الفتاوى » التوبة والزهد والرقائق

954 - لي أخ عاق لوالدته .. بماذا تنصحون ؟

عبد الرحمن السحيم

السؤال : لي أخ عاق لوالدته - حاولنا مرارا أنا و باقي إخوتي اثناءه عن ذلك غير أنه مُصرّ على مقاطعتها . بماذا تنصحون ؟


الجواب :
 
لعل هذا العاقّ فقير ؟
ولعل أموره في ضِيق ؟
 
إن كان كذلك فهذا بسبب العقوق .
 
فهذا أفضل طريق لإقناعه بترك عقوق أمّـه ، بأن يُقال له : إذا أردت أن تتحسّن أمورك ، وتصلح أحوالك فعليك بِبرّ أمّك .
وتذكّر عظيم حق أمّك عليك .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يَبرّون أصدقاء آبائهم بعد مماتهم ، فكيف ببرِّهم بهم حال حياتهم ؟
 
فعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة ، فسلّم عليه عبد الله ، وحمله على حمار كان يركبه ، وأعطاه عمامة كانت على رأسه . قال ابن دينار : فقلنا له : أصلحك الله إنهم الأعراب ، وإنهم يرضون باليسير ، فقال عبد الله : إن أبا هذا كان وُدّاً لِعمر بن الخطاب ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أبر البرّ صِلة الولد أهل ودّ أبيه . رواه مسلم .
 
وروى البخاري في الأدب المفرد عن أبى بردة أنه شهد ابن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول :
إني لها بعيرها المذلل *** إن أُذْعِرت ركابها لم أُذْعَر
ثم قال : يا ابن عمر أتُرانى جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بِزَفْرَة واحدة .
 
وروى البخاري في الأدب المفرد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه أتاه رجل ، فقال : أنى خطبت امرأة فأبَتْ أن تنكحني ، وخطبها غيري فأحبَّتْ أن تنكِحه ، فَغِرْتُ عليها فقتلتها ، فهل لي من توبة ؟ قال : أمك حَـيَّـة ؟ قال : لا . قال : تُب إلى الله عز وجل وتقرّب إليه ما استطعت ، فذهبت فسألت ابن عباس : لم سألته عن حياة أمّـه ؟ فقال : أني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بِـرِّ الوالدة .
 
ولو كانت تلك الأم لا تحتاج لِبِـرِّه ، فهو مُحتاج لها ، لدعائها ولِبَركة بِـرّهـا .
وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ، قال : وأطِعْ والديك وإن أمراك أن تَخْرُجَ من دُنياك فاخْرُج لهما . رواه البخاري في الأب المفرد .
 
والله تعالى أعلم .