الفتاوى » شبهات وتصحيح مفاهيم

شخص يتنقص معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .. كيف يُرد عليه ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

بسم الله الرحمن الرحيم
كان شخص يذكر معاوية بن أبي سفيان _ رضي الله عنه ــ ويذكر أفضاله وإذا بشخص آخر يأتي ويتنقص من معاوية ويقول هذا كذا وكذا وكان يقول إني سني وليس بشيعي وأنا أخالف معاوية واللي تذكرونيه عن معاوية شيء هش سهل انه ينكسر .
افيدوني بأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في معاويه جزاكم الله خير

بارك الله فيك
كفى معاوية رضي الله عنه شَرفاً وفخراً أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم فقد زكّاهم الله وأثنى عليهم ومَدَحَهم .
فمن ذلك قوله تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) .
قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية .
وقال القرطبي رحمه الله : لقد أحسن مالك في مقالته ، وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين ، وأبطل شرائع المسلمين . قال الله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) الآية ، وقال : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) إلى غير ذلك من الآي التي تضمّنت الثناء عليهم ، والشهادة لهم بالصدق والفلاح . قال الله تعالى : (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) ، وقال : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ثم قال عزّ من قائل : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) إلى قوله : (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم . اهـ .
وقال تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على فضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فلوا أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُـدّ أحدهم ولا نصيفـه . رواه البخاري ومسلم .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكفّ عن أصحابه ، فقال : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . رواه الطبراني في الكبير .
أما معاوية رضي الله عنه على وجه الخصوص فمن فضائله :
أنه من كُتّاب الوحي .
وأن أخته أم حبيبة كانت تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَلَه نسب وسبب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الميموني : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال رسول الله : كل صهر وكل نسب منقطع إلا صهري ونسبي ؟ قال : نعم . قلت : هذه كلها لمعاوية رضي الله عنه ؟ قال : نعم . رواه اللالكائي .
ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية فقال : اللهم اجعله هاديا مهديا ، و اهده ، واهد به . رواه الإمام أحمد والترمذي .
كما دعا له فقال : اللهم عَلِّم معاوية الكتاب والحساب ، وقِـه العذاب . رواه الإمام أحمد .
وقد أخذ معاوية رضي الله عنه الإداوة ، وتبع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إليه ، وقال : يا معاوية ، إن وليت أمرا ، فاتق الله واعدل . قال معاوية : ما زلت أظن أني مبتلي بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتليت . رواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة .
وكان عمر إذا نظر إلى معاوية قال : هذا كسرى العرب .
قال الإمام الذهبي :
وكان محببا إلى رعيته عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة ، ولم يَهْجُه أحدٌ في دولته ، بل دانت له الأمم ، وحَكَم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك . اهـ .
فيجب أن يُعرف لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حقّهم ، وأن يُقدّروا قدرهم ، وأن يُنْـزَلُوا منازلهم .
كان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم ، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص علياً ، فأقبل عليه فقال : متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ؟ فعرف ما أراد ، فقال : معذرة إلى الله وإليك ، لا أعود . فما سُمِع عمر بعدها ذاكراً علياً رضي الله عنه إلا بخير .
فإلى من يقع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يتنقّص أحدا منهم :
متى بلغك أن الله تعالى سخِط على أصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم بعد أن رضي عنهم ؟
ويجب الكفّ عما كان بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا ذكر أصحابي فأمْسِكُـوا .
قيل لعمرين بن عبدالعزيز : ما تقول في أهل صفين ؟ قال : تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني .
ثم إن هذا المعترض يقول : " وأنا أخالف معاوية "
فيُقال له : ومن أنت حتى يكون لك رأي أو تُخالِف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟
فاعرف قدرك قبل أن تتكلّم ..
وهنا :
هل صحيح أنَّ معاوية رضي الله عنه قتل عائشة رضي الله عنها بمؤامرة ومكيدة ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1786
ما ردّ فضيلتكم على مَن يطعنون في الصحابة بسبب خلافة علي ومعاوية ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=102267
تقول إنها تكره معاوية ويزيد والزبير وطلحة ، وتريد أدلّة تثبِت عدالة الصحابة
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=94533
ما صحة حديث : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76030
يستشهد الروافض بأحاديث من كُتب السنة في ذمّ معاوية رضي الله عنه ، فكيف يُرد عليهم ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=71393
سؤال حول عدالة الصحابة
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=31354
حكم من أقرَّ من يسب الصحابة
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=31464
كيف نردّ على مَن يقدح في الصحابة رضي الله عنهم ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1787
بماذا يُردّ على رافضي يقول : خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة وتزوج امرأة مالك بن نويرة ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1788
ما صحة موضوع (أخطاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الثلاثة) ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1789
الرافضة يطعنون في عمر لأنه غاب عنه أحاديث الاستئذان والتيمم
http://www.almeshkat.net/fatwa/1775
مذهب آل البيت بين السنة والرافضة ، وهل يأخذ أهل السنة بمذهب آل البيت ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1784
خُطبة جُمعة عن .. (مكانةِ الصحابةِ)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13327
والله تعالى أعلم .