النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    حكم العقود الفاسدة في ديار الكافرين

    السلام عليكم
    طرأ علينا يا شيخنا الجليل فتوى بجواز التعامل بالمعاملات الفاسدة مع الكافر المحارب كبيع الخمر والاتجار به والتعامل مع البنوك الربوية ونسبوا هذه الفتوى الى الامام ابي حنيفة وعلل فتواهم ب6 احاديث
    ارجوا منكم الرد على الفتوى وتبيان صحة الاحاديث ال6 الواردة من عدمها مع الرد المفصل على الفتوى التي اصابت ضعاف النفوس بالفتنة وحرضتهم على شراء المنازل من البنوك الربوية هنا في بلاد الكفر
    اسف على الاطالة وجزاكم الله عنا كل خير
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    جواب الشيخ عبد الرحمن السحيم

    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    والفتوى أيضا صدرت من المجلس الأوربي ، وقد رددّها بعض أعضاء المجلس نفسه .
    وهي فتوى باطلة .
    ورأيت كثيرا من المسلمين الذين انساقوا وراء تلك الفتوى لا يزال أحدهم يسأل رغم أنه استند إلى فتوى ، واشترى بيتا ، ومع ذلك لا يزال يسأل !
    وهذا دالّ على بُطلان الفتوى ، ومُستند ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : البِرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . رواه مسلم .

    وهذه الفتوى التي تُجيز التعامل بالمعاملات الفاسدة مع الكافر المحارِب ، باطلة مِن وُجوه :

    الأول : أن الربا لا يجوز منه قليل ولا كثير ، إلاّ ما اسْتُثْنِي في الشرع من بعض المعاملات ، مثل الصرف مع التقابض والسَّلم ، ونحو ذلك ، لِشِدّة حاجة الناس إليه .


    الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حاربوا الكفار مِن المشركين واليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه تعامل مع أحد من الكُفار بِدرهم رِبا !

    الثالث : أن هذا لو قُدِّر صِحّته ، لَكان مع الكافر الْمُحارِب ، فأين هذا من القول بِجواز تلك المعاملات في بلاد أوربا ، ولازِم هذا القول : القول بِجواز أخذ مال الكفار اليوم ! لأن الكافر الْمُحارِب حلال الدم والمال !
    فهم يُعلِّلون قولهم بـ " أن مالهم مباح ، فحُقَّ للمسلم أن يأخذه بلا غدر " ، هذا مُتقرِّر عند العلماء في مال الكافر الْمُحارِب ؛ لأنه حلال الدم والمال ، وأما ما عداه من سائر الكُفار فلا يجري عليهم هذا الْحُكم .

    الرابع : أن استدلالهم بِرِبا العباس باطل ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَب الناس في يوم عرفة وأكّد على أمور معلومة كانت مشروعة مِن قبل ، ومما جاء في خُطبته صلى الله عليه وسلم :
    أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . رواه مسلم .

    فهذا يدلّ على أن كل ما كان من أمور الجاهلية موضوعة مُطَّرَحة ، سواء ما كان مِن الدماء أو ما كان من الربا .
    وهل يقول قائل : إن المطالبة بِثارات الجاهلية سائغة قبل ذلك ، حتى جاء تحريم ذلك في حجة الوداع ؟!
    لأن أصحاب تلك الفتوى قالوا : " وهذا لأن العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم رجع إلى مكة ، وكان يربي " . فأين هو الدليل على ذلك ؟! ولا دليل عليه إلاّ الظنّ .
    وإنما يصحّ الاستدلال لو أن الربا الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم هو ربا العباس بعد الإسلام ، والذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم واطَّرَحه هو ربا الجاهلية ، وهذا صريح في قوله عليه الصلاة والسلام : " وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ،" ثم فصّل ذلك الربا ، وذَكَر أوّله ، وهو ربا العباس . كما انه عليه الصلاة والسلام قال : " وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ " وذَكَر أوّل دَم وضعه ، وهو دم ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ .
    ولو قُدِّر صِحَّة ذلك – جدَلاً – لَما كان لهم فيه استدلال ؛ لِعدّة اعتبارات :
    أولها : أن خُطبته صلى الله عليه وسلم كانت في حجة الوداع ، وهي في آخر عمره عليه الصلاة والسلام ، ولذلك سُمِّيت حجة الوداع ، وما جاء فيها ناسِخ لَمَا كان قبل ذلك ، فلو افترضنا صِحّة تعامل العباس بالربا قبل ذلك ، لَكان ما جاء في خُطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قد نَسَخ ما كان قبله !
    وثانيها : أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا ذلك ، فلم يُنقل عن واحد منهم أنه تعامل بِدينار ولا بِدِرهم ربا ، لا في سِلْم ولا في حَرْب . مع كثرة الحروب في زمن الصحابة ، فإن راية الجهاد مرفوعة ، والتعامل مع الكفار قائم ، ودُور الحرب موجودة !
    وثالثها : أن الكفار المحارِبين للمسلمين كانوا يذكرون عن المسلمين الذين يُقاتِلونهم ويتعاملون معهم حُسن المعاملة ، ولو كانوا - أي المسلمين – يتعاملون معهم بالربا وبيع الحشيش والخمر ، لَمَا امتدحوهم بذلك !

    الخامس مِن وجُوه بُطلان تلك الفتوى : أن الأحناف لا يقولون بذلك ، بل هم مُختلفون في ذلك ، وعلى هذا فلا حُجة فيه أصلا حتى في مذهب الحنفية ، فضلا عن أن يُحتَجّ به على عموم المسلمين ، فضلا عن أن يُجعل سَنَدًا للفتوى !

    السادس : أن هذا من تتبّع رُخص المذاهب ، وتتبّع الرُّخَص مذموم ، بل هو من التحايل على تحليل الحرام الْمُتّفق على تحريمه ، وهو الربا .

    السابع : الاحتجاج بِمُرْسَل مَكحول : " لا ربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب في دار الحرب " .
    والاستدلال بهذا في غاية الضعف ! مِن وُجوه :
    أولها : من المتقرر أن كلام العالم يُحتَجّ له ، ولا يُحتَجّ به ، إذا رُجِّح أنه من قول مكحول .
    ثانيها : أن مكحول تابعي ، وقول التابعي ليس بُحجّة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
    ثالثها : أن الْمُرْسَل ضعيف عند جماهير المحدِّثِين .
    قال الإمام مسلم : والْمُرْسَل من الرِّوَايات في أصْل قَولِنا وقَول أهْل العِلْم بالأخْبَار ليس بَحُجّة . اهـ .

    الثامن : الاستدلال بِقصة مصارعته صلى الله عليه وسلم ركانة .
    أولا : القصة ضعيفة ، فقد رواها أبو داود والترمذي ، وقال الترمذي : إسناده ليس بالقائم ، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة .
    ورُويت مُرسَلَة ، مِن مراسيل سعيد بن جُبير ، وهو تابعي .
    وسبق أن الْمُرسَل من أقسام الحديث الضعيف عند جماهير المحدِّثين .
    قال ابن حجر : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، إلاَّ أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُدْرِكْ رُكَانَةَ . اهـ .
    يعني : أنه منقطع أيضا .
    وذَكَر رواية أبي الشيخ وأبي نُعيم ، وضعّف إسناديهما .
    وذَكَر رواية عبد الرزاق وضعّفها أيضا .
    وثانيا : لو صحّت لم يكن فيها ما يُستدلّ به على جواز التعامل بالربا مع الكفار ؛ لأن هذا من باب السبق والرِّهان ، لا مِن باب الربا .

    التاسع : أن الربا ربا أيًّـا كان ، سواء كان التعامل فيه مع كافر أو مع مسلم .
    والنصوص التي جاءت بِتحريم الربا عامة ، لا يُستثنى منها شيء إلاّ بِدليل قويّ سالِم مِن المعارَضَة ، وهذا غير موجود في الأدلة التي ذكروها ، بل كلها مُعارَضَة بِما هو أقوى وأصرح منها .

    العاشر : الاستدلال بِما ذُكِر في خبر بني قينقاع وبني النضير مردود مِن وجهين :
    الوجه الأول : ضعف الخبرين ؛ فإن خبر بني النضير : رواه الطحاوي في مُشكل الآثار والطبراني في الأوسط والدارقطني والحاكم والبيهقي في الكبرى .
    وكلها ضعيفة مدار إسنادها على : مسلم بن خالد الزنجي ، وهو ضعيف .
    بل إن الدارقطني حينما روى هذا الحديث قال عقبه : اضطرب في إسناده مسلم بن خالد ، وهو سيئ الحفظ ضعيف .
    وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه مسلم بن خالد الزنجي ، وهو ضعيف ، وقد وُثِّق . اهـ .
    وأما خبر بني قينقاع فقد رواه الواقدي في مغازيه .

    الوجه الثاني : أن هذا لو صحّ لَكان محمولا على أحد أمور :
    1 - إما تعجّل الدّين ، أو وضعه وعدم المطالبة به . فإن في الرواية : " ضعوا وتعجلوا " . وهذا ليس من باب الربا ، فقد يكون لِزيد على عمرو مائة مؤجّلة إلى سنة ، فيحتاج زيد ، فيقول لعمرو : أعطني خمسين مُعجّلة وأسقط عنك الباقي ، وهذا أمر جائز ، وفي الصحيحين قصة تقاضي كعب بن مالك ابنَ أبي حدرد ، وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأكعب أن يضع نِصْف دَيْنَه . ومسألة تعجيل الدين وغسقاط ما زاد مسأة أخرى ، ولذلك اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهما ، وليست من باب التعامل مع الكفار .
    2- وإما أن يُحمَل على كون ذلك قبل تحريم الربا ؛ لأن إجلاء اليهود من المدينة كان مُتقدِّمًا .
    وعلى كُلٍّ لا يُمكن الاستدلال به على جواز التعامل مع الكُفار ؛ لأن هذا من باب الدَّين ، والدّين كان لليهود على الناس ، وليس العكس .
    3 – أن الدّيون لِليهود على غير المسلمين ؛ لأنهم قالوا : " إن لنا ديونًا لم تحل بعد " . ويُحتمل أن تكون الديون التي لليهود على غير المسلمين .
    ولو افترضنا صِحّة الخبر ، وافترضنا أن الديون لليهود على المسلمين ؛ لَكان هذا عكس الصورة التي أفتوا فيها ! فهنا التعامل كان مِن قِبَل اليهود ابتداء !

    الحادي عشر : قولهم تقعيدا ! " تقليد القائـل بالجواز عند الضرورة رفعًا للحرج " وأي ضرورة في شراء مسلم بيتًا في دولة كافرة ؟!
    وهذا لو افترضناه رفعًا للضرورة عند الحرج ، فلا ضرورة هنا ولا حرج .

    الثاني عشر : قولهم تقعيدًا أيضا : " الإنكار يكـون في المجمع عليه " ، وهذا غير صحيح ، فالسنة زاخرة بأمثلة كثيرة على الإنكار في مسائل كثيرة ليست محلّ إجماع .
    فقولهم : (وهذا يعني أن المسـألة إذا اختلف فيها أهل المذاهب الفقهية فلا يصح لأهل مذهب أن ينكروا على أهل مذهب آخر ؛ لأن المسألة مختلف فيها) ، هذا قول ضعيف ، بل هو قول باطل ، ولو قيل به لَلَزِم أن لا يُنكر إلاّ في مسائل معدودة !

    وقد أطال العلامة ابن القيم في " إعلام الموقِّعين " في بيان " خطأ من يقول لا إنكار في مسائل الخلاف " .
    قال رحمه الله : قولهم : " إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها " ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول والفتوى أو العمل ؛ أما الأول فإذا كان القول يُخالف سنة أو إجماعا شائعا وَجَب إنكاره اتفاقا إن لم يكن كذلك ، فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله ، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وَجَب إنكاره بحسب درجات الإنكار . وكيف يقول فقيه : لا إنكار في المسائل المختلف فيها ، والفقهاء من سائر الطوائف قد صَرَّحُوا بنقص حكم الحاكم إذا خالف كِتابًا أو سُنة ، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء ؟ وأما إذا لم يكن في المسألة سُنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مَساغ لم تُنكر على مَن عَمِل بها مجتهدا أو مقلدا .
    وإنما دخل هذا اللبس من جهة ان القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد ، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العِلم !

    قال : والمسائل التي اخْتَلَف فيها السلف والخلف وقد تيقنَّا صِحة أحد القولين فيها كثير ، مثل : كَون الحامل تعتد بِوضع الحمل ، وأن إصابة الزوج الثاني شَرط في حِلّها للأول ، وأن الغُسل يجب بمجرد الايلاج وإن لم يُنْزِل ، وأن ربا الفضل حَرام ، وأن المتعة حرام ، وأن النبيذ المسكر حرام ، وأن المسلم لا يُقتل بكافر ، وأن المسح على الخفين جائز حضرا وسفرا ، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق ... إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل ، ولهذا صَرَّح الأئمة بِنَقض حُكم مَن حَكم بخلاف كثير من هذه المسائل مِن غير طَعن منهم على مَن قال بها .
    ثم ختم ابن القيم هذه المسألة بِقوله :
    وعلى كل حال ، فلا عُذر عند الله يوم القيامة لمن بَلَغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا مُعارِض لها إذا نبذها وراء ظهره ، وقَلَّد مَن نَهاه عن تقليده ، وقال له لا يَحِلّ لك أن تقول بِقَولي إذا خالف السنة ، وإذا صح الحديث فلا تعبأ بقولي ، وحتى لو لم يَقُل له ذلك كان هذا هو الواجب عليه وُجوبا لا فُسحة له فيه . اهـ .

    وبهذا يتبيّن أن تلك الفتوى لم تستند على حديث صحيح سالِم من المعارضة في الاستدلال .
    فإن الدليل لا بُدّ فيه من أمْرَين : صِحّة الدليل ، وسلامته من المعارِض .
    ولا بُدّ مع صِحّة الدليل مِن صِحّة الاستدلال .
    وأصحّ ما عند القوم حديث ابن عباس في وضع ربا العباس ، وقد علمتَ ما في استدلالهم مِن ضعف .

    والله تعالى أعلم .

    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •