الفتاوى » مسائل علمية

الرد على من أنكر صيام عاشوراء وطَعَنَ في صحيح البخاري .. الجزء الأول

عبد الرحمن السحيم

منها : أن الحديث في البخاري يذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يعلم عن صيام عاشوراء حتى قدم المدينة ، فتعلم فضله من اليهود ثم إنه صامه عليه السلام وأمر بصيامه ، وقال : لو عشت لقابل لأصومن التاسع ، ولكنه مات قبل أن يفعل ذلك، فهل مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السنة الأولى من الهجرة ، أو في الثانية بناء على هذا الحديث ؟ثانيا : يقول كيف يمكن أن يقال أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعلم بفضل عاشوراء إلا من اليهود ؟ فهل هو يأخذ الدين من الله أو من اليهود ؟ ثالثا: أضيفها أنا هنا للفائدة وقد ذكر بعضها مشبهون آخرون أن قدوم النبي عليه السلام للمدينة كان في ربيع الأول فكيف وجد اليهود يصومونه في محرم ؟ ثالثا: أن في الروايات الصحيحة في البخاري وغيره أن النبي عليه السلام هو وأصحابه قد صاموا أكثر من عاشوراء واحد قبل أن يفرض رمضان ، فكيف يصح أنهم قد صاموا أكثر من عاشوراء فرضا ثم نسخ ذلك بفرض رمضان ، ومعلوم أن رمضان لم يفرض إلا في السنة الثانية من الهجرة ؟ وقوله أيضا أن النبي عليه السلام قد صام أكثر من عاشوراء من قبل أن يفرض رمضان ، فإن فيه نظر كما سبق لأن رمضان قد فرض في السنة الثانية من الهجرة فكيف يمكن للنبي عليه السلام صيام أكثر من عاشوراء ؟ سادسا : أنه ورد عند البخاري رحمه الله وغيره أن معاوية رضي الله عنه قد أتى المدينة وطلب من علمائها أن يجيبوه وهو على المنبر لماذا لا يصام عاشوراء ؟ ثم أنه أخبر أن النبي عليه السلام صامه وأمر بصيامه ، وأنه هو ممن سوف يصومه ، ومن شاء منهم صام ومن لم يشأ فلا يصم . ولذلك قالت الشيعة : أن هذا يدل على أن معاوية رضي الله عنه هو الذي أمر بصيام عاشوراء وشرعه ، وليس الرسول عليه السلام ، فهو بدعة دخيلة من بني أمية . هكذا زعموا . ثامنا : أنه ذكر أن عاشوراء كان يوم عيد عند اليهود فصاموه ، والحري بهم أن لا يصوموه بل ينبغي لهم أن يفرحوا فيه ويأكلوا ويشربوا ويتصدقوا . كما ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم ليسوا ممن يصوم عاشوراء . منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما . أرجو من إخواني ممن كان له الأهلية أو العلم في المشاركة في الرد عليهم ، أو عرضه على هيئة كبار العلماء لتوضح الحق فيه .

أولا : قوله عليه الصلاة والسلام : لئن بَقيت إلى قابل لأصومن التاسع . رواه مسلم ، ولم يَروه البخاري .
وفي الصحيحين ( البخاري ومسلم ) من حديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَصوم عاشوراء ، فلمّا هاجَر إلى المدينة صامه وأمَر بِصيامه .
وفي الصحيحين مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لِمّا قَدِم المدينة وجدهم يصومون يوما - يعني عاشوراء - فقالوا : هذا يوم عظيم ، وهو يوم نَجّى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون ، فصام موسى شكرا لله ، فقال : أنا أولى بموسى منهم ، فَصَامه وأمَرَ بِصيامه .
وسيأتي مزيد إيضاح حول قوله : " فَصَامه وأمَرَ بِصيامه " .

وما في الصحيحين مِن أحاديث – أو في أحدهما – قد تَلقَّتها الأمّة بالقبول ، والأمّة لا تجتمع على ضلالة ؛ وقد دلّ على ذلك القرآن الكريم ، وخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام .
فأما القرآن ، فقوله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) ، وقوله عزَّ وجَلّ : (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
وأما السنة ، فقوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ : أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضَلالَةٍ . رواه الترمذي ، وصححه الألباني .

قال ابن عبد البر : السُّنَّة يَكفي فيها قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) ، وقوله : (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) .
وأما الإجماع فمأخوذ مِن قول الله تعالى : (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية ، لأن الاختلاف لا يَصح معه هذا الظاهر ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز خلافهم ؛ لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل ، وفي قول الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) دليل على أن جماعتهم إذا اجتمعوا حُجّة على مَن خالفهم ، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حُجّة على جميعهم .
وقال في موضع آخر : إجماع الصحابة حجة على من بعدهم ، والنفس تَسكن إليهم . فأين الْمَهْرَب عنهم دون سُنة ولا أصل . اهـ .

وذَكَر ابن عبد البر حديث جابر بن عبد الله مرفوعا : لا صدقة في شيء من الزرع والنخل والكرم حتى يكون خمسة أوسق ، ولا في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم .
ثم قال ابن عبد البر : وهذا أعم فائدة ولا خلاف فيه ، وإن كان إسناده فيه لِين ؛ فإن إجماع العلماء على القول به تصحيح له . اهـ .

وقد اتّفقت الأمة على صِحّة أحاديث الصحيحين ، وتلقّتها بالقبول .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : جُمْهُورَ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ عِلْمًا قَطْعِيًّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهَا . اهـ .

فالذي يطعن في أحاديث الصحيحين – أو أحدهما – ويُكذّب شيئا منها ، يَحكم على مجموع الأمة بأنها اجتمعت على ضلالة ، وقد علمت أن الأمة لا تجتمع على ضلالة .
بل يَجعل عقله حاكما على عقول علماء الأمة خلال أكثر مِن ألف سنة ! وكأن علماء الأمة كانوا في غفلة عمّا توصّل إليه مُتعالِم في آخر الزمان !!

فنعوذ بالله من الضلال المبين ومِن تَزيين القبيح ، وذلك بأن يَرى الإنسان أنه تنبّه إلى ما لم يتنبّه له الجهابذة مِن زمن الصحابة إلى زماننا هذا !

وسَبيل أهل العِلْم والإيمان : الْجَمْع بين الأحاديث ما أمكن الْجَمْع ، وهو واجِب شَرعي .
قال الإمام النووي : ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يُصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها .
قال الشيخ أحمد شاكر : إذا تعارض حديثان ظاهرا ، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ ، ويجب العمل بهما
وقال الشيخ الشنقيطي : الجمع واجب إذا أمكن ، وهو مُقَدَّم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول . اهـ .

كما أن ردّ النصوص الصحيحة الصريحة ليس مِن شأن أهل الإيمان !
قال تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

قال العلامة القاسمي في تفسيره " محاسِن التأويل " :
اعْلَم أن كل حديث صَحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن رواه جامِعو الصِّحاح ، أو صَحَّحَه مَن يُرْجَع إليه في التصحيح من أئمة الحديث ، فهو مما تشمله هذه الآية ، أعْنِي قوله تعالى : (مِمَّا قَضَيْتَ) ، فحينئذٍ يَتعيّن على كل مؤمن بالله ورسوله الأخْذ به وقبوله ظاهراً وباطنا ، وإلا بأن الْتَمَس مخارِج لِردِّه أو تأويله ، بِخلاف ظاهره ، لِتَمذهُبٍ تَقَلَّدَه ، وعَصَبيّة رُبِّيَ عليها - كما هو شأن الْمُقَلِّدَة أعداء الحديث وأهله - فيَدخُل في هذا الوعيد الشديد المذكور في هذه الآية ، الذي تقشعّر له الجلود ، وتَرجف منه الأفئدة .

ونَقَل عن العلامة الطيبي قوله : عَجبتُ ممن سُمِّي بالسُّنِّي ، إذا سمِع مِن سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وله رأي ، رَجّح رأيه عليها ! وأي فَرْق بينه وبين المبتدِع ؟! . اهـ

وأما طريقة أهل الزيغ والضلال والبِدَع : فإنهم يَضْرِبون الأحاديث بعضها ببعض ، ويتّخذون ذلك ذريعة لِرَدّ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والطّعن في السُّنة ، وتشكيك الناس في دينهم .

ثانيا : لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء من اليهود ؛ ويدلّ على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصومه ، فلمّا هاجَر إلى المدينة صامه وأمَر بِصيامه ، فلما فُرِض شهر رمضان قال : من شاء صامه ، ومن شاء تركه .
وفي رواية قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمُر بصيامه قبل أن يُفرض رمضان ، فلما فُرض رمضان كان مَن شاء صام يوم عاشوراء ، ومَن شاء أفطر . رواه البخاري ومسلم .
وكذلك أخرجاه مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك اليوم ، وافتراضه على الأمة كان قبل عِلمه صلى الله عليه وسلم بِصيام اليهود له .
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ذلك اليوم قبل الهجرة .

قال القرطبي في " الْمُفْهِم " : لَم يَصُم النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء اقتداء باليهود ؛ فإنه كان يَصوم قبل قدومه عليهم ، وقبل عِلْمه بِحَالِهم ، لكن الذي حَدَث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًا لليهود ، واستدراجًا لهم ، كما كانت الحكمة في استقباله قِبْلَتهم ، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحِب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنهَ عنه . اهـ .

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يَتَشَبَّه باليهود ، وإنما خَالَفهم ، ففي حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : كان أهل خيبر يَصومون يوم عاشوراء ، يتخذونه عِيدا ، ويُلبسون نساءهم فيه حُلِيهم وشَارتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم . رواه مسلم .
وعَزَم على مُخالفتهم في آخر حياته ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمَر بصيامه ، قالوا : يا رسول الله إنه يوم تُعظِّمه اليهود والنصارى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبِل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأت العام المقبِل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم. وسيأتي مزيد تفصيل .

ثالثا : الْجَمع بَين حديث عائشة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء في مكة قبل الهجرة ، وبَين حديث ابن عباس في صيام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء في المدينة بعد الهجرة :
أن يُقال : يُحتمل أن تكون قريش تَصومه في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن يُبعث ، فلما بُعِث تَرك ذلك ، فلما هاجر وعَلِم أنه كان من شريعة موسى عليه الصلاة والسلام صامه وأمَر بصيامه ، فلما فُرِض رَمَضان نُسِخ وُجوبه . قاله الباجي .
وقال النووي : والحاصل مِن مجموع الأحاديث : أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه ، وجاء الإسلام بصيامه متأكدا ثم بَقِي صومه أخفّ مِن ذلك التأكد . اهـ .

رابعا : شُبهة (أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعلم بفضل عاشوراء إلاّ مِن اليهود)
هذا باطِل مردود بِما ثَبَت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَصومه قبل الهجرة ، أي : أنه عليه الصلاة والسلام عَلِم بِفَضْل صيام عاشوراء قبل أن يُهاجر إلى المدينة ، فيكون سؤاله عليه الصلاة والسلام لليهود عن سبب تخصيص ذلك اليوم بالتعظيم ، لا عن أصل مشروعية صيامه .
بل لعل يوم عاشوراء مما تتابعت الشرائع على تعظيمه ، ففي حديث عائشة رضي الله عنها : كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان يوما تُستر فيه الكعبة . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري .
وقد سئل عكرمة عن صوم قريش عاشوراء ؟ فقال : أذنبت قريش في الجاهلية فَعَظُم في صدورهم ، فقيل لهم : صوموا عاشوراء يُكَفِّره .
قال ابن حجر : " وكان يوما تُستر فيه الكعبة " يُفيد أن الجاهلية كانوا يُعظّمون الكعبة قديما بالستور ، ويَقومون بها . اهـ .

ويُحتمَل أن يَكون سؤاله عليه الصلاة والسلام لليهود مثل سؤاله لهم عن آية الرَّجْم في التوراة ؛ لا ليستدلّ به ، ولا ليتَعلَّم مِن اليهود - كما زَعموا - ، ولكن ليُعلم مُوافقة ما جاء به عليه الصلاة والسلام لِمَا جاء به موسى عليه الصلاة والسلام ، وأنه يَخرج مِن مشكاة واحدة ، كما سيأتي .
ونظير هذا : تحديثه عليه الصلاة والسلام للمسلمين بِما جاء به وأخبر عنه تميم الداري رضي الله عنه مِن خَبَر الدجّال ، ويؤيِّد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : أتدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا ، فَجَاء فبَايَع وأسْلَم ، وحدثني حديثا وافَق الذي كنت أُحَدِّثكم عن مسيح الدجال . رواه مسلم .

ويُشْبِه هذا : ما قاله النجاشي حينما سَمِع القرآن ، فإنه قال : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . رواه الإمام أحمد .

فَقَول (فهل هو يأخذ الدين من الله أو من اليهود) فيه سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع منْزِلة علماء الأمة ، وكأن هذا خَفِي على جميع علماء الأمة .

مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول الهجرة يُحب مُوافقة اليهود – فيما لم يُؤمَر به بشيء ، ثم خالَفَهم .
ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أهل الكتاب يَسدلون أشعارهم ، وكان المشركون يَفْرُقون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحب مُوافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمَر به ، فَسَدَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فَرَق بعد . رواه البخاري ومسلم .

وقد يُقال : إن ما وقع مِن صيام عاشوراء ومُوافقة أهل الكتاب مِن هذا الباب .

وأمَّا مَا في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قَدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فوجد اليهود يَصومون يوم عاشوراء ، فسُئلوا عن ذلك ؟ فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى ، وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيما له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بِمُوسى منكم ، فأمَر بِصَومه .
وفي رواية : فَصَامه وأمَرَ بِصيامه .
وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه : فَصُومُوه أنتم . رواه البخاري ومسلم .
فليس فيه أن ابتداء الصيام كان بسبب سؤال اليهود ، بل يُحتمل :
1 - أن يكون أمَر بِصيامه تأكيدا ، وكَرَّر الأمْر بِصيامه ، وليس فيه نصّ على أنه لم يَصُمه إلاّ بعد سؤال اليهود وخَبَرهم .
ويدلّ على هذا ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَصوم عاشوراء ، فلمّا هاجَر إلى المدينة صامه وأمَر بِصيامه .
2 - أن يكون أمَرَ أمْر إرشاد بِصيام عاشوراء بعد أن فُرِض رمضان ، كما في حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه مرفوعا وفيه : وسئل عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : يُكفر السنة الماضية . رواه مسلم .
3 - أن يَكون أراد إظهار ذلك لليهود ؛ لِقوله عليه الصلاة والسلام : نحن أولى بِمُوسى منكم . وهذا يعني : إذا كُنّا أوْلَى بِموسى عليه الصلاة والسلام مِن اليهود ، فنحن نصومه .
مع ما في ذلك مِن تأليف قلوب اليهود ، إذا رأوا تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام .
قال القرطبي في " الْمُفْهِم " : وقوله صلى الله عليه وسلم : " فإذا كان العام المقبل صُمنا اليوم التاسع " ؛ إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم لحصول فائدة الاستئلاف المتقدِّم . وكانت فائدته : إصغاءهم لِمَا جاء به حتى يتبين لهم الرشد مِن الغي ، فيَحيا مَن حيّ عن بينة ويَهلك من هلك عن بينة . ولَمَّا ظهر عنادهم كان يحب مخالفتهم - أعني : أهل الكتاب - فيما لم يُؤمَر به . وبهذا النظر ، وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض الْمُتَوَهَّم في كونه صلى الله عليه وسلم كان يُحب موافقة أهل الكتاب ، وكان يحب مخالفتهم . وأن ذلك في وقتين وحالتين ، لكن الذي استقر حاله عليه : أنه كان يحب مخالفتهم ؛ إذ قد وَضح الحق ، وظَهر الأمْر ، ولو كَرِه الكافرون .
وقال أيضا : وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود عن يوم عاشوراء إنما كان ليستكشف السبب الحامل لهم على الصوم ، فلما عَلِم ذلك قال لهم كلمة حق تقتضي تأنيسهم واستجلابهم ، وهي : " نحن أحق وأولى بموسى منكم " ؛ وَوَجْه هذه الأولوية : أنه عَلِم مِن حال موسى وعَظيم مَنْزِلته عند الله ، وصِحّة رسالته وشريعته ، ما لم يَعلموه هُم ، ولا أحدٍ مِنهم . اهـ .
4 – أن ذلك كان مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإخبار لِمن أسلَم منهم ، لزيادة إيمانه وتقرير ذلك في نفسه .
قال القاضي عياض : رَوى مُسلم أن قريشا كانت تَصومه ، فلما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه .. إنما هي صِفة حال ، وجواب سؤال ، فقوله : " صامَه " ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بِقَولِهم ، ولو كان هذا لَحَمَلْنَاه على أنه أَخْبَرَ بِه مَن أسْلَم مِن عُلمائهم ، كابْنِ سَلاَم وغيره . اهـ .
5 – أن الأمر بصيام عاشوراء ليس اتِّبَاعا لأهل الكتاب ، وإنما هو أمْر بالاقتصار على الصيام دون غيره مما تفعله اليهود .
ويُؤكِّد هذا ما جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : كان يوم عاشوراء تَعدّه اليهود عِيدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فَصُومُوه أنتم . رواه البخاري ومسلم . – وقد تقدّم - .
فقوله عليه الصلاة والسلام : " فَصُومُوه أنتم " يَعني : اقْتَصِروا أنتم على الصيام دون غيره مِن مظاهر العيد التي كانت عند اليهود .
قال القرطبي في " الْمُفْهِم " : الذي حَدَث له عند ذلك إلزامه والْتِزَامه استئلافًا لليهود ، واستدراجًا لهم . اهـ . وقد تقدَّم بتمامه .

وقال القرطبي في التفسير بعد أن أوْرَد أحاديث عاشوراء : ظاهر هذه الأحاديث تدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صام عاشوراء وأمَر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبر به اليهود ، وليس كذلك ، لِمَا رَوته عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية ، فلما قَدِم المدينة صامه وأمَر بصيامه ، فلما فُرِض رمضان تُرك صيام يوم عاشوراء ؛ فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه .أخرجه البخاري ومسلم .
وقال في قوله : " وأمَرَ بِصيامه " أي : أوْجَبه وأكَّد أمْرَه حتى كانوا يُصَوّمونه الصغار . اهـ .

وقال النووي : مختصر ذلك : أنه صلى الله عليه و سلم كان يَصومه كما تَصومه قريش في مكة ، ثم قَدِم المدينة فَوَجَد اليهود يَصومونه فَصَامه أيضا بِوَحْي ، أوْ تواتر ، أو اجتهاد ، لا بِمُجرد أخبار آحادهم . اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإذا كان أصل صومه لم يكن مُوافِقا لأهل الكتاب ، فيكون قوله : " فنحن أحق بموسى منكم " توكيدا لصومه ، وبيانا لليهود : أن الذي يَفعلونه مِن موافقة موسى نحن أيضا نفعله ، فنكون أولى بموسى منكم . اهـ .

ولو افترضنا جَدَلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقّاه مِن اليهود ، فإنه لو تلقّاه منهم ما كان له أن يأخذه ابتداء منهم إلاّ بِوَحْي ، ولو افترضنا جَدَلاً أنه تلقّاه بلا وَحْي ، فإن لا يُقرّ على الخطأ في اجتهاده ، كما في قضية الأسرى والأعمى ، وفي غيرها ، بل يأتيه الوحي لِبيان ما فيه خطأ .
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض أجوبته :
فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان له أن يوافقهم ؛ لأنه يَعْلَم حَقّهم مِن بَاطِلهم ؛ بما يُعلّمه الله إياه ، ونحن نَتَّبِعه . اهـ .

وبهذا تُهْدَم شُبهة (أنه لم يكن يعرف عاشوراء إلاّ في المدينة ، وعلى يد اليهود) .
فلَم يتَلقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء عن اليهود .

خامسا : دعوى أن صيام عاشوراء كان مِن بِدع بني أميّة ، مَردُود مِن وُجوه :
الوجه الأول : أن معاوية رضي الله عنه قَدِم المدينة في يوم عاشوراء ، فلم يأمُر بصيام ذلك اليوم ! بل بيَّن للناس فضل يوم عاشوراء .
ففي الصحيحين مِن طريق حُميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبا بالمدينة - يعني في قَدمة قَدِمها - خطبهم يوم عاشوراء ، فقال : أين علماؤكم يا أهل المدينة ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم : هذا يوم عاشوراء ، ولم يَكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ، ومَن أحب أن يُفطر فليفطر .
ومعاوية رضي الله عنه يُخبر بِقول النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء ، وهو مؤتمَن على ما هو أعظم من ذلك : ألاَ وهو كتابة الوحي ، فالطَّعن في معاوية رضي الله عنه طَعن في الدِّين كلّه .
قال النووي : قوله عن معاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم : هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصوم فليَصُم ، ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر " هذا كُله مِن كلام النبي صلى الله عليه وسلم هكذا جاء مُبَيّنًا في رواية النسائي . اهـ .
الوجه الثاني : أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يُحَابُون الأمراء ولا يُجاملونهم على حساب دِينهم ، بل يُنكرون عليهم علانية .
ففي صحيح مسلم أن عمارة بن رُؤيبة رأى بِشر بن مروان على المنبر رافعا يديه ، فقال : قبح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة .
وأنْكر كعب بن عُجرة رضي الله عنه على عبد الرحمن بن أم الحكم حين خَطب قاعدا ، فقال كعب رضي الله عنه : انظروا إلى هذا الْخَبِيث ! يَخْطُب قَاعِدًا ، وقال الله تعالى : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) . رواه مسلم .
وفي صحيح مسلم مِن طريق طارق بن شهاب قال : أول مَن بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد تُرك ما هنا لك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .
وفي صحيح مسلم أيضا مِن طريق الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد ، فقال : أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن شرّ الرّعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت مِن نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم !
والأمثلة على ذلك كثيرة .
فكيف يُظنّ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحاباة أحد كائنا مَن كان ؟
الوجه الثالث : أنه لا يُعرَف في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم مَن وَقَع في البِدْعَة ، وقد زكّاهم الله تبارك وتعالى ، وزكّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يصِحّ ولا يجوز القول بأن صيام يوم عاشوراء بِدعة ابتدعها معاوية رضي الله عنه .
الوجه الرابع : أن جمهور أهل العِلْم على استحباب صيام يوم عاشوراء ، فهل غاب ذلك عن جماهير علماء الأمة لو كان حقا ؟!
قال الترمذي : والعمل عند أهل العِلم على حديث عائشة ، وهو حديث صحيح ؛ لا يَرون صيام يوم عاشوراء واجِبا إلاّ مَن رَغِب في صيامه لِمَا ذُكِر فيه مِن الفَضل . اهـ .

قال ابن عبد البر : ولَمّا فُرِض رمضان صامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على وَجه الفضيلة والتبرّك ، وأمَر بِصيامه على ذلك ، وأخبر بِفَضْل صَومه ، وفعل ذلك بعده أصحابه . اهـ .
وقال النووي : وذهب جماهير العلماء مِن السلف والخلف بأن عاشوراء هو اليوم العاشر من الْمُحَرَّم ، وهذا ظاهر الأحاديث . اهـ .
بل نَقَل النووي الإجماع على استحباب صيام يوم عاشوراء .
فإنه قال : اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سُنة ليس بواجب . اهـ .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن شاء فليَصُم ، ومَن شاء فليُفطر . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن عبد البر :
وفي هذا الحديث دليل على فَضْل صوم يوم عاشوراء ، لأنه لم يخصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بِنَدْبِه أُمّته إلى صيامه وإرشادهم إلى ذلك ، وإخباره إياهم بأنه صائم له ليقتدوا به إلاَّ لِفَضْل فيه ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الْحَسَنة . اهـ .
الوجه الخامس : أن معاوية رضي الله عنه لم يَنْفَرِد برواية هذا الحديث ، بل جاء مِن حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فُرِض رمضان ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن شاء فليَصمه ، ومن شاء أفطر . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : إن يوم عاشوراء كان يُصام في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام مَن شاء صامه ، ومن شاء تركه .

خامسا : شُبهة (أن النبي عليه السلام هو وأصحابه قد صاموا أكثر من عاشوراء واحد قبل أن يُفرض رمضان ، فكيف يصح أنهم قد صاموا أكثر من عاشوراء فرضا ثم نسخ ذلك بِفرض رمضان ، ومعلوم أن رمضان لم يفرض إلا في السنة الثانية من الهجرة)

سبق القول : أن طريقة أهل العِلم والإيمان : التوفيق بين النصوص والْجَمْع بينها ، وطريقة أهل الزيغ : ضَرْب النصوص بعضها ببعض !

ولو كَلّف المتكلِّم نفسه البحث عن جواب لَوَجد أجوبة عن هذا ، وليس جوابا واحدا
أحدها : أن يُحْمَل هذا على ما كان قبل الهجرة وما بعدها ، فيُمكن تكرر الصيام .
ويدلّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها – وقد سَبَق - قالت : إن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ، ثم أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِصيامه حتى فُرِض رمضان ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن شاء فليَصمه ، ومن شاء أفطر . رواه البخاري ومسلم .
وأن صيام عاشوراء كان فَرْضا حتى فُرِض صيام رمضان ، ويَدلّ على هذا ما في حديث عائشة رضي الله عنها . رواه البخاري ومسلم .
ثانيها : أن ذلك قد يُحْمل على مَن تأخّرت هجرته ، فيكون صام أكثر من عاشوراء قبل أن يُهاجر ؛ فيكون صومه لعاشوراء قبل أن يبلغه نَسخ فرضيته ؛ فيكون صام رمضان وصام عاشوراء .
ثالثها : أن صيام النبي صلى الله عليه وسلم لعاشوراء لم ينقطع عندما فُرِض صيام رمضان ، بدليل : أنه عليه الصلاة والسلام قال في صيام عاشوراء : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء حتى قُبض عليه الصلاة والسلام .
فإيراد هذه الشُّبْهة ليس وراءها إلاّ التشويش على السُّنة ، وضَرْب بعض النصوص ببعض !

فقول : (وقوله أيضا أن النبي عليه السلام قد صام أكثر من عاشوراء من قبل أن يفرض رمضان) هذا مِن تعبير صاحب الشُبهة ، وليس مِن لفظ ابن عباس رضي الله عنهما .
فليس في قول ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صام أكثر مِن عاشوراء في المدينة قبل أن يُفرض رمضان .هنا الجزء الثاني والثالثhttp://almeshkat.net/index.php?pg=qa&cat=27&ref=1724
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&cat=27&ref=1725