الفتاوى » فتاوى متفرّقـة

ما حُـكم إنشاء حملة غبر المنتديات لإقامة صلاتيْ الوتر والضحى ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم وأعانك الله على الخير
أنا مشرفة لقسم الدعوة في منتدى خاص بقريتي وأرغب في إنزال موضوع للمنتدى عبارة عن حملة لصلاتي الوتر والضحى أذكر في فضل الصلاتين وما فيها من الأجر وفضل المداومة عليها .
بعد ذكر الفضل وما فيها من أجر سأطلب من العضوات المشاركة في الحملة بتسجيل أسمائهن فيها وستستمر الحملة شهر أو شهرين وربما أكثر حساب التفاعل .
سأذكرهم في البداية بإخلاص النية لله في العمل .
وأيضا من سجلت اسمها كل نهائية أسبوع تعطينا أخبارها هل داومت على الصلاتين خلال الأسبوع أم فاتها شيء وتذكر لنا ما فاتها والسبب مثلا يوم الاثنين لم أصلِّ الضحى بسبب النوم أو أيا كان السبب
الهدف من الحملة المدوامة على الصلاتين والحفاظ عليها وأيضا إلزام النفس على الاستمرار فوجود من يعين على أداها يكون سبب في الاستمرار وتفاعل العضوات يجعلنا جميعا نستمر فيها .
أنا أول المقصرات في أداء الصلاتين وأريد بهذا الموضوع من يعينني على أدائها والاستمرار لأني أعلم بفضلها لكن احتاج لصحبة تعينني على أدائها. فمن هذه الحملة لعل الله ينفعنا بها ونستمر .
ولكن خوفي أن يكون فيها حكم شرعي أو أن تدخل في العبادات الجماعية فأحببت السؤال قبل البدء حتى لا نأثم .
فجزاك الله خير أتمنى إفادتي .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وأعانك الله على فِعْل الخير .
هذا ليس له حُكم العبادات الجماعية ، إلاّ أنه يُخشَى أن يدخل في الرياء والـتَّصنُّع ، خاصة وأن المنتدى يخصّ أبناء قرية واحدة ، والغالب أنهم يتعارِفون ، فيعرِف بعضهم بعضا .
والأفضل في النوافل أن تُخفَى ، ولا يُسْتَعَلن بها .
قال عليه الصلاة والسلام : أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة . رواه البخاري ومسلم.
ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .
وقال صلى الله عليه وسلم : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس ، كَفَضْل المكتوبة على النافلة . رواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وهو في صحيح الترغيب .
وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم مِن الرياء .
قال عليه الصلاة والسلام : مَن سَمَّع سَمَّع الله به ، ومَن رَاءَى رَاءَى الله بِه . رواه البخاري ومسلم .
قال العِزّ بنُ عبدِ السَّلام : الرِّياء أن يَعْمَل لِغَيْر الله ، والسُّمْعَة أن يُخْفِي عَمَلَه لله ، ثم يُحَدِّث بِه الناس .
قال القرطبي :
وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة ، وأصله طلب الْمَنْزِلة في قلوب الناس .
وأولها : تحسين السمت ، وهو من أجزاء النبوة ، ويريد بذلك الجاه والثناء .
وثانيها : الرياء بالثياب القصار والخشنة ، ليأخذ بذلك هيأة الزهد في الدنيا.
وثالثها : الرياء بالقول ، بإظهار التسخّط على أهل الدنيا ، وإظهار الوعظ والتأسّف على ما يَفوت من الخير والطاعة .
ورابعها : الرياء بإظهار الصلاة والصدقة، أو بتحسين الصلاة ؛ لأجل رؤية الناس ، وذلك يطول، وهذا دليله . قاله ابن العربي .
ثم قال القرطبي :
ولا يكون الرجل مَُرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة ، فمن حقّ الفرائض الإعلان بها وتشهيرها ؛ لأنها أعلام الإسلام ، وشعائر الدِّين ، ولأن تاركها يستحق الذمّ والْمَقْت ، فَوَجَب إماطة التهمة بالإظهار ، وإن كان تطوعا فَحَقّه أن يُخْفَى ، لأنه لا يلام تركه ولا تهمة فيه ، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا .
وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين ، فَتُثْنِي عليه بالصلاح . اهـ .
ولَقِي رَجُلٌ يحيى بن أكثم وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له : أصلح الله القاضي كم آكل ؟ قال : فوق الجوع ، ودون الشبع . قال : فكم أضحك ؟ قال : حتى يُسْفِر وَجهك ، ولا يعلوا صوتك . قال : فكم أبكي ؟قال : لا تمل البكاء مِن خشية الله . قال : فكم أُخْفِي مِن عَملي ؟ قال : ما استطعت . قال : فكم أظهر منه ؟ قال : ما يَقْتَدِي بك الحريص على الخير ، ويُؤمَن عليك قول الناس .
والله تعالى أعلم .