الاستشارات » استشارات عامة

أبي على قيد الحياة وأشعر أني يتيمة

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
احنا دائما لما نتحدث عن اليتم
نذكر من هو اباه متوفى لكن لم نفكر أن نقول أن أحد والداه على قيد الحياة
كلمة "يتيم" لماذا؟....لأنا تعودنا على ذلك
اذا كان "اليتم" يعنى وفاة الاب.. الا ان هناك من الابناء من يزال ابوه على قيد الحياة,
ولكنهم يعيش اليتم و تظهر عليه اثاره!!!
أخى "المهــذب"
الأب لا يسد مكانه احد كيف السبيل واخشى ع نفسى من نفسى ؟وكيف اجبر كسر جروح أبى واخشى من العقوق ؟!
اسأل الله يحنن قلبه ويشرح صدره ويملكنى قلبه .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
وأسأل الله العظيم أن يحنّن قلب كل والد على ولده ، وان يحنّن قلب كل ولد على والده ..
أخيّة . .
الأب . . روح تسري وتجري بالحياة في مشاعر ووجدان الولد ( ذكراً كان أو أنثى )
غير أن ( الأنثى ) أدق إحساساً بهذه الروح . . وأشد حاجة إليها .
والفتاة مهما كان من ( والدها ) إلاّ أنها لا تزال تستلهم من بين ( حنايا ) أبوّته روحا تسري في روحها ..وترتوي من نبعه حناناً دفّاقاً . .
وقد قالت العرب : كل فتاة بأبيها معجبة !
الأبوّة ( الوالديّة ) أمانة عظيمة . . والمسؤوليّة ( الأعظم ) على كل إنسان صار في يوم من الأيام ( اباً ) أو ( أمّاً ) ..
والله جل في علاه . . لما أكرم الأبوين بالفضل والتكريم وشرّفهما بأن قرن بين الأمر بعبادته والأمر ببرّهما في قوله : " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحساناً " فإن هذا التكريم يكون في أعلى مقاماته ومكانته حين يكون من الأبوين ( استشعار المسؤولية بحق ) !
ولئن حذّر الله من عقوق الوالدين ...
فقد شدّد المسؤولية في رعاية الأبناء وعدم تضييعهم في قوله : " يا أيها ال1ين آمنوا قوا أنفسكم واهليكم نارا "
وقال صلى الله عليه وسلم : " ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته " .
وكم والله هو ( يتم ) ( وقلّة حيلة ) .. حين يعيش الولد بين أبويه ثم هو يشعر بالغربة وهو بينهما .. يشعر بالضياع .. والقسوة والجفوة ..
ليس اليتيم من انتهى أبواه : : : من همّ الحياة وخلّفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي : : : تلقى له أمّاً تخلّت أو أباً مشغولا !!
إنه ليس المطلوب أن يعيش ( الأب ) قابعاً في بيته بين أبنائه وأولاده ليكون ( اباً ) بحق !
لكن المطلوب من ( الأب ) حين يخرج من بيته ليكدح ويضرب في الأرض أن لا يخرج من أجلهم .. وإنما يخرج ليكون معهم !
الأبناء أيها الآباء .. لا يحتاجون من ابيهم أن يعيش لأجلهم إنما يحتاجون منه أن يعيش معهم
إن اعظم استثمار يستثمره المرء في الدنيا هو الاستثمار في الأبناء ..
وذلك لن يكون . . والأب كل وقته في سفر أو عمل أو اجتماع أو محاضرة أو ندوة أورحلة أو تجارة !
إنما يكون هذا الاستثمار حقيقيّاً حين نعطيه من الاهتمام أكثر مما نعطي غيره من استثمارات الدنيا من اهتمام وحرص ..
هي نصيحة .. لكل اب مؤمن حريص . .
ابناؤك يحتاجون منك أن تُشبع قلوبهم وعقولهم ووجدانهم قبل أن تُشبع بطونهم ..
إنهم يصبرون على جوع البطن . . ويتصبّرون عليه بمذقة من لبن أو كسرة من بقايا خبز !
لكن من يُطعم عقولهم إن جاعت !
ومن يروي مشاعرهم إذا ظمئت !
واين يبحثون عن قلب ( أب ) يرتشفون منه معاني الرحمة . .
وأين يجدون عقل ( أب ) يتلمّسون به معاني الحزم والحكمة !
يا ( أبي ) امنحني فرصة من وقتك . . !
أخيّة . .
وحين تجد الفتاة نفسها في واقع كهذا . .
فليس عليها أن تكرّس من مشاعر الحسرة والألم على نفسها .. فإن ما يكون في الواقع يكفي أن يكون ( ألماً ) فلا يفيد أن نضيف إليه ألم تكرار الشّعور بفقد ( الأب ) على تفكيرنا ومشاعرنا .
فإن الشعور والتفكير يعمل بقانون ( الإزاحة ) فيكبر الشعور على قدر كبر التفكير في الفكرة
قد عاش إبراهيم عليه السلام مع ( أب ) طغى وتجبّر على ربه ولم يكن واقع والده مبرراً له أن يكون ضعيفاً عاجزاً . .
وعاشت امرأة فرعون وهي المرأة الضعيفة الممتلئة بالمشاعر والأحاسيس .. عاشت في ظل رجل كافر جبار . . ومع ذلك لم تستسلم لواقعها .
أحياناً ..
نحن نساعد ( آباءنا ) على الهروب ... ببعض تصرّفاتنا . .
( الأب ) مهما كان عاقلاً متعلّما . . إلاّ أنه لا يزال يحتاج أن يشعر بحسن برّ ابنائه به .
البرّ الذي يتعدّى ( شكليات تقبيل اليد والراس وإرخاء الجفن احتراماً وإجلالاً ) إلى البرّ الذي تندمج فيه الأرواح بالوجدان الواحد ..!
الوالد يحب أن يسمع من ابنته أو ابنه كلاما رقيقاً هادئاً ...
يحب أن يسمع عفويّ’ ابنته وهي تعبّر عن روح ابيها التي تسري بين جسدها بكل عفويّة ..
بعض معاملات الأبناء لآبائهم ( تتسم ) بالرسميّة .. حتى يتكتّل الجليد على المشاعر !
فلا يذوب إلاّ بدفئ الكلمات واللّمسات والمصارحة الحانية ...
بعض الآباء فعلا .. يشعر أنه يكدح من أجل ابنائه وهو في قرارة نفسه يشعر بكل معاني الأبوّة وهو يلبّي لأبنائه كل ما يريدون من الماديات . . هكذا جرت عجلة الحياة به ..
وهنا هو يحتاج إلى قلب كقلب ( انثى ) ينتزعه من وسط هذه الدوّامة ليقول له : يا أبي حاجتي لحضنك أكبر من حاجتي لجيبك !
نعم . . أحياناً يدافعنا الخجل . . فلا يكون بيننا وبين ( حنان الأب ) غير كلمة نتلعثم بها عند هيبة ( الأب ) و ( وقاره ) !
فنتوارى بها . . ونكتمها لتعيش بين جوانحنا تخنقنا فتنسكب عَبْرَة بعِبرة !
آن أوان كسر القيد . .
وأن نحيي في وجدان آبائنا جذوة الحب ..
جذوة الشعور بالحنان ..
دفئ الأبوّة . .
كلمة فقط نكتبها .. نهمس بها ..
استقبال عاطفي حار .. نستقبله به ...
نتخلّص من رسميّة ( البر ) ولنتوشّح بـ ( عاطفيّة الحب ) .
لنعذر آباءنا حينما ينشغلون عنّا .. حتى لو كنّا نشعر من دواخل أنفسنا أنهم منشغلون بما هو مفضول عن الفاضل . . لكن لنملأ قلوبنا احتراماً لشغلهم .. فإن احترامنا لما هم منشغلون به يملؤنا حباً ولا يزال يُذكي فينا جذوة الحب فلا تموت !
راسلي والدك ..
هاتفيه ..
اكتبي له ورقة ..
جهّزي له مفاجأة ..
اعملي لحضوره حفلة .. ( مصغّرة ) ..
صارحيه بحاجتك . .
اكثري من الدعاء له . .
ثقي أن الله لا يرد سائلاً دعاه بصدق .. سيما ومن يدعوه بصلة رحم فهي من آكد الدعوات إجابة ... لأن الرّحم قد وعدها الله بالوصل " ألا ترضين أن أصلَ من وصلك وأقطع من قطعك " .
فارفعي يديك بصدق ويقين . .
ثم خضّبي يديك . . بسبب
ورددي بإيمان " الله لطيف بعباده "