الاستشارات » استشارات تربوية

نفسية ابنتي الصغيرة تأثرت بعد وفاة والدها

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حقيقة أخونا الفاضل مهذب أو اختنا الأستاذة عائشة جزاكم الله خيرا على نصائحكم التي نحترمها عبر هذا المنتدى ..
اطلب منكم تفسير بخصوص نفسية ابنتي المتذبذبة بعض الشيء خصوصا بعد وفاة والدها أمام أعينها فلم تستطع فعل شيء لإنقاذه سوى قبلة على جبينه قبلة أخيرة لم يشعر بها لكنها بقيت في ذهنها للأبد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ثم قاطعت الدراسة وجمعت أمها أدوات الرحيل والعودة لأرض الوطن لكنني حينها لم استطع إفهامها انه ميت وإنما قلت انه بقي بالمستشفى وسيلحق بنا لاحقا وكان في نفس الطائرة التي أخذنا من خلالها طريق العودة لكنه كان في أسفل الطائرة مع الأمتعة لأنه ببساطة كان في تابوته
كم كان مؤلما هذا الشعور بالنسبة لي لكنني أخفيته عن ابنتي
ولما وصلنا أمرت الجميع بالترحيب وعدم إظهار الحزن إلى إن توارت عن عيني
وقبل دفنه قررت إن تراه نظرة أخيرة حتى لا تبقى أي حسرة في قلبها
قلت لها أننا بعد ها الحياة نفارقها للذهاب إلى الجنة مثل جدك فقالت لكن جدي مات قبل إن يذهب إلى الجنة فكيف لأبي ذلك وهو لم يمت فلم استطع الكلام لكن أختي أفهمتها فصمتت إلى إن أخذتها لرؤية جثمانه قبل أخذه للدفن وطلبت من الجميع عدم الصراخ والاكتفاء بالدعاء حتى لا يفسدوا ما بدأته معها فقمنا بالدعاء له فقالت أمي رأيت أبي يضحك معي لا ادري كيف ذلك لكنه إحساس بريء وانا أصدقه .
المهم بعدها تحولت ظروفنا من حال إلى حال أصعب بعد تعودنا عليه في البيت أصبح البيت لا يحويني سوى أنا وابنتي حتى أفراد عائلتي فضلوا تعويدنا على الوحدة حتى لا نتعود على وجودهم معنا .
المهم أصبحت عتيدة جدا وتصمت في اغلب لأحيان ولا تعبر عن حزنها الداخلي العميق إلا برسومات أو كتابات تعبر عن غضبها من أبيها ؟ ربما لأنه فارقها فجأة
لا اعلم صدقوني عندي نفس الشعور أحيانا شخصيتها قوية معي وضعيفة مع الآخرين لا تثبتها إلا معي في البيت لكنها تخشى أن يفارقها الغير سواء من العائلة او الأصدقاء تفضل مقاطعتي على مقاطعتهم
تخاف من أي شيء ولو بسيط ربما لأنها تشعر بالضعف حقيقة أخشى على مستقبلها وهذه الحالة النفسية .
عمرها لما توفى والدها كان سبع سنوات
والآن عمرها 11 سنة وهي تدرس أولى متوسط
حفظكم الله ورعاكم
أرشدوني بارك الله فيكم

اسأل الله العظيم أن يبارك في عمرها . . .
الطفل في هذه المرحلة يتأثر بمخزون الأيام . .
لذلك .. جيّد أن تفتحي معها حوراً تُخرج فيه ما في نفسها ...
اجعليها تتحدّث بكل عفوية .. لا تعاتبيها على كلماتها وصراحتها . .
ناقشيها فيما ترسم . . اسأليها لماذا ترسم هذه الرسومات ؟!
أفهميها .. أن والدها هو الآن يحتاج لدعائها . .
أفهميها أن الحياة الدنيا ليست محلاًّ للبقاء .. كلّميها عن الآخرة .. وعن الجنة وما فيه من النّعيم . .
حدّثيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكيف كان كل من حوله يحبه ومع ذلك مات ورحل إلى الدار الآخرة . . .
اجعليها تفهم ما هي طبيعة الحياة ...
لا يجبرك عنادها على أن تتصرفي معها بردة فعل عكسية قويّة . .
بقدر ما تكوني أكثر هدوءاً وتوجيهاً لتصرّفها . . .
حاولي أن تصوغي طريقة تفكيرها من خلال ما تقرأ . . اقتني لها بعض الكتب والسمعيات والمرئيات التي تعتني بتصحيح المفاهيم والأفكار من خلال الكتب والمرئيات الخاصّ’ بمرحلة الطفولة والتي تتكلم بلغة عمرها .
تعوّدي أن تصحبيها معك إلى برامج اجتماعيّة تقيمها بعض المراكز أو الجمعيات الخيرية في بلدكم .. اطلبي من بعض أقربائك أن يعتنوا بها في تصحيح بعض مفاهيمها . . سيما مفهوم برّ الوالدين . .
أشعريها بحبّك وحناك ..
من خلال الكلمة والقبلة والضمّة .. ومشاركتها اهتماماتها ..
أكثري من الدّعاء لها بخير . . وثقي أن الله يجيب دعوة المضطر إذا دعاه
أسأل الله العظيم أن يهدي قلبها ويقرّ بها عينك
الأخت السائلة:
أخونا الفاضل ها إنا أعود إليكم مرة أخرى بسؤال حول نفسية ابنتي
لأنها أصبحت حساسة جدا إلى درجة أنها تقول لي يمكنك الاستغناء عني إن أردتي لا ادري لماذا ربما لأنني اشكوا إمامها تعبي أحيانا
لكنني أتعمد ذلك حتى تشعر بي وبتعبي من اجلها
كذلك تقول لي سأهرب من البيت ؟
إنني اعلم جيدا انه سن المراهقة لكن اخشي إن تكون حادثة وفاة والدها إمامها هي السبب
لأنها أصلا لا تريد التعليق عن ذلك أبدا ؟
وإذا جلست في البيت لوحدها ولو لمدة بسيطة لا تتعدى ساعة أجدها في حالة بكاء شديدة ؟؟؟
آسفة على إزعاجكم لكنني لا املك غيركم ناصحا أمينا
الجواب:
أخيّة . .
ابنتك في نفسها من الهم - على صغر سنها - ما يكفي من أن تزيدي على همّها إشعارك لها بتعبك من أجلها !
بالطبع .. ستكون النتيجة .. ( سأهرب من البيت ) ( الدخول في نوبة بكاء شديدة ) !!
الفتاة في سن المراهقة . . تكون ( ثائرة ) العاطفة .. يحصل عندها نوع من الاضطراب ( النّفسي ) . . فحين تعاني ابنتك من فقد والدها بالظروف التي حصلت .. فليس من الحكمة أن نزيد عليها من الضغط العاطفي . .
أثق تماماً أنك تكلمت معها بذلك بدافع الحرص والحب . .
لكن المنبغي عليك :
- أن تُشعريها بالأمان .. بالحب بالقبول ..
- لا تُشعريها أنك تتعبين من أجلها لأن الأبناء يحبون ( الحب بلا مقابل ).
- حفّزي فيها الشعور بذاتها . . حدّثيها أنك فخورة بها .. حدّثيها . . أنها قرة عينك ..
- لا تذكّريها بوالدها لأي سبب كان .
- حاولي أن تُشغليها .. حفّزيها مثلا أن ترتبط بدار لتحفيظ القرآن أو بمعهد لتعلم وصقل بعض الهوايات ..
الأهم أن تختاري لها مكاناً موثوقاً .
- أكثري لها من الدّعاء . .
وأنصحك .. أن تعرضيها على أخصائيّة اجتماعيّة ( ثقة ) .. لتجلس معها وتحاورها حواراً إرشاديّاً . .
أسأل الله العظيم أن يقرّ بها عينك ويكفيها شرّ كل ذي شر .