الفتاوى » النكاح والطلاق والعلاقات الأسرية

ما حُـكم زواج المسلمة بالإكراه من شخص غير مسلم ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا الفاضل أردت أن أضع هذه الشكوى في ركن الفتاوى ولكن وجدت عدم السماح لي بادراج فتوى ولاهمية الامر وخطورته وضعت السؤال هنا
هذه رسالة من اخت في الله في منتدى انا مشرفة فيه على الركن الاسلامي
وأرجو من فضيلتكم أن تفيد الأخت السائلة لأن مشكلتها كبيرة جدا
اليكم شيخنا نص رسالتها
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
انا فتاة مسلمة متزوجة من رجل اجنبي غير مسلم مند 9 اشهر زواجي كان بالاكراه من عائلتي التي اجبرتني على الزواج من هدا الاجنبي
اولا زوجوني بالاكراه وتاني شيئ اني عندما كنت اوقع على عقد الزواج لم يكن بنية الاستمرار معه
انا سمعت انا الزواج الدي لم يكتمل فيه كل الشروط باطل اريد ان اعرف ماحكم هذا الزواج
اعدروني لااعرف كتابة اللغة العربية جيدا
اختكم في الاسلام لوميديا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحياكم الله .
لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترضى بالزواج مِن شخص كافر ، سواء كان يهوديا أو نصرانيا ، أو غيرها مِن الملل ؛ لقوله تعالى : ( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) .
قال الإمام البغوي : هَذَا إِجْمَاع : لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكِحَ الْمُشْرِكَ .
وقال ابن عطية في تفسيره : أي لا تُزَوِّجوا المسْلِمَة مِن الْمُشْرِك ، وأجْمَعَتْ الأُمَّـة على أن الْمُشْرِك لا يَطأ المؤمنة بِوَجْهٍ ، لِمَا في ذلك مِن الغَضَاضَة على الإسلام . اهـ .
ونَقَله القرطبي .
وقد أفتى علماؤنا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة بِحُرْمَة مثل هذا الزواج ، فإنهم قالوا : لا يجوز للمسلمة أن تتزوج كافِرًا ، ويجب التفريق بينهما ، قال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) ، ويجب عليها التوبة إلى الله سبحانه مما وقع ، والندم عليه ، والعزم على عدم العودة إلى مثله . اهـ .
وقال شيخنا العلامة الشيخ عبد الكريم الخضير وفقه الله : لا يجوز للمسلمة أن تنكح مشركا غير مسلم مهما كانت ديانته قال تعالى : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) ؛ ولأن الإسلام يعلو ولا يُعْلَى عليه ، كما هو مُقَرَّر في دين الإسلام . اهـ .
ويجب عليها أن تُفارِقه وتبتعد عنه في الحال ، ولا تُمكّنه مِن نفسها ، فلا يجوز أن يَصِل إليها ؛ لأن ما يَكون بينهما مِن مُعاشَرة إنما هو زِنا .
ولا أحد يستطيع إكْرَاه أحدٍ على الزواج ؛ لِوجود السلطات والجهات التي يستطيع أن يَرْفَع أمْرَه إليها ، ويُطالِب بِرفْع الظُّلْم عنه .
والذي يظهر أن الأخت لم تُكْرَه بالقوّة ؛ لأنها وَقّعَت على عَقْد الزواج ، والعقد أصلا باطِل .
ومعنى هذا أنه كان لها اختيار وشِبْه رِضا ؛ لأنها لو لم توقّع لَم يستطيعوا إجبارها .
والله تعالى أعلم .