الاستشارات » استشارات عامة

هل أقبل الزواج برجل ثمانيني وأنا مطلّقة في عمر الثلاثين

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
... عانيت كثيرا في حياتي السابقة.. واقول الحمد لله ..عمري الان 30 سنه.. مطلقه
لدي ابن وابنه من أب لا يعرفون من شخصيته شيئا. لم يزورهم..
تقدم لي رجل عمره 80 سنه .. مريض يحتاج الى رعاية .. وأنا حائره ما بين القبول والرفض..لا افكر فيما يملك أو في حالته الصحية المتدهورة.. أردت من يشاركني حمل ما أثقل عاتقي.. وبقعه صغيره من الدنيا لأشعر بالأمان...لا ينقصني ما عند بقية النساء من جمال او تعليم ..أعمل بكد واجتهاد ..للقمة حلال أسد بها رقمي ورمق أبنائي.افتقد كثيرا الأمان ..وأتعبتني هموم الحياه..لجأت إليكم والملجأ لله عز وجل
ولكن ماخاب من استخار وماندم من استشار..
هذا والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يختار لك ما فيه خيرك .. وأن يصلح لك في ذريتك ..
ها وقد رزقك الله بطفلين . . فقد عظمت عليك المسؤوليّة . . وكم من العظماء في التاريخ . . صنعتهم أمهاتهم . .فالإمام أحمد بن حنبل إنما هو من صناعة ( أمه ) فقد نشأ يتيم الأب . .
وغيره من العظماء في تاريخنا . . تخرّجوا عظماء من كنف أمّ رؤوم حريصة طموحة . .
أخيّة . .
الماضي بكل ما فيه ( ذهب ) ولن يعود !
فحينما نأسر مشاعرنا . . وطموحنا بالماضي . . حينها نكون قد حكمنا على أنفسنا بالسجن بلا حديد !الماضي . . تجربة . . وخبرة . . لصناعة الحاضر والمستقبل .
فلا تنظري للماضي على أنه فترة ( سوداويّة ) في حياتك . . إنما كان الماضي .. تجربة أعطتك مزيد خبرة في حياتك . . أخيّة . .
طبيعة المرأة في هذه المرحلة من النمو ( سن الثلاثين ) هي مرحلة النشاط والقوة عند المرأة . . وشدة حاجتها إلى الأمن ( العاطفي والغريزي ) . . . لذلك مهم جداً أن تتعامل المرأة مع واقعها في ظل مراعاة و اعتبار احتياجاتها . .
والاحتياج لكل إنسان ينبغي أن لا ينحصر في الاحتياج الاجتماعي او الاقتصادي أو نحوه . .
فالاحتياجات هي منظومة مترابطة ما بين الاحتياج الاجتماعي والاحتياج النفسي والفطري . . .
وتغليب احتياج على احتياج آخر .. هو خاضع لنظرة الشخص لنفسه ومعرفته قدراته وتهيؤه لما سيُقدم عليه . .
بالنسبة لزواجك من هذا الرجل ( الثمانيني ) وأنت في عمر ( الثلاثين ) . . لا أستطيع أن اقول لك اقبلي أو لا تقبلي . .
لكن استطيع أن أقول لك :
- حدّدي هدفك بوضوح ...
تقولين تريدين من يشاركك حمل ثقلك . . والواقع أن هذا الرجل ( ثمانيني ) و ( مريض ) فهو يحتاج إلى من يرعاه أكثر من أن يكون هو راعياً لمن يحتاج إليه !
زني الأمور بواقعيّة . .
ولا تغفلي عن حاجاتك الأخرى . .
- املئي قلبك ثقة بالله . .
فإن الله قد ختم آيات الطلاق بقوله : " وإن يتفرقا يغنِ الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً "
لاحظي أنه وعد بالغنى ووصف نفسه بـ ( الواسع ) في فضله ( الحكيم ) في حكمه وقدره .
فلا تظني أبداً اننا نستطيع أن نختار لأنفسنا ما يسعدها دون أن يكون عندنا يقين وغيمان صادق بالله عزّ وجل وبوعده . .
هذا افيمان يمنحنا ( الرويّة ) و حسن ( الرؤية ) قبل أن نتخذ أي قرار . .
وفرق بين أن تخذ قراراً ونحن نشعر بـ ( الاضطرار ) .. وبين أن نتخذ قراراً ونحن نشعر بـ ( الثقة واليقين ) . .
وفي سياق آيات الطلاق . . يعلّمنا الله سبيل المخرج من اي شعور سلبي يحاصرنا ، أو وضع اجتماعي يلفّنا .. يقول تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب " " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا "
ثم يقول الله بعدها بآيات " سيجعل الله بعد عسر يسرا " . .
إذن . . تقوى الله . . ومراقبته والشوق إليه والفرح به جل وتعالى . . يعطينا شعوراً بالفرج ويقيناً باليسر . .
فكّري مرة أخرى .. لكن ( بهدوء ) . .
تخلّصي من أي ضغط ( عاطفي - نفسي - اجتماعي - مادي .. ) والتفتي لمعرفة احتاجاتك ثم قرري قرارك .. وأنتِ تثقين بربّ: أنه يختار لك ما فيه خيرك وصلاحك وصلاح أولادك ..
وفقك الله وحماك . . ويسّر لك ما تتمنين في رضاه .