الفتاوى » العــقــيدة

هل الإسلام دِين حق ؟ وهل يوجد جنة ونار ؟ ولماذا يُقيِّد الإسلام حُريات الناس ... ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

الأسئلة كالتالي :
1- هل الإسلام دينٌ حق ؟
2- هل يوجد جنة ونار ؟
3- أين أجد الراحة النفسية والطمأنينة ؟
4- لماذا الإسلام يُقيِّد حُريات الناس ، بمعنى لماذا لا يعيش الإنسان كما يريد ؟؟
5.لماذا البشر موجودين بالدنيا ؟؟
6. هل الإلحاد مرض أم علاج ؟؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
1 - هل الإسلام دين حق ؟
نعم ، وشواهِد ذلك لا تُعدّ ولا تُحصى .
وقد صَدَّق النبيَّ صلى الله عليه وسلم أكابرُ علماء عصره مِن اليهود والنصارى ، ومنهم مَن آمَن به ، ومنهم من لم يُؤمِن لِهَوى في نفسه ، أو طَمَعا في رئاسته ، كما كان مِن هرقل ، أو لِحَسَد ، كما كان مِن علماء اليهود وكبرائهم ، أمثال : حُيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب .
وسبق أن أشرت إلى ذلك هنا :
يهود يشهدون بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم .. اليهود
http://saaid.net/Doat/assuhaim/137.htm
وممن شَهِد بنبوّة نبينا صلى الله عليه وسلم : عبد الله بن سلام ، وكان مِن علماء اليهود .
وسبق :
سيرة الإمام العالم حبر اليهود وسيّدهم
http://saaid.net/Doat/assuhaim/127.htm
وسبقتْ إشارة إلى البشارات التي بَشَّرَتْ بِرسولنا عليه الصلاة والسلام
http://saaid.net/mohamed/a.htm
ومِن شواهِد صِدقه عليه الصلاة والسلام :
أنه جَاء بآيات باهرة مُعجِزة ، لم يستطيعوا نَفْيها ولا تكذيبها ، وأعظَم ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن ، وقد تحدّى الله أقحاح العرب الفصحاء أن يأتوا بسورة مِن مثله ، وشَهِدوا بأن القرآن حقّ ، بل وتقاطروا في جوف الليل حتى يستمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو القرآن !
ومِن شواهِد صِدقه صلى الله عليه وسلم :
أنه أخْبَر عن أشياء لم تكن ، ثم وَقَعَت ، مثل : غَلَبَة الروم بعد أن غُلِبوا ، كما في أوائل سورة الروم .
وأخْبَر عن أشياء ثم وَقَعَت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ؛ فقد أخبر عن إصلاح الحسن بن عليّ رضي الله عنهما بين طائفتين من المسلمين .
وأخْبَرَ عن نار تخرج في أرض الحجاز تُضيء لها أعناق الإبل في بُصرى الشام .
وسبق :
هل صرنا في آخر الزمان ؟!
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=107955
وهنا إشارة لِما وقع :
نريد كلمة توجيهية عن الزلازل وما يحصل
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76124
وأخْبَر عن كثير ممّا وَقَع مِن أول الخليقة إلى زمانه عليه الصلاة والسلام ، مما لا يُحيط به بَشَر ، ولا يُمكن أن يأتي به أحد لا يقرأ ولا يكتب .
قال القرطبي في مقدمة تفسيره وهو يَذْكُر وجوه إعجاز القرآن : ومنها :
الإخبار عن المُغَيَّبَات في المستقبل التي لا يُطَّلع عليها إلاَّ بالوحي ، فمن ذلك :
مَا وَعد الله نَبِيَّه عليه الصلاة والسلام أنه سيُظْهِر دِينه على الأديان بِقَوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) ،الآية . فَفَعل ذلك ... فلم يزل الفتح يتوالى شرقا وغربا ، برا وبحرا ... وقال : (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) . وقال : (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ) ، وقال : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) . فهذه كلها أخبار عن الغُيوب التي لا يَقِف عليها إلاَّ رب العالمين ، أو مَن أوْقَفه عليها رب العالمين ، فَدَلّ على أن الله تعالى قد أوْقَف عليها رسوله لتكون دلالة على صدقه .
ومنها : ما تضمنه القرآن مِن العِلم الذي هو قوام جميع الأنام ، في الحلال والحرام ، وفي سائر الأحكام .
ومنها : الْحِكَم البالغة التي لم تَجْر العادة بأن تَصْدر في كثرتها وشَرَفَها مِن آدمي .
ومنها : التناسب في جميع ما تضمنه ظاهرا وباطنا من غير اختلاف ، قال الله تعالى : (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرًا) . اهـ .
وإظهار دِين الإسلام وانتصاره وبقاؤه رغم مُحاولات الكفار طَمْس معالِم دِين الله ، وحَرْبهم على دِين الله بِكُلّ ما أوتوا مِن قوة وبأس ومَكْر ، ومع ذلك فالإسلام يعلو شامخا .
وكِتاب الله لم يتغيّر ولم يتبدّل ، ولم يَدخله التحريف ، ولم يُزَد فيه ولم يُنقص .
وسبق :
كيف يُـردّ على مَـن يزعم أنّ ما أسماه ( سورة الولاية ) تُحَاكِي القرآن الكريم ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=70615
ودِين الإسلام دِين كامِل ، فهو دِين يوافِق الفِطرة ، وقد ذَكَر العلماء أن رجلا أسْلَم ، فلَمّا سُئل عن سبب إسلامه قال : ما أمَر الإسلام بِشيء فَقَال العَقْل : لَيْتَه لَم يَأمُر بِه ، ولا نَهَى عن شيء فَقَال العَقْل : لَيْتَه لَمْ يَنْهَ عنه .
2- هل يوجد جنة ونار ؟
نعم ، والجزاء الأُخروي هو مقتضى العدْل ؛ إذ يكون في الدنيا ظالِم ومظلوم ، وهناك من يموت وهو ظالم ، أو يموت وهو مظلوم ، فلا بُدّ مِن دار أخرى يُجازى فيها العباد بِحُكم حَكَم عَدْل ، ويكون ذلك في القِصاص يوم القيامة ، ويُجازى المؤمن بإيمانه ، والكافر بِكفره .
وجزاء المؤمن في الجنة ، وجزاء الكافر في النار .
وهذا مما تُؤمِن به جميع الأمم ممن آمنوا بالرُّسُل وممن أُنْزِلت عليهم كُتب .
3- أين أجد الراحة النفسية والطمأنينة ؟
في طاعة الله ، وفي الإقبال على الله ، واستعمال هذه النفس والجسد فيما خُلِقت له ، وهو العبادة.
والراحة كل الراحة والطمأنينة كل الطمأنينة ، في قراءة كلام الله عزّ وَجَلّ ، والتلذذ بُمناجاة الله والخلوة به في وقت النزول الإلهي .
(الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) .
وأن يسير هذا الإنسان وِفق ما خُلِق له ، وأن لا يصطدم مع هذا الكون الفسيح الذي يُسبِّح بِحمد ربّه تبارك ةتعالى .
فَكما أن السفينة لا تجري على اليابسة ،فالسيارة لا تسير في البحر ؛ لأن كلاّ منهما أُوجِد لغرض مُعيَّن ، وكذلك الإنسان الذي أُوجِد لغرض مُعيَّن - وهو عبادة الله وعمارة الأرض - إذا سار عكس هذا الاتِّجاه ، أو خالفه ، أو ضادّه ؛ فإنه لن يَجِد السعادة الحقيقة .
بل سيجد الضيق والضَّنْك ، والخوف النفسي .
وسبق :
علامات محبة الله للعبد
http://almeshkat.com/vb/showthread.php?p=502818
أرشدوني إلى ما يحبب إليّ ربي ، والأمور المعينة على ذلك .
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=839
4- لماذا الإسلام يُقيِّد حُريات الناس ، بمعنى لماذا لا يعيش الإنسان كما يريد ؟
هناك فَرْق كبير ، بَيْن تقييد الْحُرّيات ، وبَيْن ضَبْط الحريات والتصرّفات .
هناك فَرْق بين أن نَربط خَيْلا ونُقيِّد حَرَكتها ، وبين أن نَسْمَح لها تَجْرِي في مضمار محدود ، لا تُجاوِزه ولا تتعدّاه .
وكل إنسان له حدود لا يجوز أن يتعدّاها ، ولو تعدّاها لوقع في أحد أمرين :
إما حدود الله وحِماه ، وهي الْمُحرَّمات .
وإما حدود الآخَرين وأموالهم وحقوقهم .
وكما أن الإنسان لا يرضى أن يتعدّى أحد على حدوده وحقوقه ، فلا يجوز أن تعدّى هو على حقوق غيره ، ولا أن يُجاوز حدود الله .
وكلّ بَلَد له أنظمته وقوانينه التي يتّبعها الناس ؛ فلا يستطيع أحد أن يأتي بِحُجّة الحرية ليقود سيارته باتّجاه مُعاكس ، بِحُجّة أن القيادة هكذا في بلده !
بل عليه أن يتّبع السير المتعارَف عليه فيذلك البلد .
ولو خالَف أحد اتَّجاه السَّيْر ؛ لاسْتَحَقّ العقوبة ؛ لأنه بِمُمُارَسَته لحريته المزعومة يتسبب في إهلاك الناس ، والتعدّي عليهم .
وكلّ هذا مُراعاة لمصلحته هو ، ومصلحة غيره .
وهكذا الإسلام : فإن ما نَهى الله عنه إنما هو لِمصلحة الإنسان نفسه ، فإن الشريعة الإسلامية جاءت بِتحقيق المصالح وتكميلها ، وجاءت بِنفْي المفاسِد وتقليلها وإعدامها .
ولو تأملنا في الْمَنْهِيَّات لوجدنا أنها تصبّ في مصلحة الإنسان ، فالْخَمْر مثلا : تُسبب العديد مِن الأمراض والأضرار ، وقد بذَلَتْ أمريكا في حُقْبة ماضية مليارات الدولارات لِمحاربة الخَمْر لِما تُسببه مِن أمراض وأضرار على المجتمعات ، ومع ذلك فَشِلَت في القضاء عليها !
وبَذَلَتْ بعض الدول الغربية مليارات لمحاربة ومكافحة الأمراض الجنسية ، مثل : الإيدز وغيره ، ومع ذلك فَشِلَتْ ، وما زالت الأمراض والأوبيئة في فَتْك وازدياد !
والحكمة تقول : دِرْهم وقاية خير مِن قِنطار علاج .
والإسلام جاء بالوقاية مِن كل ما هو ضارّ بالإنسان ، بل وحرَّم الإسلام الإضرار بالحيوان ، وحرّم أذية الناس في طُرقاتهم والمصالح العامة ، مثل : المياه الجارية والراكدة .
5- لماذا البشر موجودين بالدنيا ؟
الدنيا دار ابتلاء ، كما قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) .
والناس في الدنيا في دار اختبار وابتلاء ، والآخِرة دار جزاء . والجزاء إنما يكون على الأعمال ، فَمن أحسن يُجازى بالحسنى ، ومَن أساء يُجازى بالسوء ، كما قال تعالى : (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) . وكما قال عزّ وَجَلّ : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
6- هل الإلحاد مرض أم علاج ؟
الإلْحَاد مُصِيبة ؛ لأنه إنكار للحقائق ، ومُكابَرة لِمَا هو مَغْرُوس في النفوس .
ولا يُوجد مُلْحِد على الحقيقة !
فإن أعتى العُتاة : فِرعون ، وهو الذي كان يدّعي الربوبية ، ومع ذلك قال الله تعالى عنه وعن آله: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) .
وفرعون الذي كان يُكابِر ويُعانِد ، ويزعم ما يزعم آل به الأمر إلى الاعتراف بِما في نفسه ، حيث قال في آخر المطاف (آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
والله تعالى أعلم .