الاستشارات » استشارات اجتماعية

كلمة لِمَن يرفض أو ترفض فِكرة الزواج

منير فرحان الصالح

هناك مِن الشباب والفتيات مَن يرفض الزواج ، ويريدون أن يعيشوا بقية حياتهم عازبين بِلا زواج
ويستشهدون بالحديث الذي رواه النسائي في الكبرى عن أبي سعيد رضي الله عنه قال
جاء رجل بابنة له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه ابنتي أبت أن تزوج فقال : أطيعي أباك . فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ قال : حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها ، أو انتثر منخراه صديد أو دما ثم ابتلعته ما أدّت حقه . قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا . فقال النبي: لا تنكحوهن إلا بإذنهن . صححه الألباني .
فما التوجيه المناسِب لهم ؟

الوقوف عند النصّ شيء يُحمد عليه صاحبه . .
فتعظيم النّصوص من تعظيم الله تعالى وإجلال رسوله صلى الله عليه وسلم .. .
هناك قاعدة لطيفة في بناء السّلوك تقول ( استدل لتعتقد ولا تعتقد ثم تستدل ) !
والمعنى . . أن لا تعتقد أمراً أو تتخّذ موقفاً إلاّ بدليل . .
لا أن تتخذ الموقف والاعتقاد ثم تبحث عن الدليل الذي يؤيّد هذاالموقف أو الاعتقاد . .
عموماً :
- الأصل أن النّكاح من سنن المرسلين .
- وهو آية من آيات الله تعالى .
- والدنيا دار البلاء والتكليف والمشقات .
- والنبي صلى الله عليه وسلم قال " لك من الأجر على قدر نصبك "
- " والجنة محفوفة بالمكاره "
والله جل وتعالى لم يتعبدنا بالمشقة . . . لكن بعض الأحكام والشرائع تكون المشقة تابعة لها .
- وفي الزواج تحقيق لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم فرحه بكثرة سواد أمته ( وإن لأرجو أن اكون أكثرهم وارداً ) . .
ومن يترك الزواج - مثلاً - تخفّفاً من مشقة التكليف ، قد يكون له - وجهة مقبولة - لكن يبقى أن اختيار هدي المرسلين في الأصل هو الأكمل والأفضل . . ومن اختاره يبتغي العفاف فإن الله قد تكفّل بمعونته ..
قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة حق على الله عونهم - وذكر منهم - النّأكح يريد العفاف " وهو شامل للذكر والأنثى . .
وقد جاء في الأثر ( إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤونة )
( فمن كانت عليه مؤونة شئ فاستعان الله عليها جاءته المعونة على قدر المؤونة فلا يقع لمن اعتمد ذلك عجز عن مرام أبدا ، وفي ذلك ندب إلى الاعتصام بحول الله وقوته وتوجيه الرغبات إليه بالسؤال والابتهال ) . .
لا سيما إذا أحسنت الفتاة الاختيار فاختارت من يعينها على حسن التبعّل والقيام بما أمرها الله .
والمقصود أن من تأمّل مقاصد النكاح ومنافعه في الدنيا والآخرة . . هانت عنده مشقة التكليف .
بالنسبة لقوله صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس منّي ) فهو تهديد شديد في الرغبة عنه على سبيل التدين، وعلى سبيل اعتقاد أن هذه الطريقة أفضل .
أمّا من تركه أو رغب عنه لسبب يمنعه أو يعتقد أنه يمنعه . . فالأظهر أنه لا يقع تحت هذا الوعيد .
وأمّا استدلالك بالحديث فهو استدلال لطيف . . - على ما في الحديث من مقال عند أهل العلم -
لكن مجموع هذه النصوص يعطينا القاعدة العامة في الزواج وهي : أن الأصل في النكاح أنه مشروع مستحب، هذه هي القاعدة فيه .
ثم إنه قد يعتريه بعض القرائن والأحوال فجعل المستحب واجباً وقد تجعل المستحب مكروها وقد يكون محرماً .. وقد فصّل هذا أهل العلم في كتبهم . .