الاستشارات » استشارات اجتماعية

استقمت على شرع الله وما زال البعض يعيّـرني بالماضي

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
لا أعلم ماذا أكتب ولماذا أكتب هنا ولكن الذي أعلمه هو انني تعبت من كل شيء كرهت حياتي اتمنى الموت ولكن أخاف من عذاب القبر والأهوال "
فأنا تقريبا مشكلتي نفس مشكلة عضوه هنا كنت على الأغاني والأفلام وأمشي على موضة الفنانات والحمدلله منّ الله علي وهداني واتبعت طريق الحق شعرت بسعادة لايعلمها إلا الله سبحانه وتعالى
حفظت نصف القرآن وتوقفت والأن أحس إن ذنوبي تمنعني من إكمال الحفظ لأنني وبكل بساطه أعيش بين عائله أكرمها الله ومنّ عليها ولله الحمد الجوالات بأيدي الصغار والمراهقات يدخلون الشات والمسن حاولت النصح فلم أجد إلا الكره منهم وإذا حدثتهم بعظم ذلك يذكرون لي أيامي على الأغاني ويدمي قلبي لذلك وأحزن حتى لو أكون نائمه ويفوتني فرض ومن ثم أصحيهم للصلاة يذكروني بذلك اليوم حتى أكره عيشتي وأخجل لاأعلم خجلي هل لأنها معصيه أم ماذا صرت أخاف
الرياء بكل شيء " والأن صرت اعتزلهم حتى لا أهتز ويضعف ايماني لا أنكر عليهم ما هم عليه أخاف الله ماذا أفعل ؟!!السنه والأحاديث دخلت قلبي صرت اتعمق فيها وأسأل ابحث وأحفظ أكثر من القرآن هل علي ذنب بذلك ؟!! أعلم اني لا أستأهل منّ الله علي بحفظ ولو أيه وأن القرآن يريد أناس صامدون وصابرون يحافظون عليه ويعملون به فهل عدم حفظي ذنب أراده الله لي لأنني لم أنكر أشياء كثيره أراها حتى انني أحظر محاضرات ولكن لا أستفيد منها ولافهم شيء !! ولكن من حبي للعلم إذا رجعت للبيت
انزل المحاضرات عالنت واسمعها وأستفيد منها ولكن إذا ذهبت لاأستفيد "
هل هو ذنب؟!! وأحيان أقول أكيد رياء بقلبي ولكن أريد وجه الله ورضاه بكل شيء ماذا أفعل " أخاف الفتنه بالدين هل يجوز لي أن أدعي على نفسي بالموت ؟

ختي الكريمة ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
وأسأل الله العظيم ان يثبّتك ويزيدك من فضله ..
أخيّة ..
ذكّرني حال من حولك معك بحال موسى عليه السلام لما ذهب إلى فرعون يدعوه إلى الإسلام وأن يكفّ عن جبروته وطغيانه فقال له فرعون : " قال ألم نربّك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين "
فإن فرعون لما نصحه موسى عليه السلام بدأ يذكّره بماضي الأيام ويقول له : الم تكن من قبل على ديننا .. ألم تقتل رجلاً منّا .. يذكّره ذلك على سبيل السخرية به وعلى سبيل هزّ المبادئ في نفس موسى عليه السلام !
وكأنه يقول له : كيف تنصحنا وانت كنت من قبل مثلنا ؟!
لكن كان جواب موسى حكيماً واعياً مسؤولاً ..
لم يتنصّل مما فعل ..
لكنه لم يرضخ لسيئة الماضي ..
ولم يكبّله خطأ وقع فيه عن جهل ..
فقال : ط فعلتها إذاً وأنا من الضالين . ففرت منكم لمّا خفتكم فوهب لي ربي حكماً وعلماً وجعلني من المرسلين "
أفلا تشعرين حقاً بالسعادة والرضا والسرور والاطمئنان في الاستقامة ؟!
إذن ..
لا تربطي بين الماضي والحاضر ..
إلاّ بالقدر الذي يدفعك إلى المزيد والثبات على العمل ..
لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يذنب ولا يعصي مهما كان شأنه وتقواه !
فإذا كان الناس كلهم كذلك .. فمن ينصح إذا كنّا نشترط أن لا ينصح في الناس إلاّ المبرّء الطاهر من الذنوب والمعاصي ؟!
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب : : فمن يعظ العاصين بعد محمد ؟!
أخيّة ..
ستجدين في طريقك أكثر مما وجدت .. لأن هذا هو طريق الجنة .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " حفّت الجنة بالمكاره " يعني بالمشاق والتكاليف والابتلاءات .
وقد قال الله في كتابه : " احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون " ؟!
سيعترضك الشيطان .. ويوسوس لك في عبادتك ويقول أنك ترائين أو غير مخلصة .
لا تستجيبي لذلك .. كل ما عليك أن تكثري من الاستعادة كلما راودك هذا الشعور ..
ستجدين في طريقك بعض أهلك ..
ربما يسخر أو يستهزأ ..
لكن تذكري أنك السخرية والاستهزاء هي حيلة الضعفاء ..
ومن اعتصم بدين الله فقد اعتصم بالركن القويم .. : " ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم "
نعم استمرّي في نصح من حولك .. لكن حاولي أن تكوني لبقة لطيفة حكيمة في نصح من حولك ..
لا يلزم من النصيحة أن تكون بوجه عابس !
ولا بكلمات قاسية ..!
ولا بأسلوب فضّ !
كل ما عليك أن تقدمي ما تحملينه بين جنبيك من الهدى والنور بأسلوب هادئ حكيم..
ملؤه الحب والتفاؤل والحرص ..
بقدر ما تجدين منهم لمزاً .. إملاءي قلبك عليهم شفقة ورحمة وحرصاً ..
إنك تحبين أهلك ..
ستبذلين المستحيل - كما يقال - من أجل إسعادهم .. حتى لو أساؤوا إليك .
حاولي أن تكوني قريبة منهم .. بمعنى قريبة من الاهتمام بهم وبشأنهم ..
اعرضي عليهم خدماتك .. ومساعدتك لهم والوقوف معهم ومشاركتهم الفرح والحزن ..
يعني لا تجعلي من حياتك حياة انطوائية أو من تديّنك فقط أن تكون علاقتك بهم علاقة ( حلال وحرام ) !
تصرّفي معهم وكأنك واحدة منهم .. لكن في لحظة المنكر لا تشاركيهم المنكر ..
لا تكن دعوتك لهم آنيّة ..
يعني : اخرجي من دائرة ردّة الفعل إلى صناعة الفعل ..
بمعنى .. أن تؤسّسي مكتبة في البيت تحوي أشرطة نافعة وكتبا إسلامية ماتعة ..
راسلي كل من حولك بـ ( بلوتوثات دعوية ورسائل جميلة معبرة )
اعملي بين إيميلك وأيميلاتهم قروب تراسلينهم من خلاله ببعض المواقع والمواضيع والصوتيات النافعة ..
حاولي أن تكسبي والديك بحسن البر وحسن دعوتهم ..
اعملي لهم بين حين وىخر حفلة مبسّطة .. فقط لزيادة الودّ والحب بينكم وتبادل الهدايا والكلمات الجميلة ..
اجعليهم يشعرون أن التديّن شيء جميل ..
وليس هو الانكفاء على النفس والانطواء داخل الذات !
ما يحصل لك من صعوبة الحفظ ليس شرطاً أن يكون سببه الذنب والمعصيّة ..
ربما لأنك لا تكررين المحاولة ..
او لأنك تكررين المحاولة لكن بنفس الطريقة !
الأهم من الحفظ هو الثبات على الأمر ..
لا يشغلك التفكير بأن هذا بسبب ذنوبك أو ربما رياء أو سمعة أو عدم إخلاص ..
ودّ الشيطان لو يظفر منك بهذا فيشغلك ..
انصرفي لإن يكون موقفك إيجابيّاً نافعاً ..
إذا شعرت أن هذا الأمر بسبب الذنوب .. فاستغفري واستمري على العمل ..
لا أن تستغفري وتتركي العمل !
تذكّري أن الاستقامة لا تعني أننا يجب أن لا نخطئ !
الاستقامة تعني التهذيب والتنمية والاستدراك .
تهذيب النفس وإصلاحها ..
وتنمية ما فيها من جوانب الخير ودوافعه ..
والاستدراك عند كل خطا أو تقصير بالتوبة والاستغفار ..
فلا تحدثك نفسك : أنك إذا نمت عن صلاة أو وقعت في خطأ أو زلل أن هذا يُنافي الاستقامة !
بل كل إنسان يقع في مثل هذا والواجب تجاه ذلك هو كثرة الاستغفار مع الاستمرار في العمل ..
لا أن نقع في الذنب ونترك العمل فنكون بدل من أن نقع في محظور وقعنا في محظورين !
عندما يذكّرك الاخرون بذنبك .. ذكريهم بسعة رحمة الله واملأي قلبك شعوراً بالرحمة أن وفقك الله لترك ذلك الذنب ..
فمثلاً :
عندما توقظين بعض أهلك للصلاة .. فقال لك : تذكرين أول أمس تكنت نايمة عن الصلاة ؟!
قولي لها : الحمد الله الذي رحمني ومدّ في عمري إلى أن أعوّض واستدرك ..
لا تجعلي من ردّ’ الفعل تستحكم في شعورك وسلوكك .. بل كما قلت لك اصنعي الفعل .
واجعلي من مثل هذه المواقف زاداً لك ودافعا للثبات والاستمرار ..
أخيّة ..
أتمنى عليك .. أن تفهمي الاستقامة بأسلوب أبسط من اسلوب النظرة المعقّدة للأشياء والمعادلات الجامدة .. التي تقول إمّا أن تستقيم في كل شيء أو تترك !
وليكن شارك " ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا " .
اعترفي ببشريتك ..
وليكن هذا الاعتراف دافعاً للتفاؤل وحسن الظن بالله ..
والانطلاق في العمل يحدوك أمل النجاة ومن تحبين .
أسأل الله العظيم أن يثبّتك وينفعك وينفع بك .
تعقيب السائلة:
جزاك الله خير أخي ولله درك
فبالعكس أنا مستقيمه ولله الحمد ومرحة وأهتم بمظهري وأناقتي وكل شيء حتى الغي تفكير الجهلة بأن المستقيمة لا تهتم ولا تضحك وانطوائية !! ولكن ايضآ أرى بعض السخرية مثلا مطوعة وتصبغ شعرها كذا أو أحلى( يا مطوعة ايش خليتي لنا)
تعبت من هذه التصرفات وأنا ولله الحمد أمشي تحت قاعدة الحلال والحرام ولكن لا أعلم كيف اخلصهم من هذا التفكير كرهت مجالستهم من الله هكذا ولعله خير لي "فجلوسي معهم لا يزيدني أيمانا بل ازداد معاصي ويضعف ايماني وتصغر نفسي بعيني "إذا لم أجد خلا تقيآ فوحدتي ألذ من غوي أعاشر وأجلس وحدي للعبادة آمنا
أقر لعيني من جليس أحاذر(كلماتك أثرت بي كثيرا وأشكرك لقراءتك لموضوعي معروف لا أنساه ولكن أرجوا منك الدعاء لي )
الجواب:
أسأل الله العظيم أن يكون لك عوناً وظهيراً ..
تذكري دائماً أنك واحدة ضمن منظومة الرّكب ..
فطريق الاستقامة هو طريق الأنبياء والصالحين والعلماء والدعاة والصابرين المجاهدين..
وهم لقوا في الطريق - ولا يزالون - من العنت والسخرية والاستهزاء والهمز واللمز والبلاء والابتلاء ما كان دافعاً لهم لقطع كل العلائق إلاّ بالله ..
والأنس به والفرح بقربه .. والتلذّذ بكل ما هو في سبيله ...
فحين تسمعين همز الهمّازين أو لمز الّلامزين أو سخرية المستهزئين فتذكّري أنك ضمن هذا الركب المبارك واستمتعي بهذا الشّعور ...
لا أنصحك بالانعزال والانطواء ..
بل أنصحك بحسن مخالطة الناس ... لأن الني صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير وأحب إلى الله من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم "
وليس معنى أن يخالطهم ويصبر على أذاهم هو مشاركتهم في منكراتهم ومعاصيهم ..
وغنما مشاركتهم في حياتهم والاهتمام بهم واستمرار النّصح لهم حتى لو وجد منهم ما سوءه من السخرية أو الهمز أو اللّمز ...
فالصّبر هنا صبر إيجابيّ .. ليس هو صبر ( الاستسلام ) إنما هو الصّبر الذي يدفعه للاستمرار ويزيده حرصا على نفعهم وهدايتهم - بإذن الله - .
لكن متى ما وجد المرء من نفسه فتوراً وضعفاً بهذه الخُلطة .. فليمنح نفسه فرصة للعزلة يستجمّ فيها للتزوّد من الرّصيد الإيماني .. ثم يعاود الكرة بعد الكرّة ..
تذكّري أنك في عبادة وأنتِ تخالطيهم وتصبري على أذاهم ..
لا تُشعري نفسك بالضعف عند سخريتهم ..
لكن املئي قلبك حبوراً وفرحا واعتزازاً وفخراً بما تملكين وتحملين من الحق ..
هم يسخرون لأنهم لا يحملون مثل ما تحملين ..
ولا يملكون الشيء الذي تملكين ..
فلذلك حيلتهم ( السخرية ) !
وهي حيلة الضعيف العاجز ..
وهي كما يقول المثل الدّارج ( اللي ما يطول العنب يقول حامض ) !
الدّين يا أخيّة ..
لا يمنع المرء من المباحات ..
ولا يحرّم عليه الحلال ..
ولا يضيّق عليه فيما ليس فيه حرج !
ولذلك جميلٌ منّا ان يرى النّاس في سلوكنا سماحة هذا الدّين ..
في التواضع وطيب القلب وحسن الكلام ..
وجمال الملبس والاعتناء بالظاهر مع الاعتناء بالباطن ...
وإتيان المستحب والمباح ..
لأن الناس صارت تفهم التديّن على أنه ( انكفاء وتزمّت ) وحين نجتهد في تغيير هذه الصورة عند الناس فنحن على خير عظيم .. حتى ولو وجدنا منهم ضيقاً وحرجاً .
الأهم أن نصبر في سبيل ما نعتقد أنه الحق على نور من الله وهدى ..
وفقك الله واسعدك وبارك فيك ووفقك .