الاستشارات » استشارات عامة

تعلّق قلبي بزميلة العمل

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم جزاك الله خيرا و كتب لك بما ستشيره على حسنات إلى يوم القيامة فإن شاء الله تكون نعم الناصح الأمين
أعمل بمنصب رفيع جدا ربما يحسدني عليه الكثيرين بالرغم من صغر سني لمن يشغلون مثل هذه المناصب فقد من الله على برجاحة العقل و سرعة البديهة و إنجاز العمل مما سرع بترقيتي كثيرا و لدى و لله الحمد و المنة مشروع خاص بي ناجح أديره و لظروف عملي اضطررت إلى الاستعانة بفتاة للعمل بالمشروع و كانت تتمتع بكل الصفات الطيبة باستثناء ربما ما اعتبرته سذاجة منها مرت شهور بالعمل حتى شعرت - بارتياح لها رغم كوني متزوجا - و تقربت منها لأكتشف بأنها مطلقة رغم صغرها و بمرور الوقت بادلتني نفس المشاعر مع الأسف انجرفت تجاهها بحب غامر لم تستغل مالي أو منصبي لكنها أحبتني كثيرا ربما ضايقني منها بعض التصرفات منها تعمدها النظر خلسة لعملاء المشروع و عندما أسالها تقول أنها تريد إثارة غيرتي تعرفت هي على الكثيرين و ربما موبايلها لم يهدأ رغم تدينها و عندما أسالها تقول صداقة و أصررت يوما على أن ترد على الأرقام فردت و كانت كلمات عادية و لكنها بديننا أبدا ليست كذلك
المهم أخي الكريم افتعلت مشكلات معها لتترك المشروع مع منحها كامل مرتبها رغم رفضها لكن لا ألبث فأعود إليها و هكذا أفتعل مشكلات حتى لا أعود لكن أبدا أعود كأنه قد سحر لي منها
هل تصدق أخي الحبيب بأن أخيك الواقع في هذه الورطة و رغم صغر سنه قد حج بيت الله خمس مرات و عشرات العمرات
انقلبت حياتي رأسا على عقب كأنها مراهقة متأخرة لم أعشها أبدا
أعترف لك تدمرت نفسيا ليس بوسعي الخلاص من سحرها الجذاب من كلماتها أصدقك القول أنى تدمرت و الله العظيم دمارا لا تتصوره نفسيا يا الله أهذا أنا
كيف الخلاص كيف الخلاص قلت ربما الموت لكن هيهات من لقاء العظيم بمثل هذه الذنوب كيف أتخلص من ارتباطي القلبي بها كيف ؟
جزاك الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
واسأل الله العظيم أن يطهر قلبك ، ويشرح بالإيمان صدرك ..
أخي الكريم . .
إننا لن نجد أحرص ولا أرحم بنا من ربنا الذي خلقنا وقال " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .
فكل شريعة شرعها لنا فيها كمال لطفه ورحمته بنا . .
ولذلك من رحمته :
- حذّر الرجال من مخالطة الناس والعكس .
- وحرّم الخلوة بالأجنبيّة .
- وأمر المرأة بالحجاب والتستّر عن الرجال الأجانب ..
كل هذه الشعائر العظيمة شرعها الله ، وفي الأخذ بها يتحقق اللطف والرحمة ..
وحين نتساهل في الأخذ والعمل بماأمر الله أو اجتناب ما نهى الله عنه ، فإن الشقاء لا شك واقع .
قال الله تعالى " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى "
ومن لم يتبع هدى الله فقد ضل وشقي . .
أخي الكريم ..
إن كانت هذه الفتاة ترضى دينها وخلقها وأدبها .. فاختصر الطريق على نفسك وأتِ البيوت من أبوابها ... واطلبها بالطريقة التي شرع الله لعباده .
سيما وأنت تجد في نفسك ميلاً لها ، وواقعك المادي مناسب لذلك ..
لكن لا تتوقّع أن الحال في العلاقة الزوجيّة سيكون كما هو الحال خارج إطارها !
الحياة في العلاقة الزوجية تحوطها التحديات والمسؤوليات ...
لكن خارج إطار العلاقة الزوجيّة إنما يحوطها التزيين والوجود ( ألإبليسي ) ...
فلا تقرر قرارك إلاّ وأنت تدرك طبيعة الحياة وأبعاد المسؤوليّة .. سيما وانك متزوج مما يعني أن الزواج من ثانية يزيد عليك من المسؤوليات ..
فالعلاقة المحوطة بالمسؤوليّة ليست كالعلاقة المحوطة بالتزيين والبحبوحة عن التبعة والمسؤوليّة !
أمّأ إن كنت لا تجد سبيلاً للارتباط بها ، أو لا تكون مناسبة لك لأي سبب كان . .
فإن الأرفق بقلبك أن تقطع الطريق . . ,
ستكابد في ذلك ألماً . .
لكن مصير الألم أن يذوب عند قوّة الإرادة . .
مصير الألم يذوب .. عند عظمة حب الله تعالى وتعظيمه في قلبك .
أن أي حب يستولي على قلب الإنسان يبنغي أن لا يكون إلاّ لله العظيم . .
فهل بلغ حبها في قلبك أعظم من حب الله وتعظيمه ؟!
أنصحك أن تُنهي عملها في مشروعك ..
وأن لا تعود لتوظيف امرأة في مكان مختلط .. إلاّ أن تكون بين بنات جنسها ولا تحتكّ بالرجال .
وأن تكثر من قراءة القرآن . . وتفتّش في علاقتك مع الله .
تقرّب من الله أكثر . .
تذكّر أن اشرف ما على الإنسان قلبه .. فإذا أسلم قلبه لغير الله ( ضل وشقي ) .
المقصود يا أخي :
أنك بين :
- إما أن تخطبها وتطلبها بما شرع الله لك .. وأن تُدرك عواقب هذا القرار وتبعاته .
- أو تقطع الطريق وتتحمّل عوارضه الانسحابية .
أمّا أن تستمرّ .. فإن ذلك يعني دوام ( همّك ) و ( غمّك ) !
والإنسان كما قال الله : " بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيره "
حماك الله وكفاك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السائل :
أخي الكريم أبو أحمد
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك على جميل ما تسديه إلينا من نصح و إرشاد
أسال الله العلى العظيم أن يثبتك على دينه و يكرمك بجنته إن شاء الله
الحمد لله اصطنعت معها مشكلة و تركت العمل منذ فترة مشكلتي أخي الكريم أنني دائم تأنيب الضمير فتارة يقول حرام عليك ظروفها صعبة أعدها للعمل و تارة يقول تشبث و من يرزق غير الله
هل تأنيب ضميري هذا فعل شيطاني رغم أنني سأحاول قدر جهدي مساعدتها بطريق غير مباشر
أرجو إفادتك ؟
أجابة الأستاذ منير فرحان الصالح :
أخي الكريم . . .
أسعدك الله وبارك الله فيك ..
أما وقد يسر الله لك ما يحميك وإيّاها من الوقوع فيما لا يسرّ .. فلا تفتح على نفسك الباب مرّة أخرى ..
الذي رزقك وأعطاك هو الذي يعطيها ويرزقها ويكفيها ..
نحن لسنا أوصياء على الناس ..
نعم العطاء مطلوب ..
والبذل مطلوب ..
ومساعدة الناس شعبة من شعب الإيمان . .
لكن حين يكون ذلك خطوة إلى المنكر .. فإن الأولى قطع الطريق والله تعالى يتولّى خلقه .
وثق تماماً يا أخي ..
أن الله تعالى أرحم وألطف بها منك . حتى وهذا قدرها .. فإن الله أعلم بمصلحتها ومنفعتها .
وما هو أرفق بها .
لا تُشغل بالك بالأمر . . وتفرّغ لحياتك .. وأبواب الخير أكثر من أن تُحصر في باب واحد .
وفقك الله وأسعدك .