الفتاوى » شبهات وتصحيح مفاهيم

يقول: إنه يجوز إظهار أفعال الحُب بين الزوجين كما فعل الرسول مع عائشة والأحباش يلعبون

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ الكريم عبد الرحمن السحيم
بارك الله فيكم ونفع بكم وحفظكم نشَرْت هذه الفتوى
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=79485
وأحد الأخوة رد بهذا الرد :
كلامك هذا يا أخي مخالف للسنة .. تقول عائشة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعهما ) . فلما غفل غمزتهما فخرجتا . وقالت : وكان يوم عيد ، يلعب السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما قال : (تشتهين تنظرين ) . فقالت : نعم ، فأقامني وراءه ، خدي على خده ، ويقول : ( دونكم بني أرفدة ) . حتى إذا مللت ، قال : ( حسبك ) . قلت : نعم ، قال : فاذهبي ) . قال أحمد ، عن ابن وهب: فلما غفل
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2906
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] والشاهد من النص أن أم المؤمنين قالت: (فأقامني وراءه، خدي على خده ) هذا والناس محتشدين يرونها ويرونه عليه الصلاة والسلام
ولم أرد عليه حتى أعود لفضيلتكم لأتأكد هل حقا ما كان من النبي مع السيدة عائشة كان أمام الناس يرونها ويرونه؟ وما هو تعليق فضيلتكم على رده ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
الدليل صحيح ، والاستدلال غير صحيح .
وعدم صِحّة الاستدلال مِن وُجوه :
الأول : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فَعل ذلك مِن وراء جِدار المسجد ، والحبشة يلعبون في ساحة المسجد .
الثاني : أنه عليه الصلاة والسلام كان يسترها بِردائه عن الناس ، أي : أنه عليه الصلاة والسلام لم يَجعل ذلك الْمَشْهَد ظاهِرًا للناس .
الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بِمرأى مِن الناس ، ولا كان مِن عادته عليه الصلاة والسلام ، إذْ لو كان مِن عادته لَفَعله مَع سائر زوجاته ، وإنما فَعله مع عائشة رضي الله عنها ، الشابَّة الصغيرة حديثة السِّنّ .
ففي الصحيحين مِن حديث عائشة رضي الله عنها قالت : رأيتُ النبَّي صلى الله عليه وسلم يُسترني بِرِدِائِه، وأنا أنظر إلى الحبشةَ يلعبون في المسجد ، حتى أكونَ أنا الذي أسأم ، فاقدروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السنِّ الحريصةِ على اللهو .
وفي رواية لمسلم : وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي ، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي .
وهذا يعني : أن عائشة رضي الله عنها كانت في حُجْرَتها ، ومع ذلك فقد سَتَرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وحُجرة عائشة رضي الله عنها كانت مُلاصِقة للمسجد ، وهي التي دُفِن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الرابع : أن ذلك لم يَكن سُنّة مُتَّبَعة ، ولو كان ذلك كذلك لَفَعله الصحابة رضيَ اللّهُ عنهم .
ولا أعلم أنه نُقِل في ذلك حرف واحد ، لا عن الصحابة رضيَ اللّهُ عنهم ، ولا عن التابعين .
قال الغزالي : من الغلط العظيم أن يَتَّخِذ الإنسان الْمِزَاحَ حِرْفَةً يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَيُفْرِطُ فِيهِ ، ثُمَّ يَتَمَسَّكُ بِفِعْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ نَهَارَهُ مَعَ الزُّنُوجِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى رَقْصِهِمْ ، وَيَتَمَسَّكُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لعائشة فِي النَّظَرِ إِلَى رَقْصِ الزُّنُوجِ فِي يَوْمِ عِيدٍ . وهو خطأ إذْ مِن الصغائر ما يَصير كبيرة بالإصرار ، ومن المباحات ما يَصير صغيرة بالإصرار ، فلا ينبغي أن يُغْفَل عن هذا . اهـ .
والله تعالى أعلم .