الاستشارات » استشارات تربوية

ولدي أصبح عصبيا ولا يفارقني عند النوم

منير فرحان الصالح

بسم الله الرحمن الرحيم
أستاذ مهذب
السلام عليكم
اكتب لك مشكلتي مع ابني عمر 3 سنوات
عندما كان عمره سنة حملت وفطمته من صدري بعد أن كان لا ينام إلا معي بحكم رضاعته المتعبة
وكان الفطام شديد على نفسيته والحمد لله تأقلم
لكن كان معه ربو منذ 3 أشهر وحبست نفسي سنة كاملة لا أخرج لأحد ولا يزورني أحد فقط أنا وأبيه فأصبح انطوائي ويخاف من الناس
من الله علينا بالذهاب للحرم أسبوعيا وبدأ احتكاكه بالناس وأصبح اجتماعي ولله الحمد
بل إنه محبوب ما شاء الله وملفت بشهادة الجميع
وفي حملي تعبت تعب شديد وذهبت لأهلي وبدأ يتكلم مثل الكبار ما شاء الله
لكن المشكلة لا ينام إلا معي ويده في جسدي وكتفي إلا الآن وأنا لدي ابنة سنتين
أحاول بلطف وبالحكاية أقنعه بأن يتركني وينام بمفرده لكن لا يريد ويبكي
والله لا يحب النوم إلا لمن يشم رائحتي ويمسكني
تعبت
أبيه مشغول بالجامعة والحمد لله انتهى وبدأ الماجستير وبدأت المعاناة
لا يرى أبيه إلا قليل ولا ينام معه إلا نادرا
لكن عندما يخرج للسبر ماركت يأخذه معه أو أخر الأسبوع نشتري عشا
وكذلك ليس لدي أهل في منطقتي فيشعر بالوحدة كثيرا ولا يرى أحدا منهم
مشكلتي 2
بحكم الضغط الكبير على والده يداوم في الصباح العمل ثم يسافر لمنطقة الجامعة وتبعد عنا ساعة
ثم يعود بعد الظهر على العصر منهك يرتاح ثم يصلي ويتعدى ويدرس إلى المساء
بحوث وتحضير واختبارات
ينام بمفرده في غرفة وهكذا
أصبح الأب يصيح لأي سبب ويخاصم على كل شيء
فأصبحت نفسية ابني سيء للغاية
يضربنا ويبكي يعضنا يصرخ حتى يزرق لونه يضرب نفسه إذا لم نفهم ما يريد
إذا تأخرت دقيقة عليه يصرخ ويشتم ويغصب جدا ينتفض جسمه شهيته ضعفت
رجاءا يا أستاذ نفسيتي تعبانه عشان ولدي
والله اقرأ وسائل تربويه وأطبقها لكن الحمد لله مع عصبيته كل شيء يخرب
أخبرت أبيه أن يترك الصياح والعصبية لكن ليس بيده قال أحاول
ساعدينا زوجي يفكر يترك الماجستير عشان ابني
نسيت أقلك شيء
ولد جارنا عمره4 سنوات لمن يحي يلعب ويغضب من أي شيء يهدد ولدي بأنه سيذهب لبيته وولدي يبكي ويصرخ يقول لا تذهب ألعبك أعطيك والولد يحرق دمه وعندما أفتح الباب حتى يذهب لأمه بكي ولدي يقول ماما الله يخليك لا تفتحي حتى ألاعبه ويعضني
فرج عني الله يفرج عنك كل كربة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
وأسأل الله العظيم أن يقرّ عينك بولدك .. وأن يجعلها ذخراً لك ولأمته . .
أخيّة . .
الطفل في هذا السنّ أكثر شيء يشغله ويحتاجه هو الشعور بالأمان والاهتمام ...
هو ينام معك ويمسك بك .. لأن هذا التصرف يشعره بالأمان . .
صراخه الشديد .. رسالة لك ولوالده ليقول لكما ( أنا هنا اهتموا بي ) !
ربما أن وجود أخت له مقاربة له في العمر أخذت بعض اهتمامك ، لعله يرى منك بعض الاهتمام بأخته . .
انشغال والده عنه .. أيضا يُشعره بالحاجة إلى أن يهتم به والده . .
الطفل في هذا العمر . . في الغالب ليس عنده ( انتماء للجماعة ) فهو اليوم يلعب مع هذا الطفل وغدا مع غيره ..
لذلك تصرفه مع ولد الجيران طبيعي .. حين لا يجد الاهتمام الكافي في البيت ...
حين لا يجد منك أو من والده مشاركة له في اللعب . .
لذلك هو يمكن أن يتحمّل في سبيل أن يكسب الاهتمام أي شيء !
بقدر تعوّيدك له على أن يكون اجتماعيّاً بقدر ما تحاولي أن
تجلبي له بعض الألعاب التي تنمّي تفكيره ( الألعاب الذهنية ) بحيث يتوازن عند الطفل اللعب الحركي واللعب الذّهني ..
هو في هذا العمر .. أكثر تقبّلاً للمثيرات الذهنيّة . .
دائماً كلّميه وحاوريه . . واسأليه .. دعيه يتكلم معك بعفويّة .. لا تعاتبيه أو تنهريه .. اجعليه يتكلم معك بكل عفويّة . .
حدّثيه عندما يكبر أنه سيكون رجلاً وسيكون صاحب مسؤوليّة . .
اجعليه يشاركك في بعض شؤون البيت بما يتناسب مع عمره . .
امدحيه ..
شجّعيه . .
أشعريه بالحب والأمان . .
لا تحاولي أن تُظهري نوع تميّز في معاملة أخته عنه . .
لا تعوّديه أن يأخذ حاجاته بالصرّاخ والبكاء .. عوّديه كيف يطلب ما يريد بهدوء وأدب ..
أفهميه أن عدم تجاوبك معه هو بسبب صراخه وبكائه .. وأفهميه السلوك المناسب .. وفي نفس الوقت كوني حريصة على أن تهتمي به عندما يطلب حاجته بهدوء وشجّعيه على ذلك ..
بالنسبة لنومه معكم . . سينتهي هذا الأمر بالتدريج والتشجيع . .
لابد أن تتناقشي مع والده .. وان تبيني له أن الأبناء هم ( مشروع العمر ) فليخطط جيّدا لمشروع عمره ، وليجعل لأبنائه نصيب ... أفهميه أنك تشجّعي حرصه على العلم والتعلّم .. وفي نفس الوقت أفهميه أن العلم ينبغي أن لا يكون مُشغلاً لنا عن بناء الأبناء .. فإن فائدة العلم في العمل ... كلميه بهدوء ...لا بتشنّج وانتقاد .
أفهميه أنك عوناً له . . وأنك ستكونين على قدر المسؤوليّة .. لكن أشعريه بأن وجوده مهمّاً في صناعة طفلك وتهيئة شخصيته . .
أخيّة . .
مهم جداً .. أن تُدركي أن هذه الفترة في عمر الطفل هي من المراحل المهمّة في غرس القيم الأخلاقيّة .. فهو يميّز في هذه المرحلة بين العيب وما ينبغي على حسب ما يتربّى عليه ..
في هذه المرحلة يبدأ في ( جمع الكلمات ) وتكوين المخزون اللغوي .. لذلك كلّميه بطريقة صحيحة ..
يميل للعنف الانفعالي ( البكاء الصراخ ) ( الحب الشديد ) لذلك لا تتجاوبي بردّة فعل سلبيّة تجاه انفعالاته بقدر ما تكون ردة فعلك هادئة منضبطة ..
أهم الوسائل المناسبة لهذه المرحلة في تعديل سلوك الطفل :
- تغيير الاتجاه .
فقد يكون هناك سلوك ( قهري ) مثل رغبته في أن يُمسكك عند النوم .. مواجهة هذا السلوك قد لا تحل المشكلة .. لكن غيّري اتجاه تفكيره وشتتيه أثناء هذاالسلوك .. مع الوقت سيتعوّد> .
- المشاركة والاهتمام .
فهو يحب أن يشعر بأنه موجود .. مهم جداً أن تؤكّدي له بين حين وآخر أنك تحبينه ..
- ضرورة أن يقوم كل (جنس ) بدوره في التربية .. فالأب يقوم بدوره ( الذّكوري ) - إن صحّ التعير - والأم تقوم بدورها الأنثوي .. لأن ذلك مهم في توازن شخصية الطفل .
الدعاء الدعاء . . . فإن من الدعوات المستجابة دعوة الوالد لولده ..
أسأل الله العظيم أن يجعله قرّة عين لك .