الفتاوى » فتاوى متفرقة

لو كان الرجل غنيا واشترى شيئا غالي الثمن هل يعتبر هذا من الإسراف أو لا ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كيف حالك يا شيخ ؟
يا شيخ كان قبل فترة فيه نقاش بين مجموعة من الناس أعرفهم ، وكانوا يتناقشون عن موضوع الإسراف . وكان موضوع النقاش لو أن الشخص اشترى سيارة قيمتها بـ 2 مليون على سبيل المثال هل هو يعتبر من الإسراف أو لا ، فكان البعض يقول إن كان الرجل يوجد لديه كثير من المال بحيث أن قيمة السيارة 2 مليون لا تضره فهذا لا يعتبر من الإسراف ، والبعض يقول هذا يعتبر من الإسراف حتى وإن كان الرجل غنيا .
طبعا ما كان أحد منهم طالب علم أو عنده علم علشان يفتي في الأمر .
بوجه عام يا شيخ ما حكم لو كان الرجل غنيا واشترى شيئا مرتفع الثمن هل هذا يعتبر من الإسراف أو لا ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نحمد الله ونثني عليه .
مثل هذا يُعتبر من الإسراف .
والإنسان ليس حُرّا في تصرفه بِمالِه ؛ لأن المال هو مال الله ، كما قال تعالى : (وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ) .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حق فَلَهم النار يوم القيامة . رواه البخاري .
وسَوف يُسأل الإنسان عن مالِه مِن أين اكتسبه ، وفيمَ أنفقه ؟
قال عليه الصلاة والسلام : لا تزول قدما عَبْدٍ يوم القيامة حتى يَسأل عن : عن عُمُره فيمَا أفناه ، وعن جسمه فيمَ أبلاه ، وعن عِلْمه فيمَ عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه . رواه الترمذي . وصححه الألباني .
وقد أْنَكر عمر رضيَ اللّهُ عنه على مَن اشترى كل ما اشتهى !
فكيف إذا كان الإنسان اشترَى ما اشتهى بِما يُجاوز حدود العقلاء ؟!
وكَان يَكْتُب عُمَر رضي الله عنه إلى عُمَّالِه : إيّاكُم والتَّنَعُّم وزِيّ أهْل العَجَم ، واخْشَوْشِنُوا .
ومَرّ جَابِرٌ عَلَى عُمَرَ بِلَحْمٍ قَدَ اشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ ، قَالَ : أَكُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اشْتَرَيْتَهُ ؟ لاَ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الآيَةِ : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) . رواه ابن أبي شيبة .
قال القرطبي في تفسيره : قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تُبَذِّرْ) أَيْ : لا تُسْرِفُ فِي الإِنْفَاقِ فِي غَيْرِ حَقٍّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَالتَّبْذِيرُ إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَلا تَبْذِيرَ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ . وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : التَّبْذِيرُ هُوَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَهُوَ الإِسْرَافُ ، وَهُوَ حَـرَامٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ) . اهـ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : التَّبْذِيرُ : الإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَوْ أَنْفَقَ إِنْسَانٌ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الْحَقِّ ، لَمْ يَكُنْ مُبَذِّرًا ، وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي غَيْرِ حَقِّهِ كَانَ تَبْذِيرًا .
نَقَله ابن كثير .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الإِسْرَافَ فِي الْمُبَاحَاتِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : (وَالَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) ، وَقَالَ تَعَالَى عَنْ أَصْحَابِ النَّارِ : (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) . وَالإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحَاتِ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، وَهُوَ مِنْ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ ، وَتَرْكُ فُضُولِهَا هُوَ مِنْ الزُّهْدِ الْمُبَاحِ . اهـ .
وقال شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله : الإسراف هو: الزيادة في صَرْف الأموال على مقدار الحاجة . والتبذير : صرفها في غير وجهها . اهـ .
وما هو حدّ الإسراف عند مَن يشتري سيارة – مثلا – بمثل ذلك المبلغ ؟
أوْ عند من تشتري مثلا حقيبة يَدّ بعشرين ألف مثلا ؟
وقد عُرِّف الإِسْرَاف بأنه مُجَاوزَة الْحَد .
وعُرِّف بأنه إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس .
وهنا :
ما حُـكم اقتناء الأشياء غالية الثمن ؟؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=61779
من هم المسرفون والمبذرون
http://www.almeshkat.net/fatwa/1738
ما حكم شراء أحذية وحقائب لماركات غالية الثمن ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1771
والله تعالى أعلم .