النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,991

    أنا على المذهب المالكي فهل آخذ بفتاوى الإمام ابن باز إذا كانت على خِلاف مذهبي ؟


    السلام عليكم ورحمة الله
    سؤالي هو: نحن الجزائريون على المذهب المالكي وبالطبع للمذهب أحكام في العبادات لكني أحيانا أقرأ فتاوى لعلماء أمثال الشيخ ابن باز لا أراها توافق المذهب المالكي
    على سبيل المثال دعاء الاستفتاح في الصلاة فعند المالكية غير وارد أما في فتاوى الشيخ رحمه الله مذكور، فهل أتبع المذهب المالكي وما ينص عليه أم أني أتبع ما يقوله الشيخ ابن باز ؟
    مع أني قرأت أنه لا يتبع مذهب معين بل فتاويه تنظر الى إلأصلح، أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    أولاً : أئمة المذاهب هم علماء أجلاّء يجب أن يُعرف لهم فضلهم .
    والناس فيهم طرفان ووسط !
    فطرف لا يخرج عن أقوالهم قيد أنملة !
    وطرف لا يعبأ بأقوال ألأئمة .
    والوسط أن يُعرف للأئمة قدرهم ، ويؤخذ بأقوالهم وبما فهموه من النصوص ، إلاّ أنه لا يُجاوز فيهم قدرهم ، ولا يُغلى في أشخاصهم .

    فإذا جاء الحديث وصحّ إسناده ، وجب الرجوع إليه ، وتقديمه على أقوال الأئمة .
    وإلى هذا دعا الأئمة الأربعة .
    قال الإمام أبو حنيفة : إذا صحّ الحديث فهو مذهبي .
    وقال أيضا : لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه .
    وقال أيضا : إذا قلت قولاً يُخالف كتاب الله تعالى وخبرِ الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي .
    وقال الإمام مالك : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي فكلّ ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه .
    وقال أيضا : ليس أحدٌ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
    وأما الإمام الشافعي فقال : أجمع المسلمون على أن من استبان له سُنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحِلّ له أن يدعها لقول أحد .
    وقال أيضا : إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت .
    وقال الإمام أحمد : من ردّ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلَكَة
    وقال أيضا : لا تقلد في دينك أحداً من هؤلاء ، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ فخُذ به .
    قال الحميدي : روى الشافعي يوماً حديثاً ، فقلت : أتأخذ به ؟ فقال : رأيتني خرجت من كنيسة ، أو عليَّ زُنّارٌ حتى إذا سمعتُ عن رسول صلى الله عليه وسلم حديثاً لا أقول به .

    إلى غير ذلك من أقوالهم الكثيرة المشهورة .

    ثانيا : دأب كِبار أتْبَاع الأئمة إلى ترك أقوال الإمام الْمُتَّبَع إذا رأى غيره أرجح منه ، أو كان قول غيره يعضده الدليل ، وسار على هذا المنهج :
    ابن عبد البر القرطبي ، وكذلك القرطبي في تفسيره ، وكلاهما مالكي المذهب .
    وابن قدامة ، وهو حنبلي المذهب .
    والنووي وابن حجر ، وهما شافعيان .

    فليس في ترك قول للإمام لِدليل استبان أو لحجّة أقوى – ليس فيه إزراء بالإمام . بل هو من كما اتِّبَاعه ؛ لأنه ما من إمام من الأئمة دعا إلى الأخذ بأقواله في كل مسألة .

    ولذلك لَمَّا ألّف الإمام مالك كتابه " الموطأ " أراد المنصور أن يُلزِم الناس به فرفض الإمام مالك .

    روى ابن سعد أن المنصور لَمَّا حَج دعا الإمام مالك ، قال : فدخلت عليه فحادثته وسألني فأجبته ، فقال : عزمت أن آمر بكتبك هذه - يعني الموطأ - فتُنْسَخ نسخا ثم ابعث إلى كل مِصر من أمصار المسلمين بنسخة ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ويدعوا ما سوى ذلك من العلم الُْمُحْدَث فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم . قلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ! فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورَوَوا روايات ، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم ، وعَمِلوا به ودانوا به من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد ، فَدَع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم . فقال : لعمري لو طاوعتني لأمرتُ بذلك .

    ثالثا : من استبانت له سُنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز له تركها لأنه إماما من الأئمة لم يأخذ بها .
    وقد يقول بعض الناس : كيف تخفى تلك السنة أو المسألة على الإمام ؟
    أو يقول : لا يُمكن أن يخفى ذلك على إمام جبل في العِلْم !

    والجواب عنه : أنه ما من إمام يزعم أنه جمع العلم كله .
    بل إن كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خفيت عليهما مسائل من مسائل العلم ، ورجعوا إلى من هو أعلم منهم .

    مع أن بعض الأئمة كانت تخفى عليه بعض الأحاديث ، وذلك أن تدوين السنة إنما اشتهر وانتشر وعُرِف بعد انقراض أزمنة الأئمة .

    فالكتب الستة إنما أُلِّفَت بعد الأئمة .

    كما أنه ليس من شرط الإمامة عند أهل السنة أن لا يُخطئ الإمام !
    وبعض الأئمة كان يُفتي زمانا بفتوى ، ثم لَمَّا استبان له الدليل ترك تلك الفتوى إلى خلافها .
    بل إن الإمام الشافعي له مذهب قديم وآخر جديد ، والجديد بعد رحلته إلى مصر ، وما ترك مذهبه القديم إلاّ لِمَا استبان له من دليل .

    فمن أخذ بقول عالم في مسألة ، وكان ذلك العالم ليس على مذهب الْمُتَّبِع ، لم يكن ذلك قَدْحا في إمامه ، بل ولا خروجا عن مذهبه ؛ لأن الْحُكم للغالب .

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 12-02-14 الساعة 07:32 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •