الفتاوى » شبهات وتصحيح مفاهيم

كيف يُردّ على مَن يقول أنّ الرسول خاتم الرُّسُل ولكنه ليس خاتم النبيين ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم وحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل حفظك لله ورعاك
نريد تعريف كلمة معنى خاتم الانبياء من الكتاب والسنة ردا ... على من يدعي
ان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء و أكملهم، وآخرهم رسالة، و....، ولا يبعث بعده نبي من اليهود ـ الذين صرف عنهم الوحي وجبرائيل ـ ولكنها أي النبوة باقية في أمة محمد رغم انه أفضلهم وأكملهم وآخرهم رسالة...
وقولي رغم انه أفضلهم يعني: انه رغم كونه أفضل الأنبياء إلا أن هذا لا ينفي مجيء نبي بعده، وهو نبي تابع له.
وعندما تصر على وضع كلمة آخر، أقول: رغم انه آخر الأنبياء، إلا ان هذا لا ينفي مجيء نبي بعده.
وكلمة خاتم الشيء تعني انه أفضله وأكمله، ولا يأتي شيء آخر يفضله او يوازيه منزلة. فنقول مثلا: هارون الرشيد خاتم الخلفاء العباسيين، ومع هذا فهو ليس آخرهم.
ولكي لا تتهمني بأنني احرف كلامي، فأنا أقول أن خاتم الأنبياء لا تعني فقط أفضل، وإنما كل ما يدعوا للكمال والفضل. فعدم مجيء نبي ينقض رسالته هو فضل وكمال له على باقي الأنبياء.
ولكي لا نبقى ندور في حلقة مفرغة، أنقل لك كلامهم في معنى خاتم النبيين وهو من موقعهم الرسمي:
"ونرى أن مفهوم خاتم النبيين يلخص كمال الرسول صلى الله عليه وسلم، وكمال الإسلام، وكمال القرآن الكريم وشريعته وتعاليمه، وكمال الأمة الإسلامية وتفردها على غيرها من الأمم السابقة. وهذه الركائز الأربع بمجملها هي أركان خاتمية المصطفى صلى الله عليه وسلم".
هذا التفسير عند الأحمديين يحوي بداخله معنى آخر الأنبياء،
جزاك الله عنا كل خير

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وحفظك الله ورعاك .
قال الله تعالى : (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .
وهذا يعني أنه لا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويدلّ على هذا قوله عليه الصلاة والسلام : كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي . رواه البخاري ومسلم .
وقوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ ، فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ . قَالَ أنس رضي الله عنه : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ . فقَالَ : وَلَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ؟ قَالَ : رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
وقوله عليه الصلاة والسلام : فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ : أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً ، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
وقوله عليه الصلاة والسلام : أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي ، وَأَنَا الْعَاقِبُ ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
قال ابن عبد البر : وأما العاقب فقد جاء عنه في هذا الحديث : " وأنا العاقب الذي ليس بعدي نَبِيّ " قال أبو عبيد : سألت سفيان بن عيينة عن العاقب ؟ فقال لي : آخر الأنبياء ، وكذلك كل شيء خَلَف بعد شيء فهو عاقِب
قال أبو عمر : هذا يشهد له كتاب الله تعالى في قوله : (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) . اهـ . وكون نبينا صلى الله عليه وسلم لا نَبِيّ بَعْدَه مَحَلّ إجماع لا خِلاف فيه . ومَن ادّعى النبوة فهو كاذِب في دَعواه ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . رواه البخاري ومسلم .
وأوْرَد ابن عطية ما يدلّ على خَتْم النبوة بِنوبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا مُتَلَقَّاة على العموم التام ، مقتضية نَصًّا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم ... وما ذَكَره الغزالي في هذه الآية وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بـ " الاقتصاد " إلحاد عندي وتَطَرّق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في خَتْم محمد صلى الله عليه وسلم النبوءة ، فالحذر الحذر منه ، والله الهادي بِرَحْمَتِه . اهـ .
وقال البغوي : خَتَم الله به النبوة ، وقرأ عاصم : "خاتَم" بفتح التاء على الاسم ، أي : آخرهم ، وقرأ الآخرون بكسر التاء على الفاعل ، لأنه ختم به النبيين فهو خاتمهم .
ثم نَقَل عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : يُريد لو لم أخْتم به النبيين لَجَعَلْت له ابْنًا يكون بعده نَبِيًّا .قال : وروي عن عطاء عن ابن عباس : أن الله تعالى لَمَّا حَكَم أن لا نَبِيّ بعده لم يُعْطِه وَلَدا ذَكَرًا يَصير رَجُلا .وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) : فهذه الآية نَصّ في أنه لا نَبِيّ بعده ، وإذا كان لا نَبِيّ بعده فلا رسول بعده بِطَريق الأولى والأحْرَى ؛ لأن مقام الرسالة أخصّ مِن مقام النبوة ، فإن كُلّ رَسُول نَبِيّ ، ولا يَنْعَكِس . وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن حديث جماعة من الصحابة . اهـ .
ومِن عقيدة أهل السنة أنه لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام الطحاوي : نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إن الله واحد لا شريك له ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يُعْجِزه ، ولا إله غيره ... أن محمدا عبده المصطفى ونَبِيه الْمُجْتَبَى ورَسوله المرتضى ، وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين ، وكل دعوى النبوة بعده فَغَيّ وهَوى ، وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الوَرى بالحق والهدى وبالنور والضياء . اهـ .ومَن اعتقد وُجود نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقد كذّب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ما عدا نُزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، ولا تُعتبَر نُبوته نبوة جديدة ؛ لأنه سوف يَحكُم بِالشرع الْمُنَزّل على نبينا صلى الله عليه وسلم .
والله تعالى أعلم .