الفتاوى » النبي صلى الله عليه وسلم

299- سؤال عن أبيات في مدح النبي صلى الله عليه وسلم

عبد الرحمن السحيم

سؤال عن هذه الأبيات : حيـــاة الحــــب احبك حبيبي بعمري أنت شفيعنا أنت الجمال أنت كـمال خــلقنا حياة عمري يا روحي يا حبيب ربنا نفسي تعشقك ولا تنطق الا برسـولنا علاء الآفاق من اتخذك إليه خليلا لا يضلا وبلقاء في الحب فرحا ونعيما فماء ينفع العمر دون حبيبنا ولا تحله الحياة إلا بحبـك ياربــنا احبك حبيبى بعمري يا شفعنا أنت الجمال في غيرك مال ومــالنا لا طعم في اللسان إلا بذكراك ياحبيبنا يعزاز فيك الوصف روح هــوانا اسمك سلاما يحفظ العقل اتزانا تهون الاهوان فهـل يوما غدا لقانا ما قولك في هذه الأبيات

هذا الكلام من أشعار الصوفية التي وقع فيها الغلو في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والغلو هو مُجاوزة الحد . ووقع فيها الإطراء المنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم : لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله . رواه البخاري . والإطراء هو المدح بما ليس فيه صلى الله عليه وسلم ، كأن يُضفى عليه شيء من صفات الله عز وجل . بل وقع فيها كما هنا التقصير في حقّه إن لم أقل الإهانة لشخصه الكريم عليه الصلاة والسلام . فإن لفظ العشق لا يُطلق على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم لعِدّة أسباب ؛ منها : 1 - أن التعبير الوارد في الكتاب والسنة ورد وعُبِّر عنه بـ " الحب " كقوله تعالى : ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . رواه البخاري ومسلم . 2 – أن لفظ " العِشق " لا يجوز إطلاقه في حق الله عز وجل ولا في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، لتضمّن العشق للرغبة في المعاشرة الجنسية . 3 – مما يؤكد هذا المعنى أن الحب إذا كان بين رجل وآخر لا يُطلق عليه عشق ، إنما يُطلق هذا إذا كان بين رجل وامرأة . ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ثلاث من كُنّ فيه وَجَد بهن حلاوة الإيمان – وذكر منهن - : وأن يُحبّ المرء لا يُحبُّه إلا لله . متفق عليه . وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة . قال ابن القيم – رحمه الله – : ولا بحفظ عن رسول الله لفظ العشق في حديث صحيح البتة . وقال أيضا : ولما كانت المحبة جنساً تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به ويليق به كالعبادة والإنابة والإخبات ، ولهذا لا يُذكر فيها لفظ العشق والغرام والصبابة والشغف والهوى . انتهى كلامه – رحمه الله – . والله سبحانه وتعالى أعلم .