الفتاوى » الجهاد والحسبة

576 - هل قتل نساء وأطفال الكفار جائز ؟

عبد الرحمن السحيم

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... وبعد السؤال - هل قتل النساء والأطفال ( للكفار واليهود والمشركين ) حلال وجائز ؟ وهل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وفي غزواته وحروبه مع الكفار واليهود والمشركين قتل الأطفال والنساء أو أمر بقتلهم ؟ وما تعني عبارة ( من أنبت فاقتلوه ) هل تعني من نبت لديه شعر الإبط أو شعر العانة أو شعر اللحية من الرجال هو الذي يقتل من المشركين واليهود والكفار ؟؟ أي من وصل إلى سن البلوغ أو الحلم من الكفار والمشركين واليهود من الرجال فقط هو الذي يقتل أي المقاتلة هم الذين يقتلون إذا أنبت ..... وهل الرسول (صلى الله عليه وسلم ) قتل النساء والأطفال من اليهود يوم خيبر أو يوم قريظة ؟؟ نحن نعلم بان القلم مرفوع عن ثلاثة وهم الصبي حتى يحلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ . وأن الحدود لا تقام عليهم إذا سرقوا أو شربوا الخمر ... الخ من الجرائم التي يعاقب عليه الإسلام الإنسان إذا فعلها يرجى الإجابة . وجزاكم الله خيرا



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والأطفال ؛ لأنهم ليسوا بأهل للقتال ، والإسلام دِين العدل والرحمة ، فلا يُقاتَل إلا المقاتِل .
ولذا لما مَـرّ النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة أنكر هذا وقال : ما كانت هذه تقاتل . رواه الإمام أحمد وغيره .
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان . كما في الصحيحين .
والمرأة إذا قاتَلت فإنها تُقتَل .
قال الإمام النووي في شرح الحديث السابق :
أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يُقاتلوا ، فإن قاتَلوا قال جماهير العلماء : يُقتلون . اهـ .

ولم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ولا طفلا ، بل إنه عليه الصلاة والسلام لما نزل يهود قريظة على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بأن تُقتل المقاتِلة ، وأن تُسبى الذرية والنساء ، وتُقسم أموالهم . كما في الصحيحين .
قال عطية القرظي : كنت من سبي بني قريظة ، فكانوا ينظرون فَمَن أنبت الشعر قُتل ، ومن لم يُنبت لم يُقتل ، فكنت فيمن لم يُنبت . رواه أبو داود .
ومعنى " أنْبَت " أي نبت شعر عانته ، وهو دليل على البلوغ وجريان قلم التكليف .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّـر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تَغُلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا . رواه مسلم .

ويجوز للمسلمين أن يقتلوا الأطفال والنساء إذا تترس بهم الكفار ، فجعلوهم كالترس أمامهم ، ولا يُمكن الخلوص إليهم إلا بذلك .
وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار يُبيتون من المشركين فـيُصاب من نسائهم وذراريهم . قال : هم منهم . رواه البخاري ومسلم .
قال الإمام النووي : وتقديره : سُئل عن حكم صبيان المشركين الذين يُبيتون فيُصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل ، فقال : هم من آبائهم ، أي لا بأس بذلك ؛ لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك ، والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة ، وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تمـيّزوا ، وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم . اهـ .

والصبيان والنساء لا يُقتَلون ابتداء .
فإذا حاربوا قُتِلوا ؛ لأن المقاتِل يُقتَل .
وإذا لم يمكن الوصول إلى العدو إلا بقتل النساء والأطفال فإن قتلهم لا يُقصد ابتداء ، وإنما يأتي تبعا .
ومثله إذا كان في مثل الحروب الحديثة ، فإن مساكن المشركين إذا قُصِفت أصاب من فيها ، ولكن ينبغي إنذارهم ليُخرجوا من فيها من النساء والذرية .

ونحن نُشاهد اليوم وحشية قوى الكفر في قتل النساء والأطفال ، لا يُفرِّقون بين صغير ولا كبير ، ولا بين ذكر وأنثى .
مع ما يتشدّقون به من حضارة ورُقي ، وما يدّعونه من صيانة لحقوق الإنسان !

والحروب القائمة اليوم والتي تُدار بأيدي الكفرة المفسدين شاهدة على كذب هذه الدعاوى .
وشاهدة على غباء أسلحة الكفر المدمِّرة !
فقد كنا نسمع عن الأسلحة الذكية !
فصارت كصانعيها في الغباء !

والله المستعان .