الفتاوى » النبي صلى الله عليه وسلم

832 - ما صحة حديث : أن آدم عليه السلام قد توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أريد السؤال عن حديث سمعته عن أن آدم عليه السلام قد توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟
وجزاكم الله خيرا
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يصح في التوسّل به صلى الله عليه وسلم إلا حديث الأعمى
فقد روى الترمذي وابن ماجه النسائي في الكبرى عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني . قال : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك . قال : فادعُه . قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه فيّ .
وفي رواية :
فقال : يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري . قال : أو أدعك ؟ قال : يا رسول إنه شقّ علي ذهاب بصري . قال : فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف لي عن بصري شفعه فيّ وشفعني في نفسي ، فرجع وقد كشف له عن بصره .
وهذا ليس فيه دليل ولا مستمسك لمن يتوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم
بل فيه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل ، فقد سأل الله عز وجل أن يُشفّع النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وذلك في حال حياته دون مماته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه ، فإنه صريح في أنه إنما توسّل بِدُعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته ، وهو طَلَب مِن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء وقد أمَره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : " اللهم شَفّعه فيّ " ، ولهذا رَدّ الله عليه بَصَره لَمّا دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك مما يُعدّ مِن آيات النبي صلى الله عليه وسلم . ولو تَوسذل غيره مِن العُميان الذين لم يَدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تَكن حالهم كَحَالِه . اهـ .
كما أن قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) ليس فيه دليل لدعاء الأموات
ففي هذه الآية ضمير يدل على المقصود ، وهو ( أَنَّهُمْ ) وهو عائد على من ذُكروا قبل ذلك في الآيات ، وهم ( الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ )
كما أن الآية التي بعدها تُفيد أن ذلك في حال حياته دون موته ، فقد قال بعدها رب العزة سبحانه وتعالى : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ )
وهذا في حال حياته صلى الله عليه وسلم إلى شخصه عليه الصلاة والسلام ، وأما بعد موته فإلى سنته عليه الصلاة والسلام .
ثم إن حرف ( إِذ ) يدل هنا على الماضي لا على الحاضر ولا على المستقبل .
والله تعالى أعلم