الاستشارات » استشارات اجتماعية

صديقتي تعشَق أحد الرِجال وتتابِع أخباره فما النصيحة ؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم

مشكله لاحدي قريباتي
تعشق رجلا طيبا وحنون وخلوق وجميل لكنة من غير بلدها وتموت إن لم ترى صوره وتتابعه على حبه جعلها تحيا في عذاب وعزلة واحلام وخيالات ماذا تنصحها مع العلم انه لم يعدها ولم يلتقيان ابدا ....

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يصرف عن كل مسلم ومسلمة السوء والفحشاء ، وان يطهر قلوبنا بحسن محبته وتعظيمه . .
أخيّة . .
السؤال الأهم هنا . .ليس ( بماذا تنصحها ) !
إنما السؤال الأهم والخطوة الأهم في العلاج والنصيحة : هل هي عندها الرغبة لحل مشكلتها ؟!
وهل هي تشعر أنها في مشكلة أم أن حياة ( الوهم ) تؤنسها ؟!
إن كان عندهاالرغبة في العلاج . .
الرغبة في التغيير . .
الرغبة في التخلّص من هذا ( الوهم ) . .
حينها ينبعغي عليها أن تبرهن على صدق هذه الرغبة !
فالتغيير لا يكون بـ ( الأمنيات ) !
لأننا أحياناً نقع في مشكلة ما . . . فنشعر بألم تأنيب الضمير . . ونبقى نعيش نوعا من التنازع النفسي بين الغربة والهوى وبين ( تأنيب الضمير ) . .
فيحتال علينا الشيطان بطريقة لنخفّف بها فقط من تأنيب الضمير .. هي طريقة ( البحث عن الحل ) فقط لمجرد ( تهدئة الضمير ) وليس لأجل الحل والرغبة في التغيير !
فنعيش الأمنيات .. ولا نعيش ( الإرادة ) . .
إذن أول نقطة وخطوة في الحل :
الرغبة في الحل والتغيير . .
النقطة الثانية هي : البرهان على هذه الرغبة وإخراجها من ( وهم ) الأمنيات إلى حقيقة ( الإرادة ) الصّادقة . .
إذا حصلت ( الإرادة الصادقة ) فعلامتها أمران :
الأمر الأول : توفيق الله تعالى للعبد في التغيير ومعونته له .
الأمر الثاني : البدء بخطوات عمليّة .
أمّا العلامة الأولى فلأن الله يقول : " إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أُخذ منكم ويغفر لكم " .
فإذا شعرت أنك تعمل وتعمل ثم لا تجد التوفيق والمعونة . . فراجع ( صدق إرادتك ) !
لأن الله لايخفى عليه شيء وهو ( علي بذات الصّدور ) . .
وصادق الإرادة موعود بالفلاح فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفلح إن صدق "
إذن لا مجال في أن تلاعب نفسك وتخاتلها وأنت تعلم أن الله يعلم منك الصدق أو عدمه !
أما الخطوات العمليّة .. فابدئي :
1 - بداية ( عظّمي الله في قلبك ) ..
لماذا تحبين هذاالشخص ؟!
لأنه جميل ؟!
وسيم ..
طيب الأخلاق ..
كريم . .
من أين تحصّل هذاالانسان على هذه الأشياء ؟!
من نفسه وجهده وعرق جبينه ؟!
ام هو إذن الله وتوفيقه ؟!
إذن من يستحق الحب .. صاحب الأمر أم المأمور ؟!
أليس الله أحق بالحب .. فهو ( الجميل سبحانه ) . . هو الكريم .. الحليم . . . الرحيم .. الرؤوف ..
فقط تلمّسي في حياتك كيف أن الله يرحمك . .
كيف أن الله لم يحرمك أشياء قد حُرم منها غيرك . .
أعطاك السمع والبصر والجوارح حتى الغريزة لم يحرمك الله منها . .
أفلا يستحق الله منك هذا الحب ؟!
إذن املئي قلبك بحب الله . . وتعظيمه والحياء منه . .
واستحيي من الله أن يكون قلبك مشغولاً بحب مخلوق حباً يشغلك عن حب الله !
2 - استراتيجيّة ( اليأس منه ) !
هنا اسألي نفسك . . هل يمكن الوصول إليه والارتباط به ؟!
إذا كان يمكن .. ابدئي كلّمي من تعرفين وتثقين به أن يكلمه ليخطبك من أهلك وترتبطي به وتطفئي ما في قلبك من العشق . .
إن لم يكن هناك من سبيل ولم يكن ظرف الحال والواقع يمكن أن يكون هناك ( ارتباط ) بينك وبينه .. حينها ستكون الخطوة التي تليها :
3- اقطعي كل طريق يوصل لهذا المحبوب . .
لا تتابعيه على على قناة أو انترنت .. ولا تقرئي له ولا تسمعي له . ولا تتحدّثي عنه بين صديقاتك ولا تذكري اي شيء عنه .
ربما حدّثتك نفسك ان هذا الأمر ( صعب ) !
تذكّري أن ( الأصعب ) من هذا الأمر هو أن تخسري راحتك وهدوءك وذاتك !
ما دام هناك صدق مع الله . . فثقي أنه ليس بصعب .. ابدئي فقط . .
4 - حافظي على الصلوات في أوقاتها . .
وقبل أن تكبّري للصلاة . . اجعلي لنفسك هدفاً من هذه الصلاة التي تقفين بها بين يدي الله . .
نعم .. الهدف والغاية السمى هو امتثال أمر الله في الصلاة . .
اجعلي اهدفك قبل أن تكبّري أن تصلّي تقربا لله ولنيجّيك ويخلّصك من داء العشق . .
حين يتحدد الهدف .. وقتها .. اقرئي في صلاتك آيات العفّة في سورة يوسف عليه السلام . .
آيات العفّة والطهارة في سورة النور . .
آيات تعظيم الله في أواخر سورة الحشر . .
حتى في سجودك اجعلي دعاءك متجها نحو هذا الهدف . .
وهكذا . . استحضري قلبك عند كل صلاة . . واستحضري هدفك ورغبتك من الله .
5- احرصي على تلاوة القرآن . .
اجعلي من يومك وقتا مخصّصاً لقراءة القرآن .. وورداً من القرآن لا يمكن أن تتركينه بحال حتى في حال العذر الشرعي .
مما يزيزيدك ثباتاً وقوة في الإرادة :
- تذكّر عواقب الاستمرار في العشق من الهم والألم ، والتعب النفسي . وانشغال القلب عن حب الله وتعظيمه والاستحياء منه . .
- استشعار أن الإستمرار في العشق دون التوقف ومحاولة التغيير . . فإن ذلك بداية لطريق ( الجنون ) و ( الهلاك ) !
- استشعار لذّة الانتصار على النفس . . فإن للانتصار على النفس لذّة لا تقاومها لذّة . .
- الدعاء الدعاء . .
والانطراح بين يدي الله تعالى بالدعاء . . فالقولب بين أصبعين من أصابع الرحمن .
اصدقي في الدعاء والانطراح .. وأنت موقنة بالإجابة . .
ضعي يدك على صدرك ( فهو محل الألم والعشق ) وقولي : أعوذ بعزّة الله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر . . كرّري هذاالدعاء بيقين .
فالله تعالى يقول : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه "
وأكثري من الاستغفار . .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية "
وفي الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تفريج للهموم والكربات . . فأكثري عليه من الصلاة . . وقلبك مستحضر لمعنى الصلاة والاستغفار . .
وكلما اشتدّ عليك ( ألم العشق ) افزعي إلى الصلاة . .
فإن الله قال : " واستعينوا بالصبر والصلاة "
والله يرعاك ؛ ؛ ؛