الاستشارات » استشارات زوجية

هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من إكمال دراستها ؟

منير فرحان الصالح

هل يحق للزوج ان يمنع زوجته من اكمال دراستها ؟؟؟

الأخت الفاضلة . .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يرزقك وزوجك قرة العين بما رزقكم . .
العلاقة الزوجيّة علاقة قائمة على ( عقد ) و ( ميثاق ) وحق المواثيق :
- التبيين والوضوح .
- الصدق في الوفاء .
" فإن صدقا وبيّنا بورك لهما " ، ونقرأ في قصّة موسى عليه السلام في زواجه من ابنة الرجل الصالح أن من أسباب بركة حياته مع زوجه صدقه في الوفاء بما وعد " قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ والله على ما نقول وكيل "
وفي هذه العلاقة حقوق ( مشتركة ) لازمة على كل طرف للطرف الآخر بما بيّن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وحقوق ( مشترطة ) بين الزوجين ملزمة لمن وافق عليها ، وقد جاء في الحديث الصحيح : " أن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج " .
أضف إلى ما في الوفاء بهذه الشروط من بركة على الحياة بين الزوجين .
ولمّا كان طبع البشر أنه ربما ينسى أو يغفل أو ربما يشحّ أو يتردد أو يقصّر في أداء ما عليه من حقوق سواء كانت من الحقوق المشتركة أو المشترطة ، فقد ندب الله تعالى الزوجين إلى ( العشرة بالمعروف ) " وعاشروهنّ بالمعروف " ، وندب إلى العفو والتغاضي والتسامح في سبيل الحفاظ على رباط هذا العقد والميثاق الغليظ " وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " " ولا تنسوا الفضل بينكم " .
ومن هنا ندرك أن من مصلحة استمرار العلاقة بين الزوج وزوجته على نوع من الألفة والودّ والرحمة أن لا تكون الحقوق بينهما مبنيّة على ( المشاحّة ) إنما على ( المسامحة ) . .
من حق كل طرف أن يشحّ بحقه ولا يتنازل عنه . . لكن من حق هذه العلاقة أن تدوم بين الزوجين ما دام أن هناك فرصة لبقائها في ( ودّ ورحمة ) . .
ليس من حق الزوج أن يمنع زوجته من العمل متى ما كان ذلك شرطاً بينهما . .
وليس من حق الزوجة أن تفرّط في حقوق زوجها متى ما خرجت لعملها . .
ومن حق الزوج أن يمنع زوجته من العمل ( ولو كان شرطاً بينهما ) متى ما كانت المصلحة الراجحة في منعها من العمل إذ اقترن بعملها تفريط أو تعرّض لأذى !
ومن حق الزوجة أن تشحّ بشرط ( عملها ) متى ما لمست من زوجها تفريطاً في المسؤوليّة وتضييعاً لها ولأبنائها .
ومثل هذه الأمور إن لم تُبنى على ( المسامحة ) و ( التراضي ) و ( التوافق ) بين الزوج وزوجته ، وإلاّ فالحكمين ( ضرورة ) لأنه ليس من حق أحدهما - أي الزوج أو الزوجة - أن يحدد المصلحة والمفسدة على ضوء هواه ورغبته والحال بينهما ( المشاحّة ) .
أسأل الله العظيم أن يصلح الشأن ، ويديم بين كل زوج وزوجته الودّ والرحمة