الفتاوى » الــزَّكــاة

ما حكم طلب الدعاء من الشخص الذي تصدقت عليه ؟

عبد الرحمن السحيم

بسم الله الرحمن الرحيم الشيخ عبد الرحمن السحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نفع الله بك وبعلمك طلب الدعاء من الشخص الذي تتصدق عليه بأن تقول ( ادعُ لي الله أن يوفقني ويرزقني .... إلخ) هل يتعارض مع قوله تعالى (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

لا يتعارَض طلب الدعاء من الشخص الذي يُتَصَدَّق عليه مع قوله تعالى : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ؛ لأنهم لا يُريدون جزاء دنيويا ، ولا مَدْحا وثناء عليهم بين الناس .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أَيْ : يُطْعِمُونَ لِهَؤُلاءِ الطَّعَامَ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ وَيُحِبُّونَهُ ، قَائِلِينَ بِلِسَانِ الْحَال ِ: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) أَيْ : رجاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَرِضَاهُ (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) أَيْ : لا نَطْلُبُ مِنْكُمْ مُجَازَاةً تُكَافِئُونَا بِهَا ، وَلا أَنْ تَشْكُرُونَا عِنْدَ النَّاسِ . اهـ .

والأفضل والأكمل أن لا يُطلَب الدعاء من الناس ؛ لأنه أبقى وأوفَى للأجر .

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومِن الجزاء أن يُطلب الدعاء ، قال تعالى عَمَّن أثنى عليهم : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ، والدعاء جَزاء ، كما في الحديث : " مَن أسْدَى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تَعلموا أن قد كافأتموه " .
وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بِصَدقة تقول للرَّسول : اسمع ما يدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ، ويبقى أجرنا على الله .
وقال بعض السلف : إذا قال لك السائل : بارك الله فيك فقل : وفيك بارك الله .
فمن عمل خيرا مع المخلوقين سواء كان المخلوق نَبِيًّا ، أو رَجلا صالحا ، أو مَلِكا مِن الملوك ، أو غَنِيًّا مِن الأغنياء ؛ فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالِصا لله يبتغي به وجه الله ، لا يَطلب به مِن المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا : المؤمن يَرى أن عَمَله لله لأنه إياه يَعبد ، وأنه بالله ؛ لأنه إياه يستعين ، فلا يَطلب ممن أحسن إليه جزاء ولا شكورا ؛ لأنه إنما عَمِل له ما عَمِل لله ، كما قال الأبرار : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ، ولا يَمُنّ عليه بذلك ولا يُؤذيه ، فإنه قد عَلِم أن الله هو الْمَانّ عليه إذ استعمله في الإحسان ، وأن المِنة لله عليه وعلى ذلك الشخص ، فعليه هو : أن يَشكر الله إذْ يَسّره لليُسرى .
وعلى ذلك : أن يَشكر الله إذ يَسّر له مَن يُقدم له ما يَنفعه مِن رزق ، أو عِلم ، أو نَصر ، أو غير ذلك .
ومن الناس : مَن يُحسن إلى غيره ليَمُنّ عليه ، أو يَردّ الإحسان له بطاعته إليه ، وتعظيمه ، أو نَفْع آخر ، وقد يَمُنّ عليه ، فيقول : أنا فعلت بك كذا ؛ فهذا لم يَعبد الله ولم يَسْتَعِنْه ، ولا عَمِل لله ، ولا عمل بالله ، فهو كالمرائي .

وقال رحمه الله في قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) الآية ، ومَن طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء خَرج مِن هذه الآية . اهـ .

http://almeshkat.com/vb/showthread.php?p=499890

مَن طلب الدعاء مِن الغير ، هل يدخل في حديث : " مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ..." ؟