساعدوني لحل هذه المشكلة التي أصبحت تثقل كاهلنا جميعا وارجوا أدلالي بأي فتاوى تتعلق بهذه الأشياء أو حتى روابط لمواقع تتعلق بالخصوص.
جزاكم الله خير الجزاء وبارك الله فيكم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يديم بينكما حياة الألفة والرضا والودّ والتراحم ..
أخيّة . .
من المهم جداً أن لا نغفل ونحن نحرص على هداية من نحب عن :
1 - أن الهداية منحة من الله يهبها من شاء من عباده ويصرفها عمن يشاء .
قال الله تعالى : " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء "
فتأمّلي كيف أن الله صلى الله عليه وسلم يعلّم نبيّه هذه الحقيقة من خلال المعرفة والواقع ..
وإدراك هذه الحقيقة يجعلنا : أكثر اعتماداً وثقة بالله أكثر من اعتمادنا على الأسباب والوسائل على أهمية اتخاذ الأسباب والوسائل الممكنة المشروعة
كما أن إدراك هذه الحقيقة يعطينا حماية من الشعور باليأس أو الإحباط أو القعود عن الاستمرار في الحرص على دعوة وتوجيه وهداية من نحب . لأن شعورنا أن الهداية من الله يمنحنا أملاً وتفاؤلاً مما يدفعنا للعمل والثبات عليه
2 - أن نُدرك أنه ليس معنى كوننا أسرة ( ملتزمة ) أو ( متديّنة ) فينبغي أن يكون الجميع في الأسرة على هذا القدر من التديّن والاستقامة .
وأن لا نجعل من هذا الشّعور والواقع الاجتماعي بالنسبة لكم كاسرة ملتزمة يشكّل ضغطاً عليكم في أنه ولابد أن يكون الجميع في الأسرة ( ملتزمون ) !
هنا يصبح فيه نوع من التزاحم في النيّات . والله يحب أن يكون العمل له خالصاً لا لأجل الناس ولا لأجل الواقع الاجتماعي .
بعض الأسر يشكّل عليهم واقعهم ( المتديّن ) نوعاً من الضغط النفسي والشّعوري تجاه سلوكيات أبنائهم مما قد يدفعهم إلى التهوّر في استخدام أساليب قمعيّة أو شديدة الحزم .. مما يزيد الفجوة بين الابن وأهله .
3 - من المهم جدا أن نتصالح مع أنفسنا .. وان لا نحمّلها مشاكل الغير .
مشكلة أن الابن يدخن ويلبس ملابس غير مقبولة ذوقيّاً .. هي بالدرجة الأولى مشكلته هو .. وليست مشكلة والدته أو إخوانه أو أخواته بالدرجة الأولى ... نعم هناك نوع من المسؤوليّة .. لكن ليس صحيحاً أن نتحمّل نحن أعباء مشكلته ونحمل مشكلته معنا فوق ظهورنا وهو غير مستشعر أصلا لمشكلته وغير حامل لها !
من المناسب .. أن نضع عن ظهورنا هذا الحمل .. وان لا ندخل في وسط دائرة المشكلة .. بل نخرج من الدائرة وننظر للمشكلة من خارج الدائرة لنكون اقدر على اخذ قرارات سليمة وتصرفات إيجابيّة غير متهورة .
أخيّة ..
الشاب في مثل هذا العمر ..
هو في العادة نتاج للتربية التراكميّة التي تلقّاها منذ صغره ..
فما كان يُغرس فيه بطريقة صحيحة ومحبّبة يظهر أثره الآن ، وما كان يغرس فيه بطريقة خاطئة يظهر أثره بالعكس .
بعض الآباء يقصّر في التوجيه أو يتساهل أو يعتمد أسلوب المنع والشدّة في أهم مراحل التربية ويظن أن المنع أو القسوة كفيلة بتهذيب سلوك الطفل .
أهم مراحل العمر التربويّة .. هي المراحل الأولى من عمر الإنسان .. المراحل التي تسبق مرحلة المراهقة .
وقد نفرّط فيها .. حتى إذا بلغ الشاب هذا العمر .. قلنا ..كيف السّبيل !
أنا لا أقصد أحداً بعيّ،ه إنما أقصد أن هذه المشكلة تكاد تصبح ظاهرة على سطح التربية الأسريّة .
هذا الكلام يعطينا فرصة أن نستدرك مع ما يمكن استدراكه فيمن تحت يدينا من الأبناء والبنات ممن لم يبلغوا سن المراهقة ..
أخيّة ..
الشاب في هذه المرحلة ..
لا يحب التوجيه المباشر ..
ويتضايق من كثرة النّقد ..
هو يرى نفسه وقيمته من خلال ما يفعل ..
يرى قيمته من خلال ما يختار لنفسه ..
حتى لو كان ما اختاره لنفسه خاطئاً ..
فهو يرى قيمته ليس في الخطأ لكن في كون أنه مستقل باختياره لنفسه .
لذلك مهم جداً أن يبتعد الآباء في مثل هذه المرحلة عن التوبيخ أو التوجيه المباشر ( افعل لا تفعل ) أو النّقد الدائم ... أو المعاقبة بالحرمان والحصار والمضايقة والمنع .!ّ
هو يحتاج في هذه المرحلة إلى من يقدّره ويحترم رأيه ويتقبّله ويتناقش معه ويشعره بالأمان والحب والحرص .
وهذا ما يفتقده كثير من الأبناء في مثل هذا العمر من آبائهم ...
يشعرون أنهم محل انتقاد ..
وأن تصرفاتهم محل نقد وعدم تقبّل من آبائهم ..
لذلك يصرّون على المعاندة .. لأن المسألة مسألة إثبات ذات .
سيما لو صارت المسألة فيها حرمان وتوبيخ !
اطلبي من والدك ووالدتك أن يكونا أكثر قرباً من أخيك ..
أكثر ملاطفة له في الكلام والحوار والاستشارة وإشعاره بوجوده في البيت .
وإشعاره بالمسؤوليّة من خلال التحفيز والتكليف .
الشاب في مثل هذا العمر يحتاج أن يكون منتجاً .. لأنه يرى قيمته فيما يُنتج .
لاحظوا اهتمامات أخيكم المهنيّة ..
أشركوه في بعض المهن ..
في العمل ..
في دورات تشعره بالإنتاجية ..
مهم جداً أن يكون هناك إشغال لاهتماماته .
من الجيد أن يكثر الوالد من صحبة ابنه معه في سفره أو ذهابه هنا وهناك فيما يكون متناسباً مع الظرف والحال . هذه الصحبة تزيد الابن تجربة وخبرة ، وفي نفس الوقت تبعده عن الصحبة الفاسدة .
وما دام أنكم تعرفون أنه يتأثر كثيرا بالصحبة .. فابحثوا له عن صحبة مؤثّرة أقرب لمراعاة اهتماماته وظرف حاله كشاب في مقتبل عمر الفتوّة والقوّة .
نسّقوا مع إمام المسجد ..
مع بعض الدعاة في منطقتكم أو حيّكم ..
مع معلم التحفيظ ..
مع المركز الخيري ...
المقصود مع الجهة التي لها عناية بهذا الأمر ..
هناك أصحاب خير .. يحتوون صاحبهم في كل لحظة بالتواصل والاتصال والاهتمام والزيارة والسفر ونحو ذلك .
أخيّة ..
المسألة لا تحتاج إلى طلب دليل وفتوى .. بقدر ما هو نوع من المكابرة .. فقط ليوقف سيل الانتقادات ...
المسألة فقط تحتاج إلى حوار هادئ .. يشعره بالحب والتقبّل .
كما يُشعره بأنه هو المسؤول عن كل تصرفاته ..
وأن أي قرار يتخذه الآن ويختاره لحياته هو الذي يشكّل حياته المستقبليّة ..
واطلبي منه أن يتخيّل نفسه بعد عشر سنوات .. كيف يكون حاله لو استمر على التدخين والتأثر بالرفقة السيئة !
ما هو حال صحته وعلاقاته بأهله وإخوانه ومجتمعه بعد عشر سنوات !!
إلى ماذا تقوده الصحبة السيئة ...
هل تقوده إلى محمدة الناس أم إلى نقدهم والوحشة منه !!
أخيّة ..
اقتني بعض السمعيات الوعظية المؤثرة .. من مثل أشرطة الشيخ خالد الراشد وعبد المحسن الأحمد وسعيد الزيّأني واجعلي له حظاً في سيارته او في غرفته .
اقتني بعض أشرطة القرآن لقرّاء أصواتهم نديّة بالقرآن ..
اجعلي صوت القرآن دائما في البيت فلعله مرة يسمع آية فتقع في قلبه موقعها !
اهتمّي بتحبيب الصلاة إليه وساعديه على أن يقوم للصلاة .. وركّزي على ذلك .
الله سبحانه وتعالى قال : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " .
مع الوقت بإذن الله ستنهاه وتجعله أقرب للتوبة والاتعاظ .
ولا يشغلكم تدخينه وملابسه عن أن تهتموا بصلاته وان تجعلوا ذلك على هرم الاهتمام والحرص .
أخيّة ..
الدعاء الدعاء .. باب عظيم من أبواب طلب الهداية وحصولها .
والله تعالى كل ليلة في الثلث الأخير من الليل يقول : هل من سائل فأعطيه.
ومن آكد الدعوات إجابة دعاء الوالدين ..
فكل هذه المبشرّات والوعود تعطينا يقيناً كاملاً بالله تعالى وثقة به واعتمادا عليه في السؤال والطلب .
أسأل الله العظيم أن يهديه ويشرح بالإيمان صدره وأن يردّه إليه ردّاً جميلا .
بعض الأسر يشكّل عليهم واقعهم ( المتديّن ) نوعاً من الضغط النفسي والشّعوري تجاه سلوكيات أبنائهم مما قد يدفعهم إلى التهوّر في استخدام اساليب قمعيّة أو شديدة الحزم .. مما يزيد الفجوة بين الابن وأهله .