الاستشارات » استشارات اجتماعية

صاحبي أحبَّ فتاة ويريد النجاة

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله الطيبين أسال الله أن يجزيكم خير الجزاء على موقعكم الطاهر المبارك
أعرض عليكم أحبتي مشكلة صديق لي يهمني جدا تعلق بحب فتاة بحيث لا يستطيع الابتعاد عنها فهي حياته و موته - حسب قوله - مشكلته أن ظروفا كثيرة صعبة جدا تمنعه من الزواج بها - حاول بكل الطرق طرق ابواب لعله ينسى هذه الفتاة و يزيحها من قلبه و لكن أبدا لم تفارق فكره و خياله فكر كثيرا في اللجوء إلى من يفعلون العمل لكى ينساها فنصحته بالابتعاد عن الدجل و السحر هل من حل ينقذ هذا المسكين الراغب في لقاء ربه و ليس في قلبه إلا ربه لكن كيف و ما الطريق هل من تأثير يحرك هذا القلب و يزحزح هذا الحب المسدود ... آمل من الله أن يوفقكم في ان تدلوني على طريق ينقذ أعز أصدقائي فقد أهمل صلاته لأنه لم يعد يفقه فيها شيئا يكاد يجن و ما لى من سبيل إلا اللجوء إلى الله بالدعاء له
و فقكم الله لما يحبه و يرضاه

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يطهر قلب صاحبك وأن يشرح بالإيمان صدره وأن يكفيه شرّ ما أهمه . .
القلب . . يا حبيبي هو ملك الإنسان . .
ولذلك العاقل الحصيف هو الذي يضع الحجّاب والحرس حول ( الملك ) فلا يدخل عليه شيء إلا ما يكون فيه عوناً وأنساً . .
وحين نُسلم قلوبنا ونترك لكل شيء أن يلج فيه .. . فإننا حينها سنبكي الدم لا الدمع حين نقاسي ألم الهموم والغموم مما اكتسبناه بأيدينا . .
أخي . .
إن كل عشق أو حب يمتلئ به القلب لا يزيحه إلا حب أقوى منه . .
وأي شيء أعظم وأقوى وأجمل من حب الله تعالى ؟!
الله هو الذي خلق هذا الشاب . .
وهو الذي أعطاك هذا الوجدان ..
وهو الذي منحك القدرة على الحب ..
لولا الله كيف كنت ستشعر بعذوبة الحب ؟!
لولا الله كيف كنت تلتذّ بروعة الحب ؟!
لولا الله كيف كنت .. ستكون ؟!
إذن ألا يستحق الله منّا أن نملأ قلوبنا بحبّ÷ وتعظيمه ؟!
يا أخي ..
إن الذي خلق هذه الفتاة .. هو الله !
إن الذي جعلها أنثى في أبهى واجمل صورة .. هو الله !
أفتمتلئ قلوبنا بحب المخلوق أكثر من حب الله ؟!
فقط تأمّل .. كيف لو أن الله أفقدك بصرك .. سمعك .. شيئا من أطرافك .. شيئا من جمال صورتك ..
هل كنت تضحّي بذلك كله لأجل محبوبة أو معشوقة ؟!
أم أنك تريد أن تحبها وتعشقها كما أنت دون أن ينقص منك شيء ؟!
ها قد أحببتها . .
وقد أورثك حبها ألماً .. وهمّا وحسرة !!
لكن الله إذا أحببته ... أورثك أمامناً ورضىً واستقرارً ودافعيّة وإنجازاً . .
هذه الفتاة التي تحبها .. إنما هي بشر مثلك فيها من العيوب التي تخفيها عنك عين الحب !
هي بشر .. تأكل وتشرب .. وتحتاج إلى ما يحتاجه كل إنسان من قضاء الحاجة ويصيبها المرض والتعب وعذر النساء !
فهل تفكّرت .. إنها ليست ( كاملة ) ..
فهل تفكّرت .. أنها قد تكون فيها من العيوب ما تكرهها !!
الزواج يا أخي . . ليس ( حبّاً ) فحسب !
الزواج مسؤولية وتبعات وتحدّيات . .
فهل تظن ان كل من تزوّج من يحب أن حياته ستكون ( ورديّة ) كما كانت في أيّأم الحب ( السّرابي ) ؟!
لا يا أخي . .
عش واقعك . .
الحب الذي يعطّل إبداعك ..
يوقف إنجازك ..
يزيدك همّا وغمّا .. ليس حبّاً ..
إنما هو ( وهم الحب ) !
و ( سراب الحب ) . .
والشيطان يؤزّه أزّاً . .
لأن عادة هذا ( الحب ) إنما تدفعه الشهوىة والغريزة !
كل النصيحة لهذا الشاب ولكل من يعاني مثله ممن أحب طرفاً ثم لم يمكنه الوصول إليه بطريق مشروعة مباحة :
1 - أن يقطع الطريق فيتخلّص من كل شيء يذكّره بالآخر .. سواء كان إيميلاً أو مكاناً للعمل أو صوراً أو رسائل أو رقما أو نحو ذلك .....
وأن يصبر على الأعراض الانسحابيّة .. هي أيّام .. ثم بعدها يتحرّر من قيود ( الوهم ) .
2 - املأ قلبك تعظيماً لله .. فكلما آلمتك سياط البُعد .. بلسمها بمحبة الله وتعظيمه.
3 - أكثر من الصدقة و الصوم .. فإن هاتين العبادتين تقوّي في المرء الإرادة .
4 - أكثر من الاستغفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية ) .
5 - تفرّغ لحياتك وطموحك . . فإنك لن تكون شيئا في هذه الحياة بالحب وحده ..
إنما تكون بما تُحسن وتجيد . .
وستبقى بين الناس سبهللة إن عشت تجري خلف ( حب سرابيّ ) . . فلا أنت الذي أدركت المحبوب .. ولا أنت الذي أنجزت المطلوب !
أكثر أخيّ من الدعاء . .
وتذكّر أن الحياة ليست فتاة واحدة !
فقد يرزقك الله بأجمل منها خلقا وخلقة ..
وفقك الله واسعدك وبارك فيك .