الفتاوى » الحديث وعلومه

ما صحة ما قيل عن وصف عبد الرزاق بن همام الصنعاني عمر بن الخطاب بأنه أحمق ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم عبد الرحمن السحيم حفظكم الله
" ما صحة وصف عبد الرزاق بن همام الصنعاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوصف قبيح" منذ فتره رأيت في احد المنتديات الشيعة هذا الكلام تحت عنوان سب الصحابة عند أهل السنة والعياذ بالله فأحببت أن أتأكد من صحته يقول صاحب النص
منذ القدم روج أعداء أهل البيت عليهم السلام دعاية تفيد أن الشيعة يسبون الصحابة، بمعنى أنهم ينتقصونهم ويروون في حقهم روايات تقتضي الحط من شأنهم، في حين أن روايات الشيعة في هذا الباب هي روايات تشبه روايات أهل السنة، أي أن أهل السنة أيضًا يسبون الصحابة! وإليك الشواهد مع ذكر المصدر والصفحة من كتب أهل السنة:
1 ـ عبد الرزاق بن همام الصنعاني ـ وهو من أعلام وعلماء أهل السنة الثقات ـ يصف عمر بن الخطاب بـ (الأنوك) ، أي الأحمق (ميزان الاعتدال للذهبي : 2/611).
فما الرد يا شيخنا جزاك الله خيرا ونفع بك الأمة وأدخلك الجنة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
وأين هذا مِن ذاك !
أين من تلفّظ بكلمة واحدة ممن جَعَل السبّ والشتم دِينه وديدنه ؟!
مع أن عبد الرزاق وطائفة مِن أهل العلم نُسِبوا إلى الـتَّشَيّع ، وهذا التشيّع ليس هو الرفض .
ولذلك قال الإمام الذهبي : البدعة على ضَرْبَين :
فبدعة صغرى ، كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة .
ثم بدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه والحطّ على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والدعاء الى ذلك ؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة . وأيضا فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يُقبل نَقْل من هذا حاله حاشا وكلا ؟ فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو مَن تَكَلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارَب عَلِيًّا - رضي الله عنه - وتَعرّض لسبِّهم ، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يُكفِّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضال مُعَثَّر . اهـ .
وهذه الكلمة التي صدرت مِن عبد الرزاق أنكرها العلماء عليه ! وعَدّوها عظيمة !
قال العقيلي : سمعت علي بن عبدالله بن المبارك الصنعاني يقول : كان زيد بن المبارك قد لزم عبد الرزاق ، فأكثر عنه ، ثم خَرق كتبه ، ولزم محمد بن ثور ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان .. الحديث الطويل ، فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس : فجئت أنت تطلب ميراثك مِن ابن أخيك ، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته ، قال عبد الرزاق : انظروا إلى الأنوك ، يقول : تطلب أنت ميراثك مِن ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها ، لا يقول : رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال زيد بن المبارك : فلم أعد إليه ، ولا أروي عنه .
قال الإمام الذهبي : قلت : هذه عظيمة ، وما فَهِم قول أمير المؤمنين عُمر ، فإنك يا هذا لو سكت لكان أولى بك ، فإن عمر إنما كان في مَقام تبيين العمومة والبنوّة ، وإلا فَعُمر رضي الله عنه أعلم بِحَقّ المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطّع ، بل الصواب أن نقول عنك : انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل - عفا الله عنه - كيف يقول عن عُمر هذا ، ولا يقول : قال أمير المؤمنين الفاروق ؟! وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق ، فإنه مأمون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق . اهـ .
وكثير مِن علماء الكوفة يُوصفون بالتشيّع ، ولا يُوصفون بالرفض .
والذي فيه تشيّع ، لا يخرج عن دائرة السنة ، والرافضي خَارِج عن دائرة الإسلام !
وليس هذا تحاملا ! فالرافضة لهم دِين مستقلّ ! ودينهم يُقرّون بأنه الرفض ! وأن اسم الرافضة اسم سمّاهم الله به !
ولهم معابد خاصة تُسمّى " حسينيات " !
ولهم مصحف يُسمّى " مصحف فاطمة " !
فهذا دِين مُستقلّ !
وأين ما نُقِل عن مثل عبد الرزاق مِن دِين الرافضة الذي هو السبّ والشتم !
ومن أراد معرؤفة ذلك فليقرأ ما تُسمهي الرافضة دعاء صنمي قريش ! يلعنون فيه أبا بكر وعمر ويسمونها جِبتي قريش وطاغوتيهما ، ويلعنون ابنتيهما ! يعنون : حفصة وعائشة رضي الله عنهن وعن أبويهنّ .
بل يُعلِّقون الْخِرَق في سَبّ الشيخين وسبّ عثمان رضي الله عنه .
وإن تعجب فاعجب لحال هؤلاء الزنادقة ! في مقابل سبّ الأخيار يترضّون على أبي لؤلؤة المجوسي ، ويُسمّونه " بابا شجاع الدِّين " !!
أتدرون لماذا ؟
لأنه قتَل عمر رضي الله عنه ، وعُمر رضي الله عنه هو من أطفأ نار المجوس !
والله تعالى أعلم .